نشر السيد عبد الحكيم مفيد مقالا بعنوان: "كلام مهم للشيوعيين عشية النكبة" في موقع "فلسطينيو 48".
تربطني بالسيد عبد الحكيم مفيد معرفة قديمة وصداقة، التقينا كثيرا في مناسبات نضالية. لا اعرف كيف كان مزاج الكاتب وهو يكتب المقال، كان متأثرا بذكرى النكبة، مثلنا تماما، وهذا طبيعي. لكن بدل ان يوجه اصبع الاتهام الى الثالوث الذي صنع النكبة ولا يزال، والمتمثل بالاستعمار والصهيونية والرجعية العربية، وجّه سهام غضبه الى الشيوعيين متهما اياهم بالتطاول على التاريخ والحقائق، والمغالطات من النوع الثقيل ان لم يكن اكثر من ذلك بكثير كما يقول. ويبدو ان اكثر من ذلك بكثير تعني الخيانة. "وان جزءا من تاريخ الشيوعيين هو من نسج الخيال". قل كألف ليلة وليلة وهي ملحمة رائعة في خيالها، مما يدل على ان الشيوعيين مبدعون جدا في نسج الخيال ايضا. و"بعض هذا الخيال ارتقى الى حد الاسطورة". قل مثل كتاب اساطير الف يوم. "الحزب الشيوعي حزب اسرائيلي حتى نخاع العظم. والكلمات بين اقواس هي اقتباس. لقد تعمق كثيرا الصديق، فمر مر الكرام بالقلب والكبد والكلى والوريد وبُطينات وأذينات القلب والقصبة الفشاشة والحلقوم والمريء ليصل الى نخاع العظم الذي تصعب رؤيته الا لدى الحوريات في الجنة وبالعين المجردة، نعم يا اخي نحن حزب شيوعي اممي يهودي عربي في اسرائيل حزب شيوعي اسرائيلي واذا جاءت مختلف القوى لتغيير اسرائيل وسياستها واسمها وحتى اكثر من ذلك، سوف لن تجد فيالق الشيوعيين ومارشالاتهم وجنرالاتهم وطائراتهم ودباباتهم تقف حجر عثرة في طريق هذا العمل الثوري، واود يا اخي العزيز ان يكون موقف كل الكرة الارضية من عرب وعجم وفرنجة وخاصة عالمنا العربي والاسلامي من اسرائيل كموقف الشيوعيين من اسرائيل النكبة والاضطهاد والاحتلال والاستيطان والعنصرية والعدوان والفاشية، اذا لكانت امتنا العربية بألف خير من المحيط الى الخليج مرورا برئيس لجنة تحرير القدس في المغرب الى كل آبار النفط، والى كل الارض التي عليها قواعد عسكرية اجرامية امريكية بشكل خاص، ولكان العراق بخير، ولبنان وافغانستان. كنا نود الا يهجّر أي واحد من ابناء شعبنا في عام النكبة، وعملنا من اجل هذا المنع، فعندما كان توفيق طوبي ودروكمان وبنينا فاينهوز وتسيلا عيرام وبنيامين غونين، وكلهم شيوعيون – يقنعون عرب حيفا بعدم الرحيل، كان الملك العربي الهاشمي المؤمن عبد الله يرسل سيارات نقل لمساعدة اللاجئين بشكل انجع في مشوار الهجرة، في مشوار النكبة، في ترك الوطن. هذا مع العلم اننا نعتز بأمتنا العربية والاسلامية وحضارتنا ولساننا العربي وثقافتنا، فمن على صفحات الصحف الشيوعية الاتحاد والجديد والغد تعرفنا على العديد من جوانب هذه الحضارة الانسانية الراقية، وتعرفنا على ادب المقاومة من شعراء وكتاب تعتز بهم الانسانية، جمعاء. هذا كان دور الشيوعيين ايضا في الجنوب، في عسقلان ومجدلها وأسدود وغيرها، وعندما حمل الشيوعيون السلاح في الجليل ضد فرق الهجانا الصهيونية، سلم بعض القادة العرب الاقحاح جدا الارض الفلسطينية لليهود، للصهيونيين، وهكذا كان في المثلث مع الجيش العراقي لانه "ماكو اوامر" لاطلاق النار، والاوامر من الحكومات العربية العميلة لبريطانيا العظمى صديقة هؤلاء العرب بالامس واليوم.
