عقد يوم الثلاثاء الماضي المؤتمر الثالث عشر للمركز العربي للتخطيط البديل في مدينة الناصرة. وقد خصصت الجلسة الثانية لبحث قضية إقامة بلدة أو تجمع سكاني على الموقع المسمى طنطور المحاذي لقريتي جديدة والمكر، هذه الهضبة التي صودرت مع المصادرات الجماعية عام 1976 والتي يملكها أهالي جديدة والمكر وجولس، وقد بلغت ما مساحته 2069 دونما حسب أمر وزير المالية في حينه يهوشوع رابينوفتش واستندت المصادرة حسب الوثيقة على أنظمة الطوارئ للاحتلال البريطاني سيئ السمعة لعام 1943، أي ان المصادرة لا تستند حتى على أنظمة أو قوانين إسرائيلية. ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على هذه المصادرة الظالمة لم يستغل منها سوى 150 دونما وهي مقبرة يهودية منطقية ومحطة وقود وحوالي 50 دونما مؤجرة لشركة مكوروت لمنشآت هندسية مثل خزان للمياه وتم تدمير كروم العنب والتين والزيتون وتم زرع حرش مكانه.
نقول طغت على مداولات الجلسة الثانية للمؤتمر قضية هضبة طنطور حيث صرح احد العاملين في مجال التخطيط بأنه ونتيجة للمطالبات المتكررة من قبل ممثلي الجماهير العربية في الكنيست وغيرها، ونتيجة لزيادة عدد المواطنين العرب واكتظاظ البلدات والمدن العربية ظهرت الحاجة ليس لإقامة مدينة أو بلدة عربية ذات طابع بلدي مستقل، بل إقامة أحياء بجانب البلدات والقرى العربية لاستيعاب العدد المتزايد وحاجة الأزواج الشابة للمساكن وتبعًا لذلك أيضا مؤسسات اجتماعية وحياتية أخرى.
لذا نقول تفتّق عن ذهن مؤسسات التخطيط الموجهة من قبل السياسة والسياسيين المتعاقبين على الحكم في هذه البلاد رفضهم لإقامة بلدة أو مدينة عربية جديدة ذات طابع بلدي مستقل وقائم بذاته وقابل للحياة.
المتأمل بهذا التخطيط يرى ان السلطة وبكل أذرعها لا تزال ممعنة في رفضها بان تقام بلدة أو مدينة عربية مع وجود مساحات واسعة وأماكن عديدة مختلفة في طول البلاد وعرضها لقيام مثل هذه البلدة أو المدينة العربية، مع انه وكما هو معروف مع قيام الدولة دمرت مئات القرى والمواقع السكنية والتي كانت مأهولة بالسكان العرب حيث تم تشريدهم في كل الاتجاهات.
ونعود لقضية طنطور، ان هذه الهضبة وبمساحتها وهي قابلة للتمدد حيث يحدها شرقًا شارع رئيسي وربما سيمر من هناك شارع رقم 6 أي عابر إسرائيل، ومن الغرب أراض خاصة مملوكة الفلاحين من قريتي جديدة والمكر ومن الجهة الجنوبية الشارع الرئيسي عكا صفد ومن الجهة الشمالية ارض زراعية مستغلة وبعضها مغروس بأشجار الزيتون يملكها سكان القريتين.
هضبة طنطور حتى الآن معرّفة ومصنّفة حسب الخرائط الرسمية غير خاضعة لنفوذ أي سلطة محلية، وكان الأجدر بالمخططين العرب واليهود في مؤسسات التخطيط التوصية بضمها أولا وقبل كل شيء لمنطقة نفوذ مجلس جديدة المكر، حتى يستطيع التخطيط عليها حسب حاجات سكان البلدتين وذلك للحاجة الملحة وتحت ضغط زيادة عدد السكان وحاجاتهم الحياتية للتطور والاعمار ولتقديم الخدمات اللازمة لهم مثل مدارس ومساكن للأزواج الشابة، بركة سباحة وملاعب وغيرها.
لذا فالمطلوب من رئيس وأعضاء السلطة المحلية الحالية والقادمة التوجه مرة أخرى لاسترداد طنطور الى منطقة نفوذ السلطة المحلية، وبدعم سكان القريتين جديدة والمكر، لهذا المطلب العادل، حيث سيعود بالنفع والفائدة على السكان الحاليين والأجيال القادمة.