قوننة الأبارتهايد

single


"أن تأتوا اليوم وتقرّروا بالقانون أنّ دولة إسرائيل هي دولة الشعب اليهودي، يعني القول لـ 16% من مواطني الدولة أن لا دولة لهم بتاتًا والإقرار أنهم سكان بلا دولة، وان دولة إسرائيل هي دولة مواطنيها اليهود فقط، وأنّ المواطنين العرب يعيشون فيها ويسكنوها بمنة، بدون حقوق متساوية كما للمواطنين اليهود. ألا يشعر مُعدّو هذا التعريف أنهم يقولون لـ700 ألف مواطن أنهم مواطنون من الدرجة الثانية؟ (...) ألا يفهم مُعدُّو هذه الصيغة أنهم بهذا التعريف يلطخون دولة إسرائيل كدولة أبارتهايد، كدولة عنصرية؟".
لم تقل هذه الكلمات في اليومين الأخيرين، إثر إقرار الحكومة لـ "قانون أساس: الدولة القومية". بل قيلت في الكنيست قبل ثلاثة عقود، عام 1985، على لسان القائد الشيوعي الراحل توفيق طوبي، حين تم اقرار تعريف "الدولة اليهودية" لأول مرة في قانون أساس: الكنيست، أي في مادة دستورية.
دولة إسرائيل اليوم تتنكّر لمواطنة وشرعية وحقوق خُمس مواطنيها، ولا تحترم لغتهم (مع أنها لغة "رسمية" على الورق)، ولا تبني لهم مدنًا وبلدات جديدة. الفارق الوحيد هو أنّ هذه الممارسة العنصرية ستُقونَن، رسميًا ودستوريًا، وأنّ دولة إسرائيل ستزيل القناع الهش الذي عُبِّر عنه في النصوص بمفردة "وديمقراطية".
فأساس مشكلة تعريف الدولة بدأ عام 1985. وها نحن اليوم نشهد، من خلال القانون الجديد، ما حذّر منه طوبي آنذاك: أنّ إسرائيل تصبح دولة أبارتهايد فخورة، دونما أي خجل.
إنّ حقيقة انتماء هذا الجزء من الشعب العربي الفلسطيني إلى أرضه، إلى وطن آبائه وأجداده، هي حقيقة راسخة، لا تستطيع حكومة إسرائيل ولا الكنيست تغييرها، حتى لو أقرّوا 120 قانون أساس بإجماع 120 عضو كنيست.
وكما قال طوبي قبل 30 عامًا فإنّ "جماهير الشعب العربي التي تعيش في إسرائيل، مواطني الدولة، لا وطن لها سوى هذا الوطن. هذا وطنهم، سيعيشون فيه، ويناضلون فيه من أجل مساواة حقوقهم، وفيه يريدون والعيش كمتساوين بين متساوين. ولن يوافقوا على تعريفات تعني سلب حقهم في المساواة، وإلغاء حقيقة أنّ دولة إسرائيل هي دولتهم أيضًا. وسويًا مع القوى الديمقراطية اليهودية سيناضلون من أجل العيش بكرامة ومساواة".

()

قد يهمّكم أيضا..
featured

أنيس زهران: لم يتراجع عن مواقفه الجريئة

featured

حين تتظاهر الجبهة ضد الاحتلال مع بعض ممارسيه !

featured

في المناطق المحتلة بشر لهم كرامتهم!

featured

حكومة حراميّة مع رخصة..

featured

ألموافقة على دولة فلسطينية بحدود مؤقتة ومخصيّة السيادة ليست في الوارد!

featured

ذكريات ختيار لم تمت أجياله (40)

featured

المتآمرون على القضية الفلسطينية!

featured

رقصة العار في زمن الثوار