إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس استعداده زيارة غزة لبحث انهاء الانقسام، وردّ رئيس الحكومة المقالة اسماعيل هنيّة المرحِّب بالخطوة، يثيران بعض الأمل. نقول بعض الأمل لأن الامتحان هو في النتيجة وليس الاعلانات ولا النوايا. هذه سمع منها الشعب الفلسطيني كثيرًا حتى "شبع"! لذلك فعباس وهنية أمام الامتحان الآن.
من المهم وضع هذا التطوّر السياسي الذي نأمل أن يكون له ما بعده، في سياقه الصحيح. لأنه يأتي وسط تعاظم الاحتجاج الشعبي الفلسطيني على عار الانقسام الذي تفرضه "سلطتا" كل من السيّدين المذكورين. وقد وصل الاحتجاج ذروته هذا الاسبوع في حملة 15 اذار لانهاء الانقسام. ومن المهم أن يتواصل رفع الصوت الشعبي الاحتجاجي الوحدوي، خلال زيارة عباس المرتقبة أيضًا، لأن الشارع قادر على وضع وزنه النوعي في الجهة الصحيحة – الوحدة – ودفع الأمور باتجاه الخروج من هاوية الانقسام القاتمة.
على صعيد متّصل، لا يمكن إلا التوقف، بالإدانة والاستنكار، عند ممارسات أجهزة أمن السلطتين في غزة وفي الضفة. فأجهزة سلطة حماس هاجمت المحتجين السلميين لأجل الوحدة في ساحة الكتيبة، وفي جامعة الأزهر وفي جامعة القدس، لترسم مشهدًا لا يختلف عن المشاهد البشعة التي تُنتجها الأنظمة الدكتاتورية العربية. فتم الاعتداء على نساء واطفال وصحفيين وسائر المتواجدين بشكل فظّ وجبان. ولم تخلُ الضفة من مشاهد بشعة مشابهة – وإن كانت أقلّ حدّة بقليل – حيث قامت عناصر أمن تابعة للسلطة بالتشويش في رام الله على المحتجين ودفع بعضهم، وتحدثت مشاركات عن حالات تحرّش واطئة من قبل عناصر الأمن ومن رافقهم بالزي المدني. كذلك جرى منع اقامة خيمة اعتصام في الخليل واستعراض للعضلات "الأمنية" لمنع الناس من التجمهر.
رغم ذلك، فنحن على ثقة بأن التحرك الشعبي الفلسطيني الذي يجب أن يتصاعد ويتعزّز، من شأنه تعليم السلطتين درسين في غاية الأهمية:
الأول: إنكما لن تنجحا في كسر الصوت الشعبي بواسطة العنف والاعتداءات البلطجية على المحتجّين السلميين. ومهما فعلتما فلستما أقوى من نظام مبارك مثلا! وانظرا ما حلّ به.
الثاني: لقد ولى عهد الانفراد بالإرادة السياسية المفصولة عن إرادة الشعب. هذا الشعب قرّر انهاء الانقسام، هذه هي إرادته التي تعبّر عن مسؤوليته ووعيه الوطنيّين، وهي تتجاوز السلطتين وتفوقهما.
فألف تحية لنضال الشعب الفلسطيني لأجل وحدته وليصغِ عباس وزميله هنية الى صوت الشعب الواضح والمجلجل!
()
