التظاهرة العفوية التي نظمها نشطاء ونشيطات من مدينة الطيرة ردا على جريمة قتل المغدورة ايمان عبد الحي على يد شقيقها الاصغر أكدت ان الصوت الجريء الصارخ ضد جرائم القتل، وتحديدا جرائم قتل النساء، ما زال حيا في مجتمعنا. ايمان قتلت وانضمت الى قافلة النساء والفتيات العربيات اللاتي طالتهن يد الغدر واودت بهن صريعات فكر ذكوري يتيح للقاتل ارتكاب جريمته تحت مختلف الذرائع غير الانسانية ليتحولن الى ارقام واحصائيات.
كنا نتمنى لو أن مدينة الطيرة خرجت عن بكرة ابيها لتحتج على هذه الجريمة النكراء وعلى كل جريمة مقبلة وممكنة، وان ترتفع الاصوات،ليس النسوية فقط، في كل مرة تقتل فيها امرأة او فتاة في أي مدينة أو قرية عربية. جرائم قتل النساء ما زالت تحاط للأسف بتردد واضح لدى فئات واسعة من المجتمع تفضل الصمت والمرور مر الكرام على الجريمة باعتبارها قضية عائلية داخلية يفضل العديدون عدم الخوض فيها.
جرائم قتل النساء ليست قضية عائلية او شخصية وانما ناقوس خطر مجتمعي، والحياد منها هو موقف بحد ذاته. لا يملك أي انسان كان مهما كانت صلته بالمغدورة الحق بوضع حد لحياتها لأي سبب كان . التردد في التصريح عن موقف واضح وحازم رافض لجميع اشكال العنف الممارسة ضد النساء واقساها القتل هو جبن غير مبرر ومساهمة غير مباشرة في استمرار هذا المسلسل البغيض داخل مجتمعنا.
مظاهر الاستنكار والشجب التي تخيم على مجتمعنا في حالات القتل العامة تفضح، على الرغم من شرعيتها وضرورتها، التهادن والتخاذل عن التحرك الفوري والسريع في حالات قتل النساء .الاحزاب والحركات والقيادات السياسية والاجتماعية مطالبة بموقف صريح يترجم الى فعل يحمي جماهير النساء وينبذ مرتكبي الجرائم ضدهن. عار على مؤسساتنا التربوية ضعف مبادراتها الى برامج تثقيفية تبني اجيالا تؤمن بالمساواة الحقيقية بين الجنسين وتتخذ الحوار وسيلة. دون الايمان المطلق بحق نسائنا بالحياة الكريمة والتحرر من الخوف من القتل لن يكون لنا الحق الاخلاقي بالمطالبة بحقنا الجماعي بالتحرر والعيش الكريم.
