مقدمة: اهدي هذه المقالة إلى حفيدتي الغالية: نينار عناد خطيب، بمناسبة عيد ميلادها الأول حيث اكتب هذه السطور وأنا لا أزال ارقد في مشفى رمبام لتلقي العلاج.
**
لم أتعود يا صغيرتي أن اُخلف الميعاد، فأنت يا مهجة قلبي كل ما اشتاق إليه وأنت دائمًا أغلى وأقوى من كل الاستثناءات.
نينار يا زهرة برقوق ندية فوق سهول بلادنا الحبيبة، وأنت يا مهجة روحي نبراس الأمل وروح التحدي من خلال نظراتك الثاقبة الذكية، وفي سحر ابتسامتك، فأنت يا صغيرتي صخرة التحدي على أرضنا الصامدة.
نينار يا نينار، كان موعدنا أفراح آذار وهو يوم ميلادك، يوم الخامس والعشرين من آذار، يوم إطلالتك المشرقة علينا، فأنا وأعمامك ووالدك ووالدتك وجدتك دائما كنا محرومين من زهرة ندية، وصبية فاتنة تنير لنا الطريق، بعد أن حرمنا الخالق سبحانه وتعالى أنا وجدتك من خلف البنات.
آذار آه يا آذار... يا شهر الطبيعة، آذار اللوز، يا شهر المرأة المكافحة المناضلة فجدتك التي تقف إلى جانب زوجها في معركة الحياة القاسية، آذار يا شهر الأمومة وأنبل ما قدسته الشرائع السماوية والقيم الإنسانية.
الخامس والعشرون من آذار يوم ميلادك يا صغيرتي يحمل في أعماقي ذكرى لم ولن تمحى على مدار الأيام وما دمنا ندبّ على وجه هذه الأرض.
الخامس والعشرون من آذار هو الشرارة الأولى التي أطلقها أبناء شعبنا وذلك من اجل الانجاز التاريخي ليوم الأرض الخالد بعد أن التحمت جماهير الشباب عندنا في شفاعمرو مع صرخة القائد التاريخي لشعبنا توفيق زياد بأن يعلن الإضراب العام.وهكذا اشتبكنا وأنا من بينهم يا صغيرتي وكنا في عنفوان الشباب مع قوات الشرطة التي حاصرت البلدية، واستمرت الاشتباكات حتى ساعات متأخرة من الليل، وهكذا وفي المحصلة انتقلت الشعلة إلى قرانا ومدننا العربية في الثلاثين من آذار حتى سقط عدد من الشهداء الأبرار.
هذا هو يوم إطلالتك على هذا العالم، وما أجمل هذه الذكرى، فكل ما نظرت إلى وجهك الوردي وعيونك الجارحة دائمًا أرى روحًا من خلالها، أرى روح التحدي والمقاومة والتمسك بكل شبر من أرضنا الغالية.
لا تؤاخذيني يا صغيرتي.. لم اُخلف الميعاد ولكن ما باليد حيلة، فيد القدر كانت أقوى منا ومن طموحاتنا وأقدارنا، وأنا اكتب لك هذه الآهات وأنا هنا في المستشفى أتحدى الجراح وآلام الجراح والتي كانت من نصيبي وقدري فليس بمستطاع احدنا أن يختار نصيبه وقدره فيد الخالق هي العليا دائمًا.
جدك يا صغيرتي من ملح هذه الأرض، من الطبقة التي تتحدى مخاطر وويلات هذه الحياة ويكافح بسوائدها وعرقها من اجل تكوين أسرة سليمة وبيت معافى، بل أنا مثل الملايين من رفاق دربي العمال المكافحين من اجل لقمة العيش في هذا الزمن القاحل.
نينار يا أملي، اكتب لك يا صغيرتي هذه النبضات من أعماق أعماقي ومن خلف جرحي النازف، واعدك يا جدي بأن نرجع سوية إلى سابق عهدنا لكي أجلسك على حضني وأتجول بك في أرجاء الحديقة وأنت تشيرين لي بإصبعك تحاولين أن توجهيني إلى أي زاوية من زوايا الحديقة آخذك، إلى قن الدجاج؟ أو إلى قفص العصافير؟
أعدك يا صغيرتي بأننا سنحتفل سويًا بأحلى ميلاد لأحلى نينار شمس الحرية والتجدد.
انتظر أن أتعافى لأعود إليك لأحتضنك وبقوة
فكل عام وأنت لروحي الأمل
جدك المحب: رياض خطيب
(شفاعمرو)
