وبشار الأسد لا يسقط..

single

الرئيس الأمريكي ووزير الخارجية السعودي قبل نحو شهر!

 

الائتلاف ضد الأسد الذي يعمل بإيحاء من الولايات المتحدة أقيم على عكس موقف اليسار وجهات أخرى في المعارضة للأسد، ويقوم بدور مشابه لدور إسرائيل التي تدفع نحو الهجوم على إيران. رافضو المفاوضات يقودون المنطقة خطوة خطوة نحو الانفجار والكارثة. وواجب العقلانيين، ناشطي السلام واليساريين النضال ضد برامجهم

 

  • الجهود لعزل سوريا


الولايات المتحدة وحلفاؤها يبذلون جهودا كبيرة لعزل سوريا. لكن يوجد، بالإضافة إلى روسيا والصين، على الأقل عنصر سياسي واحد ذو أهمية دولية لشعوب أمريكا، المؤلفة من ثماني دول وبضمنها كوبا، فنزويلا، بوليفيا ونيكاراغوا، التي نشرت في الخامس من شهر شباط الحالي بيانًا واضحًا حول دعم سوريا وتنديدًا بالسياسة المنهجية للتدخل من الخارج الذي يهدف إلى إسقاط النظام في سوريا بقوة السلاح.
وعلى ما يظهر، فإنه ما يُرى من هناك لا يُرى من هنا. لكن الولايات المتحدة حشدت أفضلية دعائية في العالم العربي بواسطة "استعمال الورقة السنية". ولا توجد مفاجأة في ان الغالبية المؤثرة للجماهير السنية في المنطقة ضد نظام الأسد. لكن نتائج استطلاع الرأي العام من قبل معهد البحث الموجود في الخليج العربي (في الدوحة) هي مفاجئة: وحسب رأي استطلاع الجمهور الأخير الذي طُلب من قبل "أبحاث الدوحة"، السوريون يؤيدون رئيسهم بشكل أكثر، فحوالي 55% منهم لا يريدونه بأن يستقيل. احد الأسباب الرئيسية التي قدمت من قبل الذين يريدون بقاء الرئيس في الحكم هو الخوف على مستقبل الدولة.
صحافي مهم، روبرت فيسك، من صحيفة "الانديبندنت" رأى انه من المناسب توجيه السخرية لجهود واشنطن لعزل سوريا بواسطة عقوبات اقتصادية.
"انظر نحو الشرق، وماذا يرى بشار؟ إيران المخلصة تقف إلى جانبه، العراق المخلص – الصديق الجيد الجديد لإيران في العالم العربي – ترفض فرض عقوبات. من الغرب، لبنان الصغير والمخلص يرفض فرض عقوبات. وهكذا من حدود أفغانستان حتى الشرق الأوسط، يوجد للأسد خط مستقيم لحلفاء من المفروض ان يمنعوا على الأقل، انهياره الاقتصادي" (عنوان رئيسي في "هآرتس" يبرز "الاكتشاف" الذي يثبت ان إيران تدعم سوريا!).

  • بُعد مصيري آخر

في الأيام الأخيرة يتضح انه يوجد بعد مصيري آخر لجهود الولايات المتحدة لإسقاط نظام الأسد. وصحيح ان الولايات المتحدة غير مستعدة للتدخل المباشر في سوريا. لكنها في الوقت الحاضر تنسق ارسال سلاح للمتمردين من خلال إفشال كل إمكانية للمفاوضات، كما فعلت في مرحلة حرجة في النقاش في مجلس الأمن، لكن إذا لم نطفئ النار فقد تنتشر. وهذا هو التفسير الإسرائيلي الذي يشير إلى الاتجاه:
رئيس "الموساد" الأسبق، افرايم هليفي، يربط بين سوريا وإيران. هليفي يكتب "إذا سقط الأسد، على السيطرة الإيرانية على سوريا ان تذهب معه. وكل أمر آخر سينزع كل أهمية من ذهاب الأسد". ويضيف قائلا: "وضع التعادل الحالي في سوريا يقدم فرصة نادرة لإراحة العالم من التهديد الإيراني على الأمن والرفاه العالميين". لكن، يظهر انه لا يوجد اختلاف بالرأي بين واشنطن والحكام في القدس.
لكن، كما جاء في جريدة "نيويورك تايمز" (31/1)، مسؤولون كبار أمريكيون "يرون في السقوط المحتمل للأسد كحدث يمكنه ان يزعزع بشكل أكثر إيران، لان اقتصادها يعاني من جراء العقوبات المفروضة، بحيث يسبب لإيران تأجيل برنامجها النووي". محلل معروف يلخص ذلك بالقول: "مع ان خطر حرب باردة في ظل حرب تدار عبر طرف ثالث يتضاءل مقارنة بالجائزة الكبيرة التي سيحققها انتصار سوريّ على الامبريالية الأمريكية" وكما كتب - بابه اسكوبار: معظم ذوي المناصب الرفيعة في واشنطن يرون في تغيير النظام في سوريا كأسلوب لا بد منه لضرب إيران. وهذا يذهب إلى أكثر من سوريا. والكلام هو عن تدمير النظام الإيراني.

