ليس دفاعًا عن القائمة المشتركة: لكن معها، نحن أقوى وأكثر وزنًا وتأثيرًا على مجريات الأحداث

single


مع ارتفاع حرارة الطقس في تموز، ترتفع معها حرارة ووتيرة التحريض والتسفيه وخرق المعايير الأخلاقية والأدبية والخطابية والكلامية تجاه القائمة المشتركة وقياداتها واستحقاق عملية التناوب المتفق عليها، هذه الموجة التي يعتليها بعض الفئات والأقلام والأفراد (الوطنيين جدا) من الشخصيات المحسوبة على الخط الوطني غير المنتمية لأي فصيل من مركبات المشتركة، مثل هذه القوى ترفع صوتها عاليا لو لم تكن الوحدة الحزبية وإقامة المشتركة تراها تكيل كم هائل من الاتهامات الباطلة، وتوزع على اليمين والشمال "دررها" الفاسدة تحت ستار الوطنية بكيل التهم للقيادة، بدءا من الأحزاب السياسية ولجنة الرؤساء حتى لجنة المتابعة ورئيسها القائد محمد بركة وأعضاء الكنيست العرب وغيرهم، فيما تدعو اليوم بعض هذه الأصوات النشاز ممن يجلسون في خندق المناكفات ليتحولوا الى أداة تصب في خانة التحريض والتيئيس ودب بذور الشرذمة والانقسام، من ان العرب في اسرائيل اللذين يواجهون التحريض العنصري من قوى السلطة واليمين الفاشي بقيادة نتنياهو قد اتفقوا ان لا يتفقوا لمواجهة السلطة، بل اتفقوا ان يختلفوا على توزيعة الكراسي وعملية التبديل المستحقة حالا.
لهذا وصل البعض من اصحاب البصلة المحروقة الى درجة وصف القائمة المشتركة، بأنها تحتضر في غرفة الإنعاش ومعرضة في كل لحظة للموت السريري وإعلان النعي الكامل الى جماهيرنا العربية ولعموم الشعب الفلسطيني والأمة العربية، بأن المولود الذي اسمه جماهير عربية فلسطينية تعيش في وطنها، وقد اصبحت رمز للوحدة والنضال المشترك في مواجهة المؤسسة الصهيونية وقراراتها العنصرية الجائرة، وأقامت القائمة السياسية المشتركة على برنامج الحد الأدنى من العمل السياسي والوطني والجماهيري، وقد لمت شمل العائلة العربية الواحدة في مواجهة غول التحريض والعنصرية لحكومة نتنياهو، انه بعد مرور حوالي السنتين، بدأ التصدع يظهر في جدار الوحدة بين مركبات المشتركة وأصبح الانهيار الوحدوي من تلقاء نفسه يخيم على المجتمع العربي والقائمة المشتركة، فيما يشكل ضربة في الصميم لمجمل العمل السياسي والبرلماني لفترة صعبة جدا من كفاح الفلسطينيين في الداخل لعشرات من السنين القادمة.
ان توقيت مثل هذه الموجة من التحريض، هي فعلا تهدف لقتل وتفكيك القائمة المشتركة، وتفتيت وبعثرة المجهود الجماعي التي بذلته وتبذله لجنة الوفاق القطرية، في لم وتجميع شمل الكلمة والموقف والصوت العربي سياسيا وانتخابيا ووطنيا، ان هذه الموجة ما هي الا محاولة للاصطياد وتقديم خدمة بالمجان من ذوي القربى، لخدمة المؤسسة الحاكمة التي تتحين الفرصة للانقضاض علينا، وقد راهنت كثيرا في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على محاولاتهم في تفسيخ صفوف جماهيرنا وبعثرة الصوت العربي، لأنه اذا توحد العرب في قائمة وصوت وكلمة واحدة، معناه بداية تشكيل الخطر على السياسة الرسمية تجاه العرب واحباطه سياسة التمييز العنصري الحكومية تجاه الأقلية الفلسطينية، مما يشكل بداية قفزة نوعية في هدم ولجم سياسة التوسع والعدوان وأثرها المدمر على مجمل الصراع في المنطقة.
ان وجود كتلة عربية دمقراطية موحدة من ثلاثة عشر برلمانيا/ة، مع برنامج سياسي متفق عليه كحد ادنى وتوزيعة مهنية في تقسيم المهام المنوط مجابهتها ومعالجتها واعادة الحلول لها ثم تحصيل من انياب المؤسسة الحاكمة قد لا يروق هذا الامر لفئات وافراد واصوات تتكلم اللغة العربية وترفع شعار الوطنية وتدعو للوحدة قولا، وتحاول ان تهدف فعلا بأصواتها وزعيقها الذي يملأ الصحف والاذاعات وشبكات التواصل الاجتماعي، باسم العروبة والوحدة وغيرها من الشعارات الوطنية الجميلة، بينما في الموقف والممارسة تعمل بعكس ذلك. ان مثل هؤلاء يقدمون خدمة للأبواق السلطوية التي تسعى جاهدة، ومن خلال الدس المنظم لهذه المجموعات والافراد وبصورة غير مباشرة الى هدم وقبر وتفكيك مشروع الوحدة لعرب الداخل وانهاء عمل ومكانة القائمة المشتركة، عن طريق دب اليأس والتيئيس في نفوس الناخب والمواطن العربي، لحمله على العودة الى سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن المنصرم بالارتماء في حضن الاحزاب الصهيونية، بعد ان فقد هذا المواطن الأمل كليا في انجاز مشروع الوحدة والتعاون المشترك بين كافة القوى الفاعلة في مجتمعنا العربي.
