من مجنون فلسطين الى ترامب اللعين

single
أكاد أؤمن من شك ومن عجب/ هذي الملايين ليست أمة العرب
يحفر الشاعر الفلسطيني "يوسف الخطيب" كلماته فوق غضبي الذي يقطع حبل السرة مع الهدوء وضبط النفس، وينطلق الى فضاء الرفض لواقع ينتحب، يطلق صيحاته، وعويله في داخل عواصم وجدت نفسها بين جدران الانحناء والركوع.
أطلقوا على الشاعر يوسف الخطيب يومًا "مجنون فلسطين" هذا الشاعر الذي ولد في الخليل عام 1931 ومات في دمشق عام 2011، وبين الحياة والممات، كان البركان والزلزال، لم يتمدد يومًا على اريكة الشعر ويهدي شخيره لبعض المتملقين والمنافقين، بل – حمل السلم بالعرض – ومات غريبًا، يتمنى وطنًا يتحقق، وأرضًا تهديه قبرًا.
"يوسف الخطيب" في عمق الذاكرة، يخرج هاربًا من خلية النسيان، لماذا أردد بيت الشعر الذي كتبه في سنوات الستينات "أكاد أومن من شك ومن عجب -  هذي الملايين ليست أمة العرب" أنا متلبسة بهذا البيت من الشعر،  أردده، وأنا أرى الرئيس الأمريكي الجديد  " دونالد ترامب " وهو يتصرف ويصرح ويشتم بعقلية راعي البقر في الغرب الأمريكي، من يلاحظ تصرفات ترامب  وسلوكه وهيئته يشعر أن هذا النوع من القادة قد تقاعد منذ زمن طويل، حيث المسيرة الديمقراطية التي قطعت مئات السنوات في الركض بين الشعوب ، قد وصلت الى ساحة الأصابع  السياسية ذات الأظفار المقصوصة، ولم يعد هناك مجال لنمو المخالب والانياب سوى في بعض  الدول مثل إسرائيل باحتلالها، والتي تؤمن أن أصابعها مميزة و سحرية لا يحق لأحد أن يقص أظفارها، بل يحق لها احتضان من تشاء وتخنق من تشاء.
"ترامب" ينزل الى الحلبة كالثور الهائج، يريد أن ينطح كل من يتواجد في الحلبة، يطارد حتى الذين يجلسون على المدرجات – اللاجئين.
لا أظن أي قارئ فنجان، وقارئ يد ومنجم وعالم في السحر، يعرف كيف يفكر هذا الرجل الأشقر المستفز، الذي يعتقد أن العالم بالنسبة له كازينو للقمار، يقامر فيه بتصريحات عنصرية، فاشية، نازية، متعالية، آخر قراراته العشوائية، حظر ومنع دخول مواطني سبع دول عربية إسلامية من دخول أراضي الولايات المتحدة (ايران، سوريا، اليمن، ليبيا، السودان، الصومال، العراق) سبع دول كانت ملاعب كرة قدم للهداف الأمريكي، كانت ساحات العبث للقرصنة الامريكية، سبع دول دمرتها أمريكا بخططها واذلالها وتشريد سكانها وافقارها وقتل شبانها وأطفالها – إذا استثنينا ايران المتحدية – الدول الباقية هي مجرد هياكل لدول أكلها وقضمها القرش الأمريكي، وها هو يرمي بقاياها بعنصرية "ترامبية" جديدة.
تذكرت الشاعر يوسف الخطيب، في بيت الشعر الذي يشير"أن هذه الملايين ليست من أمة العرب" لأن الصمت لف الشارع العربي الذي يعرف جيدًا أن أمريكا تسرح وتمرح فوق أرضه، وأن أمريكا هي السبب في جروحه ونزيفه، هي السبب في هروبه ولجوئه الى أمريكا، هي الداء والدواء، هي الطاعون – حسب ما قال شاعرنا محمود درويش.
 لم يتحرك الشارع العربي ضد السفارات والقواعد الامريكية المزروعة فوق أراضيه، اذا كانت الشرائع السماوية أعلنت في نصوصها (العين بالعين والسن بالسن) فكيف العيون فقئت والأسنان تكسرت  وتكومت  جميعها أمام منصة "ترامب" الذي لم يهتم لها، بل اعتبر هذه الكومة تمثالًا لإنحناء الشعوب العربية.
البرلمان العراقي أعلن الرد بالمثل، حظر دخول الامريكان الى العراق، والسؤال وماذا مع الخمسة آلاف جندي أمريكي الذين يتواجدون فوق الأرض العراقية، عدا عن الثأر العراقي للتدمير والخراب والتجويع والحصار وقتل المئات من الأطفال والشباب والعائلات  الذي قامت به أمريكا نحو العراق.
ايران  ردت بكامل الكبرياء والشموخ الإيراني منذ اليوم الأول لتهديد ترامب، لم تلبس "طاقية الاخفاء"، بل أصرت أن تحمل "العين بالعين بالسن والسن"، ستمنع دخول أي امريكي الى أراضيها أيضًا. 
"ترامب" رجل سقط من كوكب العنصرية و الحقد، لكن المصيبة المضحكة المبكية،  في أطواق النجاة، السعودية وقطر و مشيخات الخليج وباقي الدول العربية التي قررت أن تحمل حكمة القرود الثلاثة – لا أرى، لا أسمع، لا أتكلم – كأن شعوبها من كوكب يحمل مبراة يبري فيها صلته بباقي الشعوب العربية.
المطربة الملتزمة جوليا بطرس غنت "  وين الملايين الشعب العربي وين " كان هذا منذ سنوات طويلة، أشعر أن هذه الملايين دخلت رغيف الخبز وقررت أن يكون كوكبها الذي ستسكن فيه، وهو عنوانها فقط.
قد يهمّكم أيضا..
featured

عن أساس المقاطعة واستثناء التصويت....

featured

صناعة الموت والدمار

featured

الاستيطان مقابل الاسرى

featured

ما عندنا وما عندهم

featured

باراك سيستكمل مخطط شارون: فك الارتباط مع بقاء الاحتلال!

featured

مرض كرون – CROHNS DISEASE

featured

قصة غزة الحقيقية التي لا ترويها اسرائيل