حتى الان استغل جميع اطراف الحكومة والمسؤولون الاسرائيليون العسكريون والسياسيون عملية اختفاء المستوطنين الثلاثة في منطقة الخليل في حملة تحريض عنصرية دموية على السلطة الفلسطينية اولا ومن ثم على حركة حماس. هذا الانفلات البهيمي في الاعتقالات والانتهاكات ضد المواطنين الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية المحتلة يتغذى يوميا من حملة اعلامية تكرسها حكومة الاحتلال اليمينية لقطف الثمار السياسية لهذه العملية قبل أن تنكشف تفاصيلها وحيثياتها وقبل حتى اكتشاف حقيقة ما جرى .
ان محاولات ابتزاز المواقف الدولية المستنكرة والداعية الى اطلاق سراح المستوطنين المفقودين والناجحة حتى الآن، تسعى الى تمويه الحقيقة غير القابلة للجدل ان الاحتلال بجميع موبقاته واستمرارية جرائمه هو المسؤول المركزي عن هذه العملية ايضا، وان الترويج من جديد لمصطلح "الارهاب الفلسطيني" لن يغطي بأي حال من الاحوال على ارهاب الدولة الرسمي الذي تمارسه الحكومة الاسرائيلية يوميا ضد الشعب الفلسطيني .
حتى الآن لم تتضح الحقيقة ولم تنجح قوات الاحتلال في الكشف عن طرف الخيط الذي سيقود الى حل لغز اختفاء المستوطنين الثلاثة، ولكنها لا تتوانى، وربما بفعل اخفاقها هذا، عن اطلاق الاتهامات جزافا وشن حملة تحريض تشمل جميع من يتخذ موقفا يحمل الاحتلال المسؤولية عما يجري على الارض. ومهما كانت النتائج فأن الاستغلال البشع لهذه القضية لإبعاد الانظار عن الجريمة الاوسع والاشمل التي ترتكبها حكومة نتنياهو ضد المعتقلين الاداريين والاسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام، والتجاهل المتعمد للخطر المحدق بحياتهم جراء هذا الاضراب يؤكد أن هذه الحكومة العنصرية تتجه نحو اختلاق الاسباب للدخول في صدام مباشر مع الشعب الفلسطيني وفرض حالة دموية قد تنفجر في اية لحظة، ينتهي الاضراب عن الطعام فيها الى فقدان حياة احد الاسرى المضربين.
على الناحيتين المعادلة الحالية في اعتبارات نتنياهو هي معادلة رابحة تقود الى اطلاق يده في شن حرب علنية على الشعب الفلسطيني وحقوقه وتطلق يده في ارتكاب المزيد من الجرائم، مهما كانت نتائجها وتبعاتها على شعبي هذه البلاد.
