العصابات التي تكفّر وتقتل وتدمّر وتسبي وتقترف أحطّ الجرائم، تستقي "أفكارها" من آباء "روحيين" كثر، بعضهم يتحرّك ويتصرّف ويحكم بكل حريّة و "شرعية".
فالقتل بدعوى وذريعة الكفر ليس بدعة منحصرة في داعش والقاعدة والحثالات التي تشبههما. لا، بل هناك أنظمة وحكّام وحكومات تتصرف بنفس هذا النهج الدموي المتخلّف. هي التي تقدم نموذج التكفير والقتل باسمه تحت يافطات "المحاكم والقانون".
أحد أكبر مصادر التأثير الدموي على مثل تلك العصابات، هو نظام آل سعود الذي يحكم بالاستبداد والنهب معظم شبه جزيرة العرب. ليس فقط من خلال الدعم والتسليح والتسهيل لعصابات التكفير، ليس اليوم فقط، ليس في سوريا والعراق فقط، بل منذ أيام افغانستان الثمانينيات واختراع من أسموهم كذبا بـ"المجاهدين" ضد الحكومة الشرعية التي (ولأنه) كانت تربطها علاقات صداقة بالاتحاد السوفييتي.
وها هي إحدى محاكم هذا النظام الفاسد تصدر حكما بإعدام الشاعر الفلسطيني أشرف فياض بتهمة "الترويج لأفكار إلحادية وسب الذات الإلهية"! وسبق هذا الحكم التكفيري الدموي بامتياز، حكم سابق في حق فياض هو السجن أربع سنوات والجلد 800 جلدة، لكن بعد الاستئناف أصدرت المحكمة حكما بالإعدام!
من اعتقل الشاعر وحكم عليه بالجلد هو ما يسمى "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" والتي يصح اعتبارها "محكمة تفتيش" متنقلة وشرطة أفكار من أحطّ الأشكال المعاصرة. وسبق الحكم أيضًا بجلد الكاتب السعودي رائف بدوي 50 جلدة بعد أن صدر عليه حكم بالسجن 10 سنوات والضرب 1000 جلدة لإدانته بالإساءة للدين.. (هل يوجد غير نظام متخلف مَن يواصل هذا العنف البهيمي المتمثل بالجلد؟!)
الشاعر الفلسطيني فيّاض لديه زميل معتقل في دولة مجاورة للسعودية هي امارة قطر التي يتفنن حكّامها في تصوير انفسهم بألوان حضارية، لكنهم يسجنون الشاعر محمد ابن الذيب لأنه كتب قصيدة انتقد فيها الحكّام العرب. هل قلنا "الرأي والرأي الآخر"؟!
فأين جيش المأجورين من إعلاميين وباحثين وكتّاب ممن يعملون في مختلف مؤسسات هذين النظامين؟ أين أصواتهم المنددة التي لا تهدأ ألسنتها وهي تهاجم الاستبداد والدكتاتوريات والى آخره.. أين يتوقف صوت النقيق ويبدأ صمت النفاق؟ عند البترودولار الملوّث طبعًا.
الحرية لأشرف فياض ومحمد ابن الذيب ورائف بدوي، والعار لسجّانيهم ومرتزقتهم المأجورين الذين يسمون أنفسهم "مثقفين"!
