الانتخابات والوحدة الحقيقية

single

هذه الانتخابات هي انتخابات مفصلية في ظل يأس واحباط لدى شعبي البلاد، في ظل مؤامرة عالمية كبيرة على المنطقة برمَّتها، من سوريا الى العراق ولبنان وسائر الشرق الاوسط، في محاولة تأجيج الصراعات الطائفية والمذهبية لتشكل وقودا لسياسة العسكرة وصناعة الأسلحة الامبريالية، في ظل حكومة يمينية تصعِّد من ممارساتها العنصرية والفاشية، تحاول ستر عورتها بيهودية الدولة، لأنها مفلسة سياسيا وأخلاقيا واقتصاديا.



*ما هو الهدف من رفع نسبة الحسم*


1. ترانسفير للعرب سياسيا، بواسطة وضع جميع العرب في سلة واحدة، وتلوينهم بلون واحد، وتحويلهم الى عديمي التأثير على السياسة الاسرائيلية.
2. اقصاء الحزب الأممي اليهودي-العربي عن الخارطة السياسية في اسرائيل وضرب شكل هذا النضال، حتى لو بقي الحزب.
3. كل الوقت يتحدثون عنا باسم "القوائم العربية" ويشملون بها قائمة الجبهة، هذا بهدف الغاء اي دور لعمل مشترك يهودي-عربي
4. لم يأتِ القانون لمنع العرب من الدخول الى الكنيست، لأنهم بالصدفة يعرفون الحساب، نسبة العرب في البلاد 17%!

بالمقابل تعلو أصوات " وحدة القوائم العربية "، الأمر الذي يجري تسويقه منذ سنوات لوضع الحزب والجبهة في خانة "رافضي الوحدة"،  مع ان نتيجة هذا النداء كانت محكومة بالفشل، هذا كله أحبط الجماهير أكثر، وزادت عدم ثقتها بالقيادات وأبعدها عن الصناديق أكثر.



*ماذا نريد من الانتخابات*


الكنيست ليست هدفا، بل وسيلة لتحقيق سياستنا، في الانتخابات يجري طرح سياسة كل حزب محاولا اقناع الناس بصدق خطه، هي عملية ديمقراطية! هامة لتحديد الأجندة السياسية للأحزاب، عضوية الكنيست لا تهمني اذا فرغت من مضمون سياسي، لأن تأثيرنا هناك محدود جدا، وعلينا انزال سقف التوقعات منها أصلا. الوحدة هي ليست وحدة الكراسي، يجب ان تكون وحدة سياسية، هل سمعتم أحدًا تحدث عن برنامج سياسي لهذه الوحدة؟


*لجنة المتابعة للجماهير العربية*


تأسست بمبادرة الحزب الشيوعي والجبهة منذ ثلاثة عقود لتكون الجسم الموَحَّد والموَحِّد للجماهير العربية، جسم مناضل لقضايانا اليومية والحياتية ويشمل بداخله رؤساء السلطات المحلية العربية، لماذا تم اجهاضه والقضاء عليه؟ بالذات من دعاة الوحدة اليوم؟ لان هناك تيارات سياسية تريد ابعادنا عن النضال من أجل حياتنا هنا وفي سبيل المواطنة المتساوية لنا، يسهل طرح الشعارات القومية وافراغها من مضمونها الحقيقي، اننا نستحق الحياة الحرة والكريمة في وطننا، الذي لا وطن لنا سواه.
اذا كانت النية موجودة للوحدة، تعالوا نبدأ من هنا.. من "لجنة المتابعة"  لماذا تقف الأحزاب في هذه اللجنة عاجزة عن الاتفاق على دستور، عاجزة عن ادخال نساء لها، نصف المجتمع يتم اقصاؤه من اللجنة مع انه تم تعديل الدستور منذ سنوات، حيث يكون لكل حزب امرأة تمثله بجدارة في اللجنة.. رئيس اللجنة كان مفروضا تغييره قبل أكثر من سنة، واللجنة بدون رئيس منذ نصف سنة، كل "حب الوحدة الجارف" لم يجعلهم يتفقون على انتخاب رئيس ويقررون تأجيل الانتخاب الى ما بعد الانتخابات...
هو كلام حق يراد منه باطل، يريدون ضرب الحزب والجبهة، اما انتخابيا، كما فعلوا في الناصرة، واما سياسيا بضربها وكسر عمودها الفقري، الا وهو الشراكة العربية-اليهودية، مصادرة الأمل في تغيير الاصطفاف السياسي في اسرائيل، صحيح ان هذه الشراكة ضعيفة في الجانب اليهودي، لكن اذا كنا نريد التأثير والتغيير علينا أن نبحث أكثر عن شركاء هناك، ليسوا غارقين في الصهيونية وممارساتها.


