أنت إرهابي اذا كنت خارج سرب السياسة الامريكية

single

اذا ما كنت داعما ومؤيدا لحركات التحرر في العالم على اختلافها فأنت ارهابي. وحينما تقبل بالرضوخ للولايات المتحدة الامريكية وتصبح في قبضتها وتحت هيمنتها فالصورة تختلف وتنقلب اوتوماتيكيا، ورأسا على عقب تحصل على شهادة (حسن السلوك) من طرفهم، وتصبح بين عشيّة وضحاها نظاما تحرريا ايجابيا وديمقراطيا لا غبار عليه، حتى لو ارتكبت كل الجرائم والموبقات في حق الشعب، فهذا امر مغضوض الطرف عنه من قبل اصحاب السياسة الامريكية وحاشيتها الى اجل مسمى!!
وما يجري اليوم في البحرين من اعمال قتل وسجن وابعاد لابناء الشعب البحراني وصولا الى الاطباء الذين يعتقلون من داخل المشافي هي اعمال يرتكبها النظام البحراني وهذه الموبقات لا تراها عين ولا تسمعها اذن امريكية ولا اوروبية.
وهي اعمال مدعومة من نظام ليس اقل منه قمعا في السعودية ويتعامل مع شعبه بعقليّة ما قبل النشوء البشري عند هؤلاء المماليك في السعودية. فهذه الطغم مغضوض الطرف عنهم، وان حريّة الانسان هناك وكأن الديمقراطية تتدفق من اعتابهم!! وهم ديمقراطيون وغزلان في اعين اميركا واوروبا!!
للاسف هذه هي "نوعيّة الاسلام" الذي تفتش عنه وتريده اميركا ان يصل الى سدة الحكم في الاقطار العربيّة،وخاصة لمن هم محادون ومجاورون لاسرائيل او دول الطوق كما تُسمى.
هذا هو الاسلام السياسي وتؤيده امريكا (كالسلجوق العثماني) المتجدد في تركيا وفي قطر والسعوديّة وبقية الشلة، بحيث لا يمر يوم واحد دون ان يقتل احدٌ ويهجر من ابناء الشعب الكردي، وهذا الامر مستمر منذ الثمانينيات تتخذ هذه الاجراءات ضد الشعب الكردي حتى يومنا هذا دون بارقة امل لحل القضية الكرديّة المزمنة من قبل حكومة اردوغان. اذ نراه اليوم لاهثا ومتحمسا بكل قواه لايجاد حلول ديمقراطية للشعب السوري!! فكما يقولون "اذا لم تستح افعل ما شئت" فتركيا اردوغان يكفيها (شرفا وعزة) بكونها دولة اسلاميّة عضوا فاعلا وبارزا في اكثر الاحلاف عداءً وكرها للعرب وللمسلمين الحقيقيين وقد رأينا ما فعله حلف الناتو من تدمير شامل في ليبيا!
هذه المحطة وغيرها من محطات عدائية للعرب تضعنا في مكان لمعرفة من هو هذا الحلف الدنس وما يكن من عداء لقضايا الامة العربيّة بمن فيهم الحلفاء (المستعربون) المنغمسون حتى اخمص القدمين والاذنين من دول ما يسمى دول الخليج وحتى غير الخليج من هؤلاء وصولا الى حاكم مصر محمد مرسي حيث انتماؤه السياسي وتخرجه من البوتقة والمدرسة الاخوانيّة في مصر.
فعندما كان هذا الرجل وحزبه في المعارضة كانت له مواقف مميزة وهي عدم السماح في استمرار الحصار على قطاع غزة، بقوله ان هذا الامر يجب ان لا يستمر كما هو عليه اليوم، وان مصر لن تسمح ببقاء الحصار على غزة بالاضافة الى تصريحات اخرى لقادة هذا الحزب تتعلق باعادة النظر باتفاقية كامب ديفيد والعمل على الغائها مع اسرائيل، بحيث ان  هذه الاتفاقية تنتقص كثيرا من هيبة وكرامة مصر وشعبها.
ان لمصر الحق الطبيعي  في بسط نفوذها في السيطرة على مجمل اراضيها في سيناء.
فاين نحن اليوم من هذه التصريحات والشعارات مما نحن به اليوم لقادة مصر الجدد بعد تسلمهم زمام الحكم؟
الاخوان المسلمين اليوم يمسكون كافة السلطات وسلطة الرئاسة وغيرها من مؤسسات الدولة السيادية، مجلس الشعب ومجلس الشورى اصبحت في يدهم، فلماذا لم تنفذ هذه القيادة ما كانت ترفعه من شعارات في الميادين أمام الشعب المصري، فعلى ما يبدو ان هذه القيادة نسيت وتجاهلت ما قطعته على نفسها وقد خضعت للإملاءات الامريكية وضغوطاتها لحرف مسار هذه الثورة.
