ربما كانت من الأخطاء الفادحة مشاركة الأحزاب كتنظيمات سياسية مختلفة في الانتخابات للسلطة المحلية كل مرة.. فالانتخابات المحلية كما تعرفون وليس بالصدفة.. تحولت برأيي منذ سنة 1975 إلى انتخابات محلية شخصية وليس حزبية.. يعني ان الناخبين في القرى والمدن الإسرائيلية ينتخبون مرة كل خمس سنوات شخصًا محليًا لمنصب رئاسة وإدارة السلطة المحلية فيها.
فهنالك رؤساء سلطات محلية مازالوا في مناصبهم وتتجدد الثقة بهم منذ ما يزيد عن عشرين أو حتى ثلاثين سنة!! فمثلا شلومو بوحبوط في معلوت ترشيحا، عادي الدار في كرميئيل، جاكي صباغ في نهريا ومن الرؤساء السابقين اعرف عن المرحوم الياهو ناوي بأنه بقي رئيسًا لبلدية بئر السبع إلى ان خرج الى التقاعد ومات بعدها بمدة قصيرة. وشالوم نيتسان بقي رئيسًا لبلدية ريشون لتسيون مدة تزيد عن ثلاثين سنة. واريه بار في رمات غان ورامز جرايسي الذي يمارس عمليًا صلاحيات رئيس بلدية الناصرة منذ نهاية السبعينيات!
أقول وأذكر بأن الانتخابات البلدية هي لأشخاص فالناس يثقون بهؤلاء وبتجربتهم البلدية الشاملة.. فيجددون العهد لهم كل مرة..
إنني شخصيًا أتمنى الصحة والتوفيق لهؤلاء الرؤساء في مناصبهم، تمنياتنا لهم بالقدرة على مواصلة الخدمة والعطاء للناس.
ففي بلدية القدس يبرز هذا الأمر جليًا.. فالمعارضة هناك استقدمت موشي ليئون (سكرتير الحكومة سابقا) من مكان سكناه ليصبح مواطنًا في أورشليم القدس لكي ترشحه منافسًا لرئيس البلدية الحالي بركات. أما في تل أبيب فرئيس البلدية الحالي خولدائي لا يظهر انتماءه مطلقًا.. ويخوض الانتخابات البلدية على أساس شخصي.. فالشخص هنا يطرح نفسه لثقة الناس وليس حزبه.. فإذا قدر وان رشح الحزب شخصًا فاشلا.. فهل هذا يحسب فشلا للحزب!! لتكف أحزابنا عن التعامل مع هذا النهج الفاشل فهم يعرفون من صميم قلوبهم انه نهج لا يمثل حقيقة الموقف!! فانتخابات السلطة المحلية هي شخصية وشخصية ثم شخصية.. وللحزب في هذا المجال لا تتوفر كل الوسائل المطلوبة.. الانتخابات المحلية تدور على أساس شخصي والناخب ينتخب فلانا او علانا بغض النظر عن انتمائه الحزبي!!
(دير الأسد)
