الاحتلال يدفع للتصعيد

single
جميع المؤشرات تقول ان الحكومة المتطرفة التي تحكم اسرائيل ذاهبة باتجاه تصعيد تعيه جيدًا. فبعد تحذيرات اوروبية وامريكية (كلامية!) لهذه الحكومة بعدم اطلاق مشاريع استيطانية جديدة مع تنفيذ تحرير دفعة جديدة من الاسرى الفلسطينيين – وفقًا لاتفاق سابق – خرج بنيامين نتنياهو ليعلن امس بصلافة: "لن نتوقف ولو للحظة عن بناء بلدنا وتقوية أنفسنا وتطوير المشروع الاستيطاني".
بالتزامن، تزداد عمليات التوغل ومداهمات تنفيذ الاعتقالات، في جميع ارجاء الضفة الغربية، دمويةً، إذ قتلت قوات خاصة ومدرّبة جيدا من جيش الاحتلال شابين فلسطينيين في كل من مخيم جنين وقلقيلية، وهو دليل جديد/قديم على سياسة الضغط السهل على زناد البنادق لهدف القتل. وقد اشارت "معاريف" امس الى ان هذه الوجهة ربما تقود الى انفجار انتفاضة ثالثة. ونحن نقول ان هناك دفعًا اسرائيليا مقصودًا في هذا الاتجاه.
هذه الجريمة المزوجة، قتل شابين في اقل من 24 ساعة، جاءت ضمن سلسلة من المداهمات والاعتقالات اليومية، التي تستفز الشعب الفلسطيني الذي يعتقد العالم انه لا يعيش سوى "مناخ المفاوضات"،! هذا في حين تتواصل ممارسات الاستيطان والتهجير في الاغوار والمصادرة والاعتقالات بشكل يومي دون توقّف.
لقد ثار، حدّ الانفلات، غضب وزارة الخارجية الاسرائيلية أمس ردًا على تصريحات الموفد الرسمي للامين العام للأمم المتحدة والمسؤول عن تقديم التقارير حول حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة البروفيسور (اليهودي) ريتشادر بلاك، الذي اعتبر الممارسات الاسرائيلية اعتداء على الشعب الفلسطيني بنيّة مبيتة لاقتراف ابادة جماعية. مع أن كل من يتابع الاوضاع يوميًا لا بد أن يضع سياسة الاحتلال في هذا السياق دون تأتأة..
نحن نقترب يوميًا من النقطة التي سيتوجّب فيها على حكومة الاحتلال توضيح وجهتها.. والتاريخ يعلمنا أنها تميل الى اختيار "الهرب" من مسارات التسوية نحو ميادين العدوان والحرب! وهذا يقتضي فلسطينيًا الوقوف بصلابة في المفاوضات ورفض أي ضغوط تهدف لفرض التفريط بالحقوق الفلسطينية المشروعة، وهو ما يفرض بالضرورة اعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية، وتنفيذ المصالحة فعليًا وليس بالتصريحات الفارغة، استعدادًا لجميع السيناريوهات القادمة. وكل ما لا يرتقي الى هذا سيكون انعدامًا للمسؤولية الوطنية من طرفي الانقسام، فتح وحماس، خصوصًا!
قد يهمّكم أيضا..
featured

إسرائيل على خطى جنوب أفريقيا

featured

مساهمة في طريق وحدة اليسار في فلسطين

featured

التاريخ يعيد نفسه وأذكركم إذا نفعت الذكرى

featured

فلسفة ثورة البلاشفة

featured

سليم الاحمد عبد الهادي

featured

إلى متى الاستهتار بالإنسان؟

featured

تحريض اسرائيلي على المصالحة