متى نحتفل بنصر جديد؟
الا يحق لنا كفلسطينيين ان ننال حقًّا في دولة قابلة للحياة؟
منذ صغره اعتاد الفلسطيني السائل عن تحقيق حلم الدولة ان يسمع النصح بالانتظار، فمفسِّر الأحلام الفلسطينية واقعيٌّ متفائل وما على الفلسطيني الحالم الا (الصبر والصمود)!!
لقد تحول زعماؤنا إلى مفسري أحلام يعزفون في كل مكان على أوتار قيثارة الصبر والصمود.
منذ سنوات العمر الأولى اعتادت أذناي على سماع معزوفة الصبر والصمود.. فكنّا عندما نسأل أهل الحل والربط من العرب الفلسطينيين مطالبين بحلّ لمآسٍ أمست مزمنة نجدهم يُسرعون بتقديم وصفة طبية هي دائما حبتّا دواء: واحدة (حبة صبر) وأخرى (حبة صمود). حبتان لسعادتنا وربما لتعاستنا موجودتان فقط في صيدليات العرب!!
أليس الصبر مفتاح الفرج؟ لقد تعلّمنا هذا وقبلنا تعلّمه الأسلاف والأجداد..
باعة الصبر الفلسطينيون كانوا ناشطين في أسواقنا السياسية.. يتحركون من مكان إلى مكان حاملين لواء عليه بين الشعر القديم:
يا بائع الصبر لا تشفق على الشاري
فدرهم الصبر يسوى ألف دينارِ
إذا كان الصبر هو ثمار الصبّار الباقية الشاهدة على تضاريس قرانا المتناثرة المندثرة، فأمر شرائها ليس بعسير فهي موجودة في دلاء البيع على الطرقات مقابل القليل من الشواقل.. هذه الشواقل كانت مادة غمز ولمز من احد الأصدقاء الساخرين واضعًا دنانير بيت الشعر في خانة هراء الكلام!! لقد نفد صبرنا كفلسطينيين وبقينا من باعة وأكلة الصبّار!
أما صمودنا فسيبقى هشًّا طالما بقي العرب أحزابًا وفرقًا، كلٌّ يغني على ليلاه لتبقى أمتنا متخلِّفة خاسرة مندحرة في ملاعب الأمم!
إن صمودنا الوطني الشريف سيرغم الأعداء والأصدقاء على احترام مشاعرنا ومساندتنا للوصول إلى حقوقنا المشروعة.. بإبحارنا في زورق واحد ووقوفنا في خندق واحد موحدين بكل مذاهبنا وطوائفنا سنشحن صمودنا بصمود عالمي داعم لتحقيق أحلامنا في الحرية والاستقلال.. هذه الوقفة الموحدة ستوقف المنظمات الإنسانية الحقوقية عن تحيّزها ضدنا كعرب.. ما كانت منظمة (هيومن رايتس ووتش) تتحيز في اتهامها الجيش السوري باستخدام الصواريخ البالستية في قتاله ضد المعارضة لو تخلّق العرب بفضائل الخير ومحبة الوطن وتحلّقوا حول من يريد الأعداء تركيعه بنزع حرياته وسلب خيراته.