وكم اقدر رفض شعبنا وانتم منه، وموقف حزبنا الشيوعي وانتم لستم منه للتبادل السكاني، أي لتنتقل ام الفحم وقراها الى الحكم الفلسطيني، معنى ذلك اننا سنبقى في وطننا في المثلث والنقب والمركز والجليل، كمواطنين في وطننا، واسمه اليوم اسرائيل حتى يؤون اوان غير ذلك.
هل معركة البقاء والانتماء هي من نسج الخيال!! ومن الاساطير!! هل موقف الحزب الشيوعي الذي ظل يرفع اسم فلسطين، وان هذه الاقلية هي جزء لا يتجزأ من شعبنا العربي الفلسطيني هو من نسج الخيال والاساطير!! هل مساهمة ومبادرة الشيوعيين في يوم الارض وفضح مجزرة كفر قاسم والنضال ضد السياسة الاسرائيلية، سياسة الاحتلال والعدوان هي من نسج الاساطير والخيال!!
هل "تنتصر" اسرائيل عسكريا على الجيوش العربية الا بالسلاح الامريكي والبريطاني والفرنسي وبدعم سياسي واقتصادي بالامس واليوم!!
هل كان "ابو حنيك" البريطاني معنيا بانتصار العرب!!
انت مثلي تماما تحمل هوية من وزارة الداخلية الاسرائيلية، وجواز سفر، ومعظمنا يشارك في انتخابات الكنيست الاسرائيلي، واحدنا رشح نفسه لرئاسة حكومة اسرائيل، وهذا شأنه، وهذا حقه، انتم يا اخي مثلنا جميعا تشاركون في انتخابات المجالس المحلية والبلدية، وتنجحون ونأخذ ميزانيات شحيحة من الوزارات الاسرائيلية.
حياة انور السادات الرئيس المصري الاسبق قال لاحد القادة السوفييت السابقة ايضا: السلاح السوفييتي رائع، وناجع، ولكن لدى السوفييت خطأ واحد انه لا يوافق معنا على تدمير اسرائيل، فقال له القائد السوفييتي الملحد، هل جيشكم يا سيادة الرئيس وصل الى تل ابيب ووجد الجيش الاحمر امامه!! بعدها زار انور السادات الكنيست الاسرائيلي في القدس، وبدأت مسيرة التطبيع بين اسرائيل والدول العربية بمعظمها علنًا والمخفي اعظم بكثير، واعمق بكثير من نخاع العظم.
تأشيرة عملنا السياسي في اسرائيل تسري على كل الاحزاب العربية بدون استثناء ابدا ابدا، الفرق اننا لا ندفع ثمن ذلك الا التضحيات، والا النضال ضد سياسة اسرائيل في المجالين الخارجي والداخلي.
نعم هنالك عرب عارضوا قرار التقسيم، واليوم يرضون بدولة فلسطينية في حدود 4/ حزيران سنة 67!!
وكم صدق ذلك القائد الفلسطيني الذي قال: "لو نسمع الى ما قاله هؤلاء الشباب لما حدثت النكبة".
والشباب هم توفيق طوبي واميل حبيبي واميل توما وفؤاد نصار ورفاقهم من اليهود والعرب.
ونحن نعلم ان الحركة الصهيونية اظهرت موافقتها بالاسم على قرار التقسيم، وفي الواقع عملت على نسفه.
هل قادة حركة التحرر الوطني العربية امثال جمال عبد الناصر وغيره خونة للقضية وهم يشيدون بدور الشيوعية والمنظومة الاشتراكية دفاعا عن الامة العربية!! وهل حلف بغداد والحلف الاسلامي هما البديل!! الم تسمع اذاعة القاهرة وهي تنشد:
قل ان الحلف الاسلامي
للمستعمر خدّام
ومصر دولة عربية، وعبد الناصر قائد عربي مسلم فذ. من بدأ بالدفاع عن المقدسات الاسلامية في هذه البلاد!! من حافظ على اللغة والانتماء اكثر من الشيوعيين!!
تعالوا نتعلم الدرس من النكبة: بلا مزايدات ابدا، وبلا مناقصات ايضا. تعال يا اخي نناضل ضد الصهيونية وضد الاحتلال والاستيطان، ومن اجل الدولة العربية الفلسطينية المستقلة، ومن اجل حق اللاجئين في العودة، هذا هو موقفنا ونحن نعتز به. وكم صدق الشاعر سميح القاسم وهو يقول لبعض المزاودين من ابناء شعبنا:
أفضّل ان تكون نجمة داوود على جبهتي او على مؤخرتي على ان اكون لاجئا او هاربا من الوطن.
وتحية لك من نخاع العظم
