عامرة بأهلها..

single

لي جارة تنصب خيمتها بجانب اناء ورد ارتب ازهاره كل صباح بصحبة باقة من زملاء يقيمون في "الاتحاد" وتقيم فيهم فكرا وسياسة ونهج حياة.. انها زاوية "صباح الخير" – هذه الحبيبة التي اطارحها العشق مرة كل اسبوع.. اما الجارة الساكنة قرب معشوقتي فبريقها يشرق مع اطلالة كل صباح.. انها رسم فيه مَعْلم من معالمنا نسكنه ونقيم فيه ليبقى فينا ونبقى فيه.. في الصورة نرى موقعا لبلداتنا الفلسطينية بانقاضها وعمرانها..
بعيدا عن اوجاع التشريد والاحزان التي تفرزها مشاهد الاطلال ترتسم امامي مواقع بلداتنا العامرة باهلها.. وتتقاذفني الاشجان واتساءل:
كيف يمكن لبلداتنا ان تكون عامرة والاحقاد تمزق ساكنيها؟!
أتكون عامرة واهلها يتناهشون ويتحاورون بالرصاص وانتهاك الممتلكات الخاصة والعامة؟!
كيف لها ان تكون عامرة وشوارعها وحواريها تشهد مسرحيات غدر وقتل يقوم باخراجها وتمثيلها المنفلتون من الاهل والجيران وذوي القربى؟!
عندما اشاهد صور بلداتنا العامرة انتشي غبطة واعتزازا، فهذه تجسيد للبقاء وتوثيق للوجود.. سرعان ما تتطاير هذه النشوة هبابا وانا اتابع القبائح في هذه البلدات وتلوح في مخيلتي صور الاهل الذي بايديهم يتحول المعمار والاعمار الى دمار واندثار!!
أيجوز بعد هذا ان نقول ان بلادنا عامرة بنا؟!
ليس غريبا ان يَعيث القامعون الطامعون في بلادنا دمارا وفسادا، اما ان نقمع نحن انفسنا فهذا عار وشنار!!
من مساكننا الجميلة التي تلتهم الانظار تخرج وقائع تلتهم افكارنا وسكينتنا.. ان بلدا بغير محبة لن يكون عامرا باهله.. عندما يتسابق اهل البلد الى الخير تسابق الجياد الاصيلة، ننعم جميعا بوطن عامر زاهر.

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

ثقافة الفهلوي في الزمن الترللي..!

featured

في ذكرى العام الأربعين ليوم الأرض: البلدات العربيَّة تُدَجَّن

featured

وردة فلسطينية في وداع سراماغو

featured

الضحك يقهر الاحتلال

featured

الحل في ميزانية العسكرية

featured

باراك سيستكمل مخطط شارون: فك الارتباط مع بقاء الاحتلال!

featured

فرح الأرض العالمية لا بد قادم