لو ان هذه القوى والفئات التي تطبل وتزمر وترقص على انغام بعض التصريحات والخطابات العشوائية التي تضر بعمل القائمة المشتركة ووحدة مركباتها، تريد فعلا المصلحة العامة لجماهيرنا، تحاول تصليح الاخطاء وتصويب الخطاب المشترك وتجميع ولم شمل الكلمة وتحشيد القوى ومناقشة الاخطاء والنزوات للأفراد وتعميق المكاسب في شتى المجالات وهي كثيرة، ومناقشة الحجة بالحجة وتقديم يد المساعدة ولو بالانتقاد البناء والصريح والقيام بالواجب الوطني، على اساس صيانة المشروع الوطني الوحدوي لصمود جماهيرنا بالداخل، ومعالجة الاشكالات الحاصلة في مجرى العمل اليومي بالمزيد من الحنكة والتروي بعيد عن العصبية الحزبية والفئوية. لذا ترى هذه القوى ذات البصلة المحروقة سرعان ما تدعو الى فك الشراكة والاسراع في نعي المشتركة بإطلاق حملة من السموم والكلام المسيء لمجموع الوحدة والتشكيك في مصداقية وطريق المشتركة وانجازاتها التي تفوق بكثير اخفاقاتها في تحقيق ما تصبو اليه جماهيرنا الصابرة والصامدة في هذا الوطن الذي لا وطن لنا سواه.
ومن يريد مصلحة القائمة المشتركة ومستقبل جماهيرنا في الداخل، لا يمكن ان ينصب العداء للمشتركة وتقزيم العمل السياسي والخروج عن خط الوحدة المتوجهة الى الاعلام والاعلام المعادي في الصراخ والتخويف وقتل القتيل ونعيه في نفس الوقت. يخطئ كل من يعتقد ان العمل المشترك والقائمة الواحدة او اكثر التي تحمل اماني وتطلعات شعبنا وطموحاته اليومية والقومية، ان من ايقافها وشل قدرتها على المناورة والتقدم والتأثير، فالبوصلة المشتركة انطلقت ولا عودة الى نقطة ما قبل الوحدة والقائمة المشتركة باعتبارها انجاز تاريخي كبير لجماهيرنا وشعبنا، هي خط احمر لمن يحاول التسلل الى الداخل بهدف تعميق وتوسيع الخلافات وحرفها عن مسيرتها الكفاحية في التصدي لمخططات السلطة ومشاريعها التصفوية. ان انجاز القائمة المشتركة وان قامت وتأسست بمطلب شعبي جماهيري، وان الشارع العربي حسم الموضوع، اما مع الوحدة على اساس عمل مشترك وبرنامج حد ادنى من العمل والتعاون المشترك، او الانقسام والتشرذم والتفسخ وغياب التأثير وتقديم الكفاح والنيل من كرامة المواطن العربي وحقوقه اليومية والقومية، وتركه عرضة لمشاريع السلطة واحزابها في تزوير ارادته السياسية والوطنية.
ان الذي يعتقد ان الطريق السياسي والوطني يكون مفروشا بالورود والرياحين، لحصد المكاسب والانتصارات فهو واهم، ومن الطبيعي ان تكون في المشتركة تفاوتات واجتهادات ووجهات نظر متباينة في الكثير من المواضيع ومن الطبيعي ان تكون اختلافات ونقاشات وحوارات قد تصل الى حد القطيعة السياسية والهجوم المتبادل.
ان وجود المشتركة اليوم، قد خفض من سقف التناحرات والمشاحنات، سواء بين الاحزاب السياسية او داخل المجتمع العربي، ولا تستطيع جماهيرنا العربية اليوم ان تواجهه سياسة السلطة الظالمة الا من خلال وجود جسم سياسي قوي ومنظم يجمع تحت سقفه العرب واليهود وكافة المتضررين من سياسة الاحتلال والتمييز وقوى اليمين العنصري، هذا الجسم هو القائمة المشتركة ذو التجربة القصيرة (سنتين) لكن الفريدة في عملها وطبيعة نشأتها، والتي تمثل كل اطياف المجتمع العربي والقوى المخلصة والدمقراطية جدا في الشارع اليهودي.
ان تقوية واستمرارية القائمة المشتركة، ما هو الا موقف سياسي وواجب وطني ومشروع نهضوي ونقلة نوعية في كفاح جماهيرنا العربية للنيل والوصول وتحقيق مشروعها السياسي، بما يتناسب وامكانياتها في الحفاظ على خصوصيتها وظروفها في تحقيق ما تصبو اليه.
(كويكات – ابو سنان)
قد يهمّكم أيضا..
featured

ماذا يجري في بلدان الوطن العربي في هذه المرحلة؟

featured

في البحث عن رئيس

featured

على كرسيّ الاعتراف

featured

إجماع صهيوني على استيطان القدس

featured

مهاويس الحروب في الحكومة

featured

حَبَل أو نَبَل