حياتنا والمذاق الآخر

single

عندما كنا صغارا كان لحياتنا مذاق آخر .. كان الاثنان منا يختلفان بهدوء وعندما كان هذا الهدوء يخرج من دائرته كان واحدنا يتحدى الآخر قائلا :
"أتُخارجْ!".. أي هل تمتلك الشجاعة وتنازلني خارج المدرسة أو الحي أو بعيدا عن العيون في الملعب البعيد أو في حقل من حقول الزيتون ؟!
هكذا في ثورة الأعصاب كان الخجل يعترينا فلا نريد فضيحة "اللاتفاهم" أن تفضحنا بعنفها على مسمع ومرأى من الآخرين .
سقى الله أيام زمان، أيام الصغر عندما تشاجرنا وتصافينا دون تدخل الحمائل أو الطوائف باذكاء نار خلافات الصغار أبناء القرية الواحدة والوطن الواحد .
سقى الله أيام زمان عندما كان المتناوشان ينقلان عنفهما بعيدا عن مواقع العيش والتعايش ؟!
في أيام النجاسة هذه يتناهش صغارنا في المدارس وفي محيط دور العبادة ... يتناهشون في كل مكان، ومسارح العنف تمتلئ  بكُمبارس حمائلنا وطوائفنا لتأجيج صراعات وعصبيات وتعصبات لم نعرفها في الماضي .
كان الخلاف ينحصر بين أثنين لا يستوجب استقطاب فزعة كريهة من عائلتي الاثنين أو طائفتيهما !!
بدلا من نقل المدارس ببهائها الاخلاقي الى شوارعنا نرى شوارعنا بانفلاتاتها وأدرانها تغتصب أجواء مدارسنا وتصبغها ببشاعات وقبائح صبيان الازقة الارذال المتناحرين !
لمحاربة هذا الواقع الدميم علينا تربية اولادنا على التسامح والتعاون , ومراقبتهم ومتابعتهم في ترسيخ هذه الفضائل لتستوطن ابدا في عقولهم في الصف والساحة والشارع .. لنزرعْ في وجدان صغارنا أن الرباط القومي أسمى من الولاء الطائفي أو من العائلي .
لقد وُلدنا احرارا وعربا قبل دخولنا في دائرة طوائف ومذاهب أهلنا . علينا ان نزرع في حدائق فكر صغارنا أشتال العروبة ونترك الدين للتعبد في دور العبادة والحفاظ على تقاليدنا الدينية في امور الزواج والطلاق ومراسيم المقابر ...
تتسلّل العنصرية متنكرة في جدار "الفصل الديني" وهكذا تنفث سمومها في أذهان وتصرفات اولادنا لنراهم يجالسون فقط زملاءهم واقرباءهم في المذهب أو الطائفة ! في مدارسنا نشاهد أولادا يلعبون في الساحة في أثناء الدوام المدرسي ونكتشف أنه في درس الدين المسيحي يخرج المسلمون الى الساحة وفي درس الدين الاسلامي يلهو المسيحيون بعيدا عن اطار الصفوف .
لماذا لا نجمع بينهم في درس واحد اسمه "أخلاقيات من أدياننا" نمزج فيه قيما مشتركة تبناها انبياؤنا ورسلنا منذ هبطت علينا الرسالات ؟! أقترح أن نحذو حذو الكنديين : في اقليم كْويبك ألغوا التعليم الديني في الحضانات لتربية الاولاد في ظل اجواء الانفتاح على الآخر وعلى التعددية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

الكنيست يفتتح عطلة على إيقاع الحملة الشعبية وسيختتمها على إيقاع أيلول

featured

لقد زاد ظلام الليل في رحيلك

featured

مكانة حماس تعززت

featured

رجل الثورة الاجتماعية المرحوم القائد جمال طربيه

featured

الحق الوطني يناشد وحدتكم !

featured

عن الخدمة المدنية، مرّة أخرى