على الرغم من أن شعار "الترانسفير" لا يظهر خطيًا في كل برامج أحزاب اليمين الحاكم (وبعض "المركز" ربما)، لكنه حاضر بشدة في العقليات والنظريات والدوافع وأحلام العديد من الصهاينة ببلاد ذات "أرض أكثر وعرب أقل" كما أوجز الصورة المؤرخ الفلسطيني نور مصالحة.
إن سياسات التضييق والمحاصرة والخنق والدفع نحو الهجرة التي يشيّعها اليأس؛ وسياسات الفوضى الخلاقة بترك السلاح غير المرخص يتفشى كسرطان في المجتمع العربي، يحمل بين اهدافه الهجرة/التهجير أيضًا. وهذا يُضاف طبعًا الى دعوات صريحة عنصرية بدفع العرب نحو المغادرة سواء بالترهيب أو بالترغيب.
في هذا السياق بالضبط نقرأ قيام السلطات الاسرائيلية بسحب المواطنة من آلاف المواطنين العرب في النقب على مدى سنوات بزعم "التسجيل الخاطئ"!. هذه السياسة تمارَس منذ العام 2010 على الأقل. وقسم من مسلوبي المواطنة كانوا يحملونها في العشرين والثلاثين والأربعين سنة الماضية، بل صوتوا في الانتخابات وسددوا الضرائب، وفجأة سُلبت المواطنة منهم ولم يعودوا يحملون الجنسية!
المبررات البيروقراطية كثيرة لكن الثقة بها تؤول الى الصفر! فليس من قبيل الصدفة أن يكون مسلوبو المواطنة من أهل القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب. يبدو أن السلطات الحاكمة ترفع من درجة عدوانيتها – فتعلن الحرب ليس على المكانة القانونية لقرى تطمع بجشعِ ضبعٍ في الاستيلاء عليها، بل باتت توجه أنيابها نحو نهش المكانة القانونية لأهل تلك القرى أيضًا.
ليس تقديس المواطنة ولا إجلالها ولا منافعها ما يجعل هذه السياسة الاسرائيلية خطيرة وتستدعي المواجهة والإفشال، بل لأن الجماهير العربية الفلسطينية ترى في هذه المكانة القانونية الضمانة لبقائها في وطنها الذي لا وطن لها سواه بعدما حلّت بها كل الكوارث..! وهذا البقاء هو الأهم وسيبقى.. بقاءٌ بكامل معانيه السياسية والوطنية والحضارية والمصيرية، وليس البقاء كتواجد مادي على أرض فحسب!
