"الإطار" طوق نجاة لنتنياهو!

single

أجرى وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أمس، اجتماعات "طويلة"، كما وُصفت، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومع رئيس حكومة اليمين واتباعه بنيامين نتنياهو، كل على حدة. وبرز، أو تواصل، التكتّم على ما تتم مناقشته: أهي جهود لفرض ما يسمى "اتفاقية إطار" أم طـَرْق مباشر لملفات الصراع الحقيقية وإمكانيات التسوية؟!
فقد نقلت مصادر فلسطينية عن كيري قوله "حصول تقدّم معيّن"، في حين اهتمت مصادر اسرائيلية بالاشارة الى أنه يتحدث عن "تقدم بخصوص اتفاقية الاطار". والمعروف أن الموقف الفلسطيني الرسمي المعلن يرفض "اتفاقيات الاطار" ومفاهيم التسويات "المرحلية" ويصرّ على الخوض في جوانب اتفاق تسوية ثابت وشامل.
بالمقابل، يسعى نتنياهو وحكومته الى الاستفادة أكثر ما يمكن من "عنصر الوقت" بمعنى ابقاء المفاوضات بمثابة "حالة دائمة" ولكن من دون مواجهة الملفات الأساسية والصعبة. فمنطق الاتفاقات المرحلية يخدم هذه الحكومة ويبعد عنها "شبح" التسوية الحقيقية التي سيتوجب عليها في حال حصولها تقديم اعترافات حقيقية وفعلية بالحقوق الفلسطينية الوطنية، والتخلي عن مختلف آليات تكريس الاحتلال، بدءا بالاستيطان ومرورا بمخططات الضم (كالأغوار) وحتى التوسع (كمدينة القدس ومحيطها).
لقد أكد متحدثون رسميون فلسطينيون أمس تمسّكهم بمفاوضات تؤدي الى نتائج حقيقية، بعيدًا عما يصح تسميته "التسويات الوهمية".. فقد ذاق الشعب الفلسطيني الأمرّين من الاتفاقيات المرحلية (أوسلو بجميع صيغه) جرّاء قيام حكومات الاحتلال باستغلال تلك "التسويات" لتوسيع وتعزيز مشاريع الاستيطان والتوسّع وقضم المزيد من الأرض/الحقوق الفلسطينية.
بلا شك، فإن الادارة الأمريكية تمارس ضغوطًا هائلة على القيادة الفلسطينية، ويبدو أنها تعمل على إضافة ضغوط عربية، وخليجية خصوصًا، لفرض مخططها، وهو ما يثير الشبهات بشأنه قيام كيري "بجولة عربية" تشمل الاردن والسعودية. ويجدر التنويه في هذا السياق الى خبرين مقتضبين نقلتهما أمس وكالة الانباء الفلسطينية الرسمية (وفا) عن اجتماع بين الرئيس الفلسطيني والسفير الأردني، وعن اتصال تلقاه أبو مازن من أمين عام الجامعة العربية..!
إن أي اتفاق "مرحلي" او ما يسمى "إطار"، يشكل طوق النجاة لحكومة الاحتلال، التي لن يكون بمقدورها التعاطي مع استحقاقات اية تسوية تتناول الملفات الأساس، ولو بأدنى درجة من العدالة. والمصلحة الفلسطينية تقتضي عدم المشاركة في تقديم طوق النجاة هذا، لأنه يعني بوضوح اعطاء فرصة للاحتلال لمواصلة التوسّع والقضم والاستيطان. وإذا تعنتت حكومة الاحتلال، كالمتوقع، فسيكون الأجدى اعادة طرق "الأبواب الدولية"!
قد يهمّكم أيضا..
featured

" حزيران"

featured

قرصنة التجسس الأمريكية

featured

أزمات زعيم فصائل اليمين المتطرف..

featured

حرب تقتل الشعوب وحقوقها

featured

لمواجهة الهدم بالقوّة الإحتجاجية!