*كما قال ذات مرة المرحوم الشيخ احمد العبليني والذي عاش في الناصرة وأصله من عبلين: المطلوب توثيق كل حكايات أجدادنا وجداتنا عن فلسطين وبخاصة عن النكبة، لتبقى للذكرى ولكي تعرف الاجيال*
الذكرى الـ 64 لنكبة شعبنا العربي الفلسطيني تبقى ذاكرتنا وتبقى احدى ثوابتنا الوطنية والقومية، وعلى رأس تلك الثوابت حق العودة المتمثل بعودة اصحاب الارض الشرعيين الذي هجروا من وطنهم المغتصب بوسائل الاغتصاب السياسي المنافي لكافة مبادئ القانون الدولي الانساني ومعاهدات دولية ملزمة وغير قابلة للعزل وغير متقادمة في زمنها.
لا أدري كيف ينظر الانسان اليهودي الى نفسه والى ضميره وهو يشاهد أما فلسطينية مشردة وهي تحمل مفتاح بيتها ولعله مفتاح بيت والدها وجدها وهو يدرك تمام الادراك بأنهم اصحاب ذلك البيت الاصليين والشرعيين؟! كيف ينظر مسؤول يهودي الى ضميره وقد شارك مع أجهزة عسكرية قمعية في هدم بيت فلسطيني في قرية او مدينة عربية فلسطينية او قد شارك في قمع صاحب البيت وهو يقاوم تهجيره من بيته وأرضه وشجرة زيتونه؟!
الاحتلال الصهيوني الاسرائيلي يعرف جيدا بأنه انتهك الاعراف الدولية بنهب ارض ليست له، "القادم الجديد" عرف وأدرك، لاحقًا على الأقل، أن البيت الذي يسكنه ليس ملكه ولا ملك الوكالة الصهيونية، فهل تحرك ضميره او ارتجفت شفتيه حزنا على تشريد صاحب البيت الاصلي؟
تتوالئ الاحداث وشعبنا ينتكب كل يوم منذ التاريخ المشؤوم بل التواريخ المشؤومة كوعد بلفور 1917 وقرار التقسيم 1947 ونكبة 1948 ونكسة 1967 والى الآن، والغضب الساطع لا يفارق قلب وذهن شعبنا. ألا يتذكر اليهودي الاسرائيلي ما أصابه وما أصاب شعبه من كوارث وجرائم بحقه ارتكبتها النازية، ليستنكر ما فعلته الصهيونية بالشعب الفلسطيني؟ اذا كان يعرف ولا يتحرك ضميره قيد أنملة فهو عمليًا يطرب على معاناة غيره وبخاصة معاناة العربي ليشكل بالتالي قناعته بصدق المقولة الصهيونية العنصرية بأن "فلسطين ارض بلا شعب".
أين الصهيونية من مسْح أكثر من 350 قرية ومدينة عربية عن بكرة أبيها، وأين ضميرها وضمائر مرتكبي الجرائم الصهيونية من تشريد أكثر من 840 ألفا من شعب فلسطين عام 1948؟ مهما كتبنا ووثقنا معلوماتنا ونقلنا حكايات أجدادنا عن النكبة وما قامت به العصابات الصهيونية تبقى توثيقاتنا ناقصة ومن الضروري اعادة صياغة التاريخ الفلسطيني من جديد وكما قال ذات مرة المرحوم الشيخ احمد العبليني والذي عاش في الناصرة وأصله من عبلين: المطلوب توثيق كل حكايات أجدادنا وجداتنا أطال الله بأعمارهم عن فلسطين وبخاصة عن النكبة، لتبقى للذكرى ولكي تعرف الاجيال أهمية قدسية فلسطين. لذا فإن أطرنا الوطنية مطالبة اليوم بتوثيق تاريخ فلسطين وكتابته من جديد. لا يكفي اضراب ولا تكفي الخطابات والشعارات لتوثيق تاريخنا بل من الضروري ترجمة ما يقال وما يكتب على أرض الواقع وأعتقد بأن المرحوم د. اميل توما فعل خيرا حين ابدع بكتابه "قضية شعب" في ثمانينيات القرن الماضي، وعلينا ألا ننسى ابداعات الراحل اميل حبيبي (المتشائل، ولكع ابن لكع وغيرهما). تلك المؤلفات تشكل مرجعا تاريخيا وسياسيا وأدبيا من ادبيات المقاومة الفكرية لمواجهة الفكر الصهيوني العنصري، أضف الى ذلك أشعار الباقي بيننا محمود درويش الذي اعاد بشعره فلسطين الى مكانتها الطبيعية وأعاد صياغة كون فلسطين دولة الشعب الفلسطيني.
