عقد، مؤخرا، في العاصمة البريطانية مؤتمر لأحد المراكز حول اليسار في فلسطين، وشارك فيه ممثلا عن الحزب الشيوعي، عضو المكتب السياسي للحزب الرفيق عصام مخول، إلا أن "بعض الحاضرين" استغلوا المؤتمر لبث أحقادهم على حزبنا الشيوعي وهذا ما ظهر من خلال التقرير الذي نشرته "الاتحاد"، وأيضا من خلال التقرير الذي نشره الصحفي والكاتب الياس نصر الله، في ملحق "الاتحاد" الصادر يوم الجمعة الأخير.
لن ندخل في تفاصيل المؤتمر وقائمة المشاركين، إلا أن "جهة ما" دأبت على حضور مكثف، "لنكتشف" أنها تحسب نفسها على اليسار، فهي اختارت أن تتنقل بين الخانات السياسية كنوع من إثبات الوجود، إلا أن مفهومنا لليسار، أثبتته التجربة التاريخية، وهو أن اليسار الحقيقي ليس يسارا مزاجيا، فاليسار السياسي من دون يسار اجتماعي هو يسار من دون عمود فقري، واليسار الذي "يناهض" الامبريالية العالمية والأميركية بشكل انتقائي، هو "يسار" هلامي مزعوم، والأصح أنه لا يسار ولا يحزنون.
ما يهمنا هنا، هو الهجوم المنفلت على حزبنا الشيوعي وتاريخه النضالي العريق، من قبل "الجهة" إياها، ومعها "حملة شهادات" لا تخجل في امتهان الكذب وتزوير التاريخ والزعم بأنها تستند إلى وثائق كي تبرر روايتها الحاقدة، وفي هذا المجال نؤكد عدة نقاط:
أولا: لا يمكن أن يكون الحزب الشيوعي في خانة "المتهم" ليدافع عن نفسه، بل هو صاحب تاريخ عريق يمنحه حق أن يتهم ويدين.
ثانيا: على مر عشرات السنين تبدلت الأطر السياسية وتناوبت على مهاجمة الحزب الشيوعي، في محاولة بائسة لتبرير وجودها على الساحة وكان مصيرها الزوال، لأن الشعب قرر: العداء للحزب الشيوعي لا يمكن أن يكون برنامجا سياسيا، ونقترح على تلك "الجهة" قراءة التاريخ.
ثالثا: 90 عاما وأكثر من النضال لحزبنا، في مراحل تاريخية مختلفة مرت على المنطقة، أدخلته هو أيضا في مراحل عديدة من تاريخه، وما من شك أنه في سنوات الخمسين والستين كان فيه صراع داخلي على مستوى القيادة، أدى إلى الانشقاق الكبير في العام 1965، ولهذا فإن قراءة الوثائق بمعزل عن النضال الميداني، هو قمة الانتهازية المأجورة.
رابعا: لا يمكن لصاحب ضمير وطني حقيقي صاحب جذور راسخة بالأرض ولا يتاجر بها، أن ينكر الدور المركزي والأساسي، وشبه الوحيد في حماية جماهير شعبنا الباقية في وطنها، في أحلك الظروف، وخاصة بعد سنوات النكبة، والحكم على مسيرة حزبنا، هو بالأساس بما أثمرته سنوات الخمسين والستين، من تربية وتنمية جيل ما بعد النكبة، الذي هبّ ماردا في سنوات السبعين، ليصنع بقيادة الحزب الشيوعي يوم الأرض الخالد، هذا اليوم الذي كان ذروة تبلور ذلك جيل، وما تبع ذلك من انجازات وطنية بوتيرة أسرع.
خامسا- وأخيرا مرحليا- نقترح على تلك "الجهة" أن تخلص نفسها من لغة التخوين وتزوير التاريخ لتبرر وجودها المتهاوي، رأفة بالأجيال الناشئة إذا كانت تهمها، كي لا تشكك هذه الأجيال بتاريخ الآباء والأجداد المشرف، وأيضا من أجل عدم اختلاق صراعات داخلية المستفيد الوحيد منها هو عدو شعبنا وجماهيرنا، هذا العدو الذي يتربص بنا، ونحن نقف له بالمرصاد، معلنين التصدي والتحدي والبقاء، حتى وإن بات ذكر مصطلح "البقاء" كابوسا يؤرق تلك "الجهة".
