تحمل جولة الرئيس الصيني شي جين بينغ في عدد من دول المنطقة المركزية الكثير من الأهمية على المديين القريب والبعيد، نظرًا للتوجه المركزي لدى بكين المتمثل بالعمل من اجل اطفاء التوترات وتعزيز الاستقرار، كمدماك أساسي في استراتيجيتها ومصلحتها – خلافًا لسياسات دول اخرى تعيش وتعتاش على التوتير والتقسيم والتفتيت، وبالطبع أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية.
من هنا فإن تعميق الدور الصيني، سياسيًا واقتصاديًا، في منطقتنا لا يشكل عنصر توازن فحسب، بل يطرح دربًا جديدة وأفقًا مختلفًا للتعاون مع شعوب المنطقة، قوامه التكافؤ والنزاهة في التعامل المتبادل، دون إخفاء مصطنع غير مقنع للعبة المصالح، ولكن أيضًا دون القيام "باللعبة" بالأساليب الانتهازية الاستغلالية التي تعهدها شعوب المنطقة في الغرب السياسي منذ عقود طويلة. وكما قال الرئيس الصينى نافيًا سياسات النفوذ وسدّ الفراغ: "تأمل الصين فى بناء شبكة من الشراكات التى تحقق المنفعة المتبادلة."
الصين تطرح مواقف واضحة وتحث على اعتماد السلمية والتفاهمات بين دول المنطقة، ولا تحاول كغيرها استثمار الصراعات لمضاعفة أرباحها ومنافعها دون ضوابط وقيود، وهي بالطبع قادرة لو أرادت لكنها تنتهج نهجًا مغايرًا، بالذات لأنها تضع نفسها في صف واحد مع دول المنطقة بوصفها تشكل مجموعة "الجنوب" في وجه "الشمال" الثري. أي أنها تغيّر اتجاهات واصطفافات القوى المعهودة، وتحاول اعادة ترتيب الصداقات والعداوات وفقًا لمفاهيم الشراكة والفائدة المتبادلة، وليس لعبة الرابح الكامل مقابل الخاسر الكامل، بكل ما ينطوي عليه الأمر من عواقب وخيمة تتجسد في الحروب والتوترات والصدامات - تلك التي تقسم المنطقة وتسمح لأعدائها الاستعماريين القدامى/الجدد بمواصلة نهب واستغلال مقدرات وثروات شعوبنا.