  • طاقم إنقاذ على أتم الاستعداد


كما قيل، اوباما ونتنياهو يستعدان لإنقاذ سوريا.. من المرغوب إذًا فحص الانقاذ الاخير في ليبيا.. وعلى ما يظهر ان البلاد كلها تحولت إلى مكان لمئات كثيرة من المليشيات المسلحة المشغولة في عمليات نهب واستيلاء عنيفة. وعندما تكون المليشيات غير مشغولة بمعارك سيطرة على مناطق مهمة، فهي تقيم نظام تخريب وقتل بدون تمييز. في معسكرات الاعتقال يوجد الاف الذين اعتبروا كمؤيدين للنظام السابق. وصرح احد المسؤولين في منظمة إغاثة يقول انه لو ان هذه الأمور كانت ستحدث في كل بلد عربي آخر كان العالم سيهتز. أمر واحد فقط يحدث في ليبيا: منشآت النفط سلمت للأجانب والنفط يسيل إلى الأسواق.

  • سيارات مفخخة في خدمة المعارضة السورية


قبل أسبوعين جرت في دمشق عمليتا تخريب نموذجيتين. المعارضة السورية ادعت ان الحديث يجري حول عملية للنظام السوري – بمعنى استفزاز بسيط. وسائل الإعلام الغربية نشرت ادعاءات النظام وادعاءات المعارضة. لا يمكن معرفة الحقيقة في هذه الظروف. ومع ذلك، عملية كهذه إذا حدثت من قبل النظام، فيمكنها ان تتعقد وتسبب لاضرار سياسية كبيرة. وهذا الأسبوع تكررت الامور، هذه المرة في مدينة حلب حيث المعارضة السورية ضعيفة جدًا. "نيويورك  تايمز" نشرت هذه المرة الادعاء المشكوك فيه بخصوص استفزاز من قبل النظام. بدلا من ذلك اقترحوا إمكانيات أخرى. من الممكن ان تكون هذه عملية رد فعل على عمليات الجيش  السوري في حمص؟ أو من الممكن ان تكون هذه عملية من قبل القاعدة؟ صحيفة "التايمز" افضل بكثير من أبواق الدعاية في الغرب التي كررت الفرية انه من الممكن ان تكون هذه عملية من قبل النظام.

  • لوقف النار ولإيجاد حل من خلال المفاوضات


الولايات المتحدة وحلفاؤها أثاروا زوبعة ليست بقليلة ضد الفيتو الروسي – الصيني. ومن المعروف انه لا يوجد اعتراض أساسي لواشنطن لاستعمال الفيتو.
ونحن نحيي في هذه الأيام "يوم ميلاد" لفيتو الولايات المتحدة في مجلس الأمن في 18/2/2011. الولايات المتحدة سخرت من العالم كله باستعمالها الفيتو ضد اقتراح القرار الذي يندد بالمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الطريق للمفاوضات أغلقت حتى الآن بسبب سعي الولايات المتحدة عزل الأسد، الأمر الذي فُسر وبحق، وخاصة بعد عملية الناتو في ليبيا، كطلب لتغيير النظام. كذلك طلبت مسوّدة القرار من قوات الجيش السوري وقف إطلاق النار بدون تقديم طلب موازٍ لقوات المتمردين. الأمريكان هم الذين أوقفوا المفاوضات في مجلس الأمن وسارعوا لتقديم اقتراح قرار في مركزه الطلب بإسقاط الأسد.
غيوم مسمومة تحلق فوق إمكانية إجراء مفاوضات. المعارضة السورية تعلق كل آمالها على تدخل الولايات المتحدة وحلفائها. المعارضة ستكون مستعدة لسفك دم كثير من الشعب في محاولة يائسة لتقوية وتشجيع نفس العناصر السياسية في الولايات المتحدة التي تطمع بكل ثمن للدخول في مغامرة جديدة.
المعارضة الرئيسية رفضت لنفس السبب دعوات من قبل جهات يسارية وواقعية لإجراء معركة على تغييرات متفق عليها في الدستور وفي السياسة السورية.
يوجد أعضاء مؤتمنون في اليسار يرون ان الأساس هو في محاسبة الأسد. لكن، لنفرض ان أخطاء وجرائم من جانب النظام السوري قدمت سببا لعناصر في  الأوساط السنية للنهوض ضد القمع، سيكون في قمة السذاجة والغباوة التغاضي عن الديناميكية والتي حسبها تنتظم عناصر متطرفة للبدء بحرب اهلية بالتنسيق مع وبتشجيع جهات في الغرب. هذا الائتلاف بين المعارضة السورية وبين الولايات المتحدة هو الذي يدفع للاستمرار في القتال، وهو الذي يتجاهل اجراء مفاوضات وللحل على المستوى الدبلوماسي. الائتلاف ضد الأسد الذي يعمل بإيحاء من الولايات المتحدة أقيم على عكس موقف اليسار وجهات أخرى في المعارضة للأسد، ويقوم بدور مشابه لدور إسرائيل التي تدفع نحو الهجوم على إيران. رافضو المفاوضات يقودون المنطقة خطوة خطوة نحو الانفجار والكارثة. وواجب العقلانيين، ناشطي السلام واليساريين النضال ضد برامجهم.

قد يهمّكم أيضا..
featured

حول الجهود لتوحيد اليسار في أفغانستان

featured

المساواة والحقوق، وليس الطقوس الفارغة!

featured

ابن الناصرة وابن أم الفحم: استعجلت الرحيل يا أبا الوليد

featured

بين "حل الدولتين" و "حل الدولة الواحدة"

featured

حالة التَعْتير

featured

ألحـريـة الحـقـيـقـيـة والحـريـة الـزائـفـة

featured

نحن العنوان الواضح والصادق