شعب الجبارين

single

يشاء القدر واصبح بعلاقة نسب مع اسرة كريمة في احدى قرى الضفة الغربية. وهذه العلاقة الخاصة حتمت علي ان ازور الضفة الغربية بين الحين والآخر. طبعا" بقدر ما تسمح به الظروف وخاصة الامنية فالاحتلال يعمل جاهدا منذ نيف وثلاثين سنة بشكل منهجي ومدروس على تخريب الضفة الغربية شعبا وارضا وهذا ليس جديدا" عليكم . لان التوسع والاحتلال كانا وما يزالان المحور الاساسي في الرؤية الاسرائيلية لواقع اسرائيل في الشرق الاوسط .!! ( دولة اسرائيل يجب ان تقوم على ارض اسرائيل حسب التفكير الاسرائيلي ما بين الصحراء والبحر. أو من الفرات الى النيل ).
في مشاويري الاولى للضفة في الاشهر الاولى للانتفاضة لزيارة الانسباء أو للمشاركة في مناسباتهم من افراح واتراح . شاهدت بأم عيني كيف ارتال السيارات الفلسطينية تجوب السهول والمنحدرات على التراب والصخر وتتحايل على اكوام التراب والحفر التي عملها الجيش الاسرائيلي عمدا" في مداخل القرى والمدن للتعجيز والحصر للسكان العرب . بينما السيرعلى الشوارع الرسمية مسموحة فقط للمستوطننين فقط !!! كلما وصلت الى حاجز بادرني جنود الاحتلال باستهجان باسئلة عن الاسباب التي تجعلني " كاسرائيلي"  اتواجد في الاراضي المحتلة التي تستعر فيها نار الانتفاضة وسيل الدم والقتل فيها " اهون من شربة سيجاره " وكم استغرب الجنود لاجوبتي بانني لا اخاف من الفلسطنيين ولن يمسوني بسوء المهم انتم ماذا تفعلون هنا ؟! المهم افتحوا لي الحاجز وما عليكم ..... فمرة فتحوه وكثيرا ما ارجعوني لان المنطقة مغلقة بامر عسكري"
تصرفهم هذا لم يثنني عن متابعة الزيارات لان كل زيارة زادت في الايمان بهذا الشعب وكبريائة وعظمتة وتصميمه على نيل الاستقلال .
نهب الاراضي ، الافقار ، البطالة ، الجوع والتجهيل وتحويل شعب كامل الى عمال سود ، والوقفة الطويله على الحاجز تحت المطر في الشتاء ، أو تحت اشعة الشمس الحارقه في الصيف . استيعاب وقاحة الجنود بتفتيشهم المهين للناس ، تعرض البيوت العزل لهجوم دوريات القتل للقبض على المطلوبين ، اطلاق الرصاص على الناس في الليالي والناس نيام . اصابة الابرياء ، صراخ الاطفال والعجز التعدي على سلامة الناس وضربهم واذلالهم وغيره وغيره وكل ذلك واكبر منه لم يؤثر على تصميم هذا الشعب من مواصلة مقاومة الاحتلال والعزم على نيل الاستقلال والعيش بحرية وكرامة
اما في زيارتي التي قمت بها قبل ايام معدودة فانما  شاهدته واحسست به امر مختلف تماما" فشعبنا الفلسطيني في الارض المحتلة هو فعلا ( شعب الجبابرة ) فكل ناحية في الضفة  الغربية تعزز هذا الاحساس فالتاجر صابر في مصلحته قانع بمبيعاته ومدخوله اليومي حتى وان جمع في النهار شيكل ثم ثلاثة شواقل وبعدها شاقلان ثم عشرة شواقل مقتنع بان راس المال هذا سيكبر ويستثمر شهرا بعد شهر ليصير في النهاية مصلحة كبرى تعيل اكثر من عائلة واحدة .
يا سلام كم يسر المرء عندما يرى العمارات العاليه والابنية الضخمة والابراج والشوارع النظيفة وطفرة الحياة وزحمتها في الاسواق وفي المتاجر التي تفيض بالبضاعة هذا في المدن في نابلس في طولكرم في جنين وغيرها اما في القرية ففي كل بيت نظام دولة الاكتفاء الذاتي حيث الاسرة تعيش وتأكل من مزروعات الدوارة وتشرب حليب البقرة أو العنزة المدجنة في البيت والبيض من خم الدجاج . واللحم من الدجاجات او الخرفان في الحاكوره والزيت في الخابية وطحين القمح في الخلية والطهي على الطابون او في الموقد على نارالحطب فلا حاجه للكهرباء ولا للغاز ، اما الماء ففي  بئر الجمع وما الذها شربا" في الشاي او في القهوه.
في النهايه وبالرغم من كل الصعاب فالحياه تسير وما عليك يا فتى الا ان ترفع راسك وتقول انا فلسطيني ملء فمك.
رحم الله الزعيم الخالد ابو عمار عندما قال ( شعب الجبارين ).

قد يهمّكم أيضا..
featured

حين يُسمى التكفيريون "ثوارًا"..!

featured

ومن بعد الثقة ، ماذا بعد ؟

featured

الاستقلال والمَشاوي

featured

نعتز بنساء شعبنا، وبنساء مدينة ام الفحم وقراها، انتن على شاكلة شعبنا البطل

featured

مهرجانات رمضان وحملات التكفير

featured

هذا ما قالته ليلى

featured

ما المطلوب من الشعب السوري بنظرك؟