شعبنا ينتكب كل يوم وهناك من يريد للنكبة أن تستمر لكونها تدر أرباحا مادية – مالية بل وقيادية. هناك دول ودويلات عربية متآمرة مع الصهيونية العالمية ومع الامبريالية العالمية ومتفقة معهما لاطالة النكبة الفلسطينية واستمرارها، هناك دول وامارات عربية تلبس قميص العروبة والاسلام تحت شعار وغطاء العروبة والاسلام وهي بعيدة عنهما مستمرة بتآمرها علينا وعلى شعبنا الفلسطيني وللاسف هناك قيادة فلسطينية تصدق تلك الدول والامارات وتأتمر بطروحاتها مع انها على علم بأن لا فائدة منها سوى طحن الكلام.
أعتقد بأنه على قيادة شعبنا وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية خلق بدائل ومبادرات جديدة لوضع حد لاستهتار الأنظمة العربية والاسلامية باستمرار النكبة الفلسطينية، بمعنى اتخاذ قرارات ملزمة لما يسمى جامعة الدول العربية لمجابهة الوضع المأساوي الذي يعاني منه شعبنا منذ مئة عام. من أجل بناء استراتيجية فلسطينية جديدة على م.ت.ف وضع برنامج نضالي عملي لضمان حقوق الشعب الفلسطيني يقوم على ما يلي :
1. اعادة بناء أطر م.ت. ف وتقوية أسس شرعيتها، والمقصود من ذلك ضم حركتي حماس والجهاد الاسلامي الى عضوية المنظمة الامر الذي يساهم في استقلالية القرار الوطني الفلسطيني ويمنع تبعية القرار.
2. اعادة ثقة شعبنا بمنظمة التحرير عن طريق اتمام المصالحة الوطنية على اسس متينة وغير هشة وغير تابعة ايضا.
3. اجراء انتخابات تشريعية ورئاسية بسرعة لتمكين شعبنا من انتخاب هيئاته التشريعية، من أجل الحفاظ على ثوابت الشعب الفلسطيني من الضياع او الالغاء في ظل ظروف سياسية معقدة أفرزتها عدوانية وعنصرية بنيامين نتانياهو وزمرته الفاسدة، حكومة رافضة للسلام العادل الذي يمكن انجازه بواسطة المفاوضات غير الصورية وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية التي تستطيع فرض تنفيذها على اسرائيل.
4. اجراء تعديلات واصلاحات أكثر حرية وديموقراطية في منظمة التحرير والاعتراف بالتعددية كمبدأ اساس في القانون – الدستور الفلسطيني.
5. الشعب الفلسطيني بحاجة الى لحمته الوطنية وبحاجة الى استمرارية التمسك بثوابته الوطنية ووضع حد للانقسام وتنفيذ كل ما اتفقت عليه الفصائل. الانقسام فرق شعبنا بين شطرين جغرافيين وسياسيين الامر الذي تعمقه اسرائيل وترضى به الرجعية العربية.
أعتقد أن الذكرى ال – 64 للنكبة أثبتت ضرورة وحدة شعبنا ونأمل من كافة الفصائل العمل سوية لانطلاقة ثورية حقيقية بقيادة منظمة التحرير لتحرير الاراضي المحتلة وفي مقدمتها القدس الشرقية العربية عاصمة الدولة الفلسطينية العتيدة. من الضروري إحداث نقلة نضالية ثورية كي يتحول الاحتلال الى ذكرى.