لكنني اعتقد ان هذا الامر لن يمر بسهولة وان الشعب المصري بكافة قواه الوطنيّة والوانه السياسية المختلفة من ديمقراطيين وناصريين يراقبون هذه القيادة الاخوانية عن كثب، ولن يسمح لهم باي شكل من الاشكال بسرقة الثورة وحرفها جانبا عن اهدافها التي قامت من اجلها ومن اجل ارساء العدالة الاجتماعية والديمقراطية وهي من اسس هذه الثورة.
بمعنى ان يكون التعاون الكامل دون اقصاء لاحد من هذه القوة المخلصة الشريفة التي ضحت بالكثير من اجل انجاح الثورة ووضع الانسان المناسب في المكان المناسب،وليس حسب لونه او  انتمائه السياسي او العرقي او الطائفي الى غير ذلك من كافة الالوان المختلفة والعمل على التخلص الى درجة الصفر من كافة القوى التي حالت دون ان تأخذ مصر دورها الريادي والقيادي في قيادة العالم العربي، بالتصدي لكافة المؤامرات التي كانت تحاك ضد الامة العربيّة في حينه والتي ما زالت حتى يومنا هذا دون توقف ولربما  اليوم اكثر شراسة وقوة مما كانت عليه هذه القوة في الماضي.
فاليوم يجب ان يعاد  الى مصر الدور الاساسي المعهود بها كما كانت في عهد  طيب الذكر القائد جمال عبد الناصر، حيث كانت مصر جمال عبد الناصر احدى الدول المؤسسة والاساسية لدول عدم الانحياز ولها الثقل والوزن السياسي والمعنوي على مستوى المنطقة والعالم باسره، وقد حاولت امريكا في حينه الضغط عليه ليسير في ركبها  ولكنه رفض رفضا باتا  باباء وشموخ كل الاملاءات والضغوط الامريكية،  وبالضغط الاقتصادي وذلك بعدم تزويد مصر بالقمح وغيره من المواد الغذائية عندما كانت مصر بحاجة لذلك، ولكن كل هذه المحاولات فشلت وبقي الرجل في عزته وكرامته ولم يخضع لاي ضغط من هذه الضغوطات،  وتوجه  في حينه الى الاتحاد السوفييتي سابقا  وحصل على كل ما اراد من قمح وغيره مما تحتاجه مصر وكسر سياسة الحصار الامريكي ضد بلاده.
واليوم على ما اعتقد ان الدول العربية في هذه الظروف المأساوية التي تمر بها بحاجة ملحة الى اكثر من شخص مثل ذلك الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر، فلا مرسي ولا نبيل العربي وما يمثلانه من الوجه السياسي هم وجه مصر الحقيقي.
فمن وضع نفسه تحت النفوذ واوامر جهلة العصر القطري والسعودي ومن يضعون انفسهم في خانات النعاج والذئاب فهم بالتأكيد مثلهم، ولا يمثلون سوى انفسهم وبالتالي هؤلاء يمثلون دور الرعاة عند صاحب النعاج في الحظيرة الاميريكية.
فالسياسة والنهج الامريكي لم ولن تتغير تجاه الشعوب العربيّة والحركات التحررية.
فأنت تصبح إرهابيا وقاتلا  وبعيدًا بعد القمر عن القيم والديمقراطية اذا ما كنت خارج سرب تغريد السياسة الامريكية، ويزيد الطين بلة اذا ما كنت داعما لحركات التحرر في  العالم وخاصة اذا ما كانت هذه عربيّة.

 


(دير حنا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

للثورة تتمة

featured

ظاهرة مرفوضة...مقبولة!

featured

هل تمضي "حماس" نحو أسلمة المجتمع في غزة؟

featured

هل الغارة الجويّة العدوانيّة على سوريّة جاءت عقب استحقاقات إسرائيليّة داخليّة؟

featured

وراء كواليس أزمة الديون الأمريكية

featured

المفاجأة المفتعلة في مستنقع التجنيد

featured

الساعة تتوقف في نابلس