*الخطر على اسرائيل لا يصدر عن حماس أو السلطة الفلسطينية أو حزب الله انما عن السياسة الرسمية الاحتلالية*
يتعرض الانسان الفلسطيني والانسانة الفلسطينية في المناطق الرازحة تحت الاحتلال، وكذلك الطفل والطفلة والمسن والمسنة والطالب والطالبة والعامل والعاملة الى وباء الانتهاكات اليومية لحقوق الانسان، من قبل قوات الاحتلال وهذا طبيعي ومعروف على مدى التاريخ ان جنود الاحتلال لا يرحمون ولا يشفقون على ضحية الاحتلال لانهم تجردوا من أية نزعة انسانية جميلة في التعامل مع الضحية. والواقع برهان ودليل. وعمقوا نزعات التنكيل والقمع والتعذيب والنهب والسلب والحصار مستمتعين بذلك. وهذا امر متوقع ومفهوم من جنود الاحتلال والقيام به، ولذلك فمن المطلوب والمفروض والمتوقع والشرعي المبارك مقاومة الضحايا من الطفل حتى الكهل ومن الطفلة حتى الكهلة المسنة، مقاومة وبقوة ووحدة ووقفة عملاق شامخ صامد ممارسات الاحتلال الاجرامية.
وبعد فترة التشرذم التي عاشها الشعب الرازح تحت نير الاحتلال توصل اخيرا وقبل فترة قصيرة الى بهجة وشرف ومتطلب المصالحة بين الجميع وأثار بذلك احترام واجلال وتقدير الاصدقاء في كل مكان وبالمقابل أثار حقد ورفض وغضب الاعداء خاصة من ذئاب وأفاعي الاحتلال فاستهجنوا مجرد عملية المصالحة التي ليست في صالحهم وصرحوا علانية أنهم ضدها لانها لا تفيدهم. لانهم بلوروا وبنوا نهجهم وسياستهم وبرامجهم لدوام احتلالهم على تشرذم وتمزق وضعف الرازحين تحت الاحتلال، وممارسات فتح وحماس تثير البهجة والفرح في نفوس وقلوب جلاوزة وطغاة ومجرمي الاحتلال والمستوطنين وتلتقي مع ممارساتهم الاجرامية ضد الفلسطينيين شاؤوا أم أبوا.
فقد قال نائب وزير الامن دانون على سبيل المثال ان حكومته ستواصل طرد المزيد من الفلسطينيين وهدم المنازل السكنية في مناطق فلسطينية اعلنت عسكرية مغلقة وان حكومته تنوي القيام بالمزيد من اعمال الترحيل والتهجير والهدم وهناك ما يقارب مليون دونم في الضفة الغربية من اراضيهم مغلقة ومعلنة مناطق عسكرية لممارسة التدريبات العسكرية والهدف هو طرد المزيد منكم ومصادرة المزيد من الحقوق الانسانية وبالتالي قمعكم وبخلافاتكم المستمرة بعد المصالحة وغير المبررة اطلاقا في ظروفكم الخاصة تساعدون سلطات الاحتلال وتسهلون لها تنفيذ ممارساتها العدوانية. وقبل ذلك تشددت حكومة الذئاب برئاسة نتن ياهو، في جلسة لها بتاريخ التاسع من الشهر الجاري مع الاسرى من خلال منع منح العفو لهم، وغير ذلك من ممارسات بشعة مرفوضة وتستدعي المقاومة بوحدة صف قوية، ممارسات هدفها طرد المزيد منكم من اراضيهم.
وقامت حركة حماس بممارسات مرفوضة وغير مبررة تجسدت باغلاق البنوك في قطاع غزة وحرمان المواطنين من تسلم رواتبهم أو تسهيل مصالحهم اليومية التجارية ومنعت كذلك حماس أهالي الشهداء والاسرى والمواطنين من الذهاب الى البنوك لتسلم مستحقاتهم رغم ظروفهم الصعبة وذلك في ظل المعاناة والممارسات العدوانية المتبادلة بين أناس من فتح وحماس، تؤكد عدم المبالاة بمعاناة الاهل في القطاع، لتلتقي بذلك علانية شاؤوا أم أبوا مع ممارسات الاحتلال فماذا يقول قادة فتح وحماس وهل تخدم تلك الممارسات القضية والحقوق وهل تثبت وتعمق وترسخ نهج المصالحة؟
لقد اضاع اصحاب سياسة التمييز العنصري والتمسك بالاحتلال والتفاخر بجرائمه واهدافه وكشفوا عن أوراقهم الاولية فماذا سيكون ردهم وويلاتهم المتحدة عندما تتعمق وتترسخ الوحدة الفلسطينية اكثر وتشمل الجميع وتدوم اكثر وبالتالي تقبل حماس حتى النخاع الرأي الواحد لمواجهة وحش الاحتلال بوقفة مارد جبار عنيد، لمواجهته منطقيا وعربيا ودوليا ويطالبون جميعا بلسان واحد ولغة واضحة وصريحه بالحقوق المشروعة، وهناك من يتوهم ان ارضاء الظالم يكفيك شره ويحنن قلبه عليك، ونهج جلاوزة الاحتلال على ارض الواقع يبدد كل الاوهام، فلكي تكون فلسطينيا صالحا وحرا حسنا يجب ان تداس تحت الاقدام الاحتلالية والرجعية العربية والامبريالية، انت وحقوقك وارضك ودولتك ومستقبلك وكرامتك وأحلامك وان لا تتأوه أو تحتج فمجرد الاحتجاج على مشاريع وبرامج وممارسات الاحتلال، يثبت حسب شرع الاحتلال انك ارهابي ومخرب ولا تريد السلام!
