نظام بشع يُفقر العمّال

single

أشار تقرير الفقر للعام 2009 الصادر عن مؤسسة التأمين الوطني، مطلع هذا الأسبوع، إلى ارتفاع عدد الفقراء في البلاد بـ 123300 مواطن، 60% منهم مواطنون عرب. هذه المعطيات وغيرها، تفضح من جديد انعكاسات سياسة التمييز العنصري على حياة المواطنين العرب ومستوى معيشتهم، وهذا أمر غير جديد. لكن ما لم يستوعبه البعض حتى الآن، هو كذب وصفاقة ادعاء المؤسسة الاسرائيلية بأن البطالة (أو "التهرّب من العمل" على حد قولها) هو السبب في هذا الفقر، بمعنى تحميل الفقير وزرَ سياستها المنغلقة..
وإلا، فكيف يمكن تفسير المعطيات التي تشير إلى انخفاض مستوى البطالة من جهة وإلى احتداد الفقر من جهة أخرى؟
السبب واضح، لا لبس فيه: إن العمل في ظروف توحّش الرأسمالية في اسرائيل لم يعد يشكل ضمانة للحياة الكريمة للناس، وهذا ما يؤكده تقرير بنك اسرائيل الذي يشير إلى أن 60% ممن يعدون في دائرة الفقر هم أفراد في عائلات يوجد فيها معيل واحد على الأقل.
لهذه الظاهرة عدة أسباب، أبرزها عدم تطبيق قانون دفع الحد الأدنى للأجور. فهناك ألوف أماكن العمل في البلاد التي لا تدفع حتى الحد الأدنى المنصوص عليه في القانون - والذي بالكاد يعين صاحبه/ته (حتى في حال دفعه كاملا) على قضاء احتياجات الشهر من أساسيات.
إن المس بحقوق العمال، ليس شأنا فرديا خاصا يقرره هذا المشغل أو ذاك. ففي السنوات الأخيرة، تم انشاء آلية سلطوية مُحكمة للإجهاز على حقوق العمال: في الخطوة الأولى تم ضرب النقابات العمالية بشكل ممنهج للاستفراد بكل منها على حدة، ومن ثم الزج بالعمال فرادى بين ايدي شركات القوى العاملة التي أعادت البشرية إلى ظروف العبودية ولكن بحلة عصرية!
إذًا، فالمس بحقوق العمال (والفقر بالتالي) ليس ناتجا عن خلل ما، إنما هو جزء من أداء الآلة الرأسمالية البشعة، وهذا ما يؤكده موقف اللجنة الوزارية لشؤون التشريع، التي ترفض بشكل قاطع أي تقدم في اقتراحات القوانين التي قدمتها كتلة الجبهة البرلمانية للجم شركات القوى العاملة ودعم العمال ونضالاتهم من أجل حقوقهم الأساسية - وهو ما يستدعي تصعيد النضال العمالي على كافة الجبهات.
() 

قد يهمّكم أيضا..
featured

مناظرة بعيدة عن الفعل الإنسانيّ

featured

دبكة "على دلعونا" في لندن

featured

مسؤولية جماعية لنبذ تداول السلاح

featured

نعم للحوار لا للمهاترات والمزاودات

featured

بداية لمرحلة جديدة

featured

ألاتحاد: الكذب يتطاير كالقشور والحقائق تبقى كالحبوب الصلبة المباركة

featured

"شهامةٌ فلسطينيّةٌ أصيلة"

featured

المعارضة بين البديل المبدئي والمناورة..