*هل الوحدة المطروحة اليوم هي وحدة مواقف سياسية؟*


نحن في أوج الصراع الاجتماعي-السياسي على مستقبل جماهير شعبنا الفلسطيني في البلاد، هناك الأفكار والممارسات "الدواعشية" وهناك "كهنة التجنيد"، يريدون عودتنا الى قرون مضت من الاحتراب الطائفي والتأخر الاجتماعي وتمزيق وحدتنا الاجتماعية، حتى شكل الاحتفال بالأعياد يجري التحريض عليه من الحركات الأصولية.
السؤال ما هي المساحة السياسية المشتركة بين الجبهة والشيوعيين والناس العلمانيين والحركات الأصولية السياسية؟؟
هل تغييب الاختلافات هو في مصلحتنا؟
هل عدم اعطاء الناخب حق الاختيار بين اكثر من قائمة في مصلحتنا؟
المؤامرة التي تجري على منطقة الشرق الأوسط، من سوريا والعراق الى تونس.. نحن أيضا جزء منها، كيف ممكن ان نتفق في قائمة مشتركة مع من يغذي هذه المؤامرة ويدعمها؟
للأسف الاتفاق هو بمثابة اعلان افلاس سياسي وأخلاقي، هو اعلان انتهاء الأحزاب الأيديولوجية بصيغتها الحالية.
مع كل هذا لماذا ممكن ان يتفقوا على هذه الوحدة؟
في الحقيقة الاتفاق يكاد يكون جاهزا لأن هذا الاتفاق سيدعم عدم التغيير في أسماء ممثلي الأحزاب للكنيست القادمة، في سبيل الوحدة سيتحمل "القادة الكبار" كمان دورة... في اليوم الذي ستعلن فيه أسماء المرشحين، سترى الرفض الجماهيري لهذه القائمة.
في حال تم الاتفاق على هذه التوليفة غير الطبيعية ستزيد من المقاطعين الذين لا تمثلهم القائمة وستزيد من المصوتين للأحزاب الصهيونية.\\



*ما الحل؟*


ستبقى المعركة على اخراج الناس للتصويت ورفع النسب المتدنية للتصويت في المجتمع العربي، ومنع تسرب الأصوات للأحزاب الصهيونية،هذا ممكن بتغيير حقيقي في القوائم المتنافسة للكنيست، بالأسماء أيضا.
أنا من أجل العمل على عدم شرذمة الصوت العربي في هذه البلاد، ليكن صوتا صافيا ضد سياسة اليمين، لهذا أنا مع الاصطفاف في قائمتين، مع الاستعداد لقبول أسماء يصعب على البعض قبولها، قائمتين بينهما اتفاق فائض أصوات، هذا الأمر يشجع الناس للذهاب للتصويت، يحفز الأحزاب وينشطها للحصول على عدد أكبر من المقاعد، والأهم يبقي الخيار السياسي للناس، يبقي الخيار الاجتماعي، يبقي المعركة على مكانة ودور المرأة في المجتمع.
ويبقى الخيار بخوض المعركة لتوسيع الجبهة بين العرب واليهود وطرح أفق حقيقي لشعبي البلاد.
هذا دور الحزب الشيوعي الثوري – الأممي، هذا دور العلمانيين والتقدميين في البلاد أن نرفض التقوقع في الخانة التي رسمها ليبرمان، فهل يستطيع ان يحاصرنا ويقزمنا في"قائمة عربية موحدة"؟ سيبقى الامتحان والاختيار لدى كوادر الحزب والجبهة بين الذاتية والمبدئية. نعم للوحدة السياسية الحقيقية.... لا لوحدة الكراسي



(الرامة)

قد يهمّكم أيضا..
featured

في كُلِّ عامٍ جديد

featured

كاثوليك أكثر من الأزهر!

featured

عــَن الحبٌّ هنا وبين المجرّات، هناك!

featured

رُب أخ لم تلده أمك

featured

بمناسبة عيد ميلادك السبعين

featured

المقاومة الحقيقية هي الموجهة ضد الغزاة المحتلين

featured

ملاحظات "زْغَيّرة ودْعيّرة"