نعم ان حكام اسرائيل لن يستطيعوا ان يمسكوا العصا من طرفيها وعليهم الاختيار اما ان يؤيدوا حق الجار الفلسطيني كانسان له كرامته ومشاعره وأحلامه وحقه الاولي في الحياة الحرة الكريمة في دولة له بجانب اسرائيل ويتعاونوا معا كجيران ويعمقوا دائما كل ما هو انساني وجميل وبناء، او ان يختاروا التمسك بداء وكارثة وويلات الاحتلال والاستيطان والجدران والحواجز والتنكر له ولحقوقه المشروعة. واذا كنتم فعلا تسعون نحو الصداقة الجميلة مع الفلسطيني وليس مع نهج ليبرمان وكهانا ونتنياهو وغيرهم من قادة تجردوا من نزعة الانسانية الجميلة فيجب ان تثبتوا هذا في النهج والاعمال والسلوك والممارسات على ارض الواقع واولها الكف عن الاستيطان وتلبية المطالب الفلسطينية العادلة. وسؤال بسيط وواضح وهو لو كنتم انتم ترزحون تحت الاحتلال بدلا من الفلسطينيين وحكام فلسطين يتفاوضون معكم بنفس النهج والموقف والبرامج والواقع الذي تريدون فرضه وترسيخه فماذا كان سيكون ردكم، فلماذا تصرون على فرض ما ترفضونه وبحق على غيركم؟ والى متى السير في الطريق المؤدي في النهاية الى السقوط في الحفرة العميقة وبالتالي تقتلون انفسكم بايديكم شئتم ام ابيتم وما ترفضون تنفيذه اليوم ستقبلون تنفيذه غدًا بغض النظر عن الفترة المطلوبة حتى لو كانت مئة عام، فلماذا لا تنفذون اليوم ما ستنفذونه غذا وتوفرون كل الاثمان التي تدفعونها غالية خاصة في الارواح.
الخطر على اسرائيل لا يصدر عن حماس أو السلطة الفلسطينية أو حزب الله انما عن السياسة الرسمية الاحتلالية المستهترة بالعرب وبالقيم الجميلة، والتي تسلب أصحاب الحق حقهم واصحاب الكرامة كرامتهم واصحاب الارض ارضهم المصرة على تشويه وتزييف النفوس والواقع والكلام وللشعب الفلسطيني حقوقه ستظل نرددها يوميا ونكتب عنها دائما واهمها اقامة الدولة المستقلة بجانب اسرائيل وعاصمتها القدس الشرقية وطالما لم توقف اسرائيل ممارساتها من قتل وتعذيب الاطفال والتنكيل بالسجناء ووقف والغاء الحصار والجدار وممارسات التدمير والانتهاكات للحقوق وعدم اطلاق سراح الاسرى، سيظل الخطر منها عليها مخيما في الآفاق، فعلى المسؤول ان يعرف كيف يتجه اتجاها صحيحا اذا اراد الثمار الطيبة لعمله وتفكيره ونهجه واي ثواب اروع واجمل للانسان من ان يعي انه قد عمل شيئا جميلا ومفيدا ومثمرًا الثمار الطيبة للمجتمع، وهل هناك اجمل من مسرة عندما يقول الواحد في حديثه مع نفسه اني نافع للمجتمع فأين حكام اسرائيل من ذلك وهل ممارساتهم على ارض الواقع تساهم في البناء السلمي وحسن الجوار الحقيقي وتعميق نزعة جمالية الانسان ونواياه ومشاعره؟ وبكل مسؤولية اقولها اين قادة شعبنا من ذلك وهل ممارساتهم في الضفة والقطاع تخدم القضية المقدسة وكرامة الشعب وحقوقه ومستقبله واراضيه وتعجل في زوال ليل الاحتلال؟
