يوم استقلال منقوص بالضرورة طالما يتواصل الاحتلال والاستيطان واللجوء
تابعنا عن كثب كافّة الصّحف العبريّة في ديارنا، من بابها إلى محرابها، ومن يمينها إلى ما تبقّى من يسارها،عشيّة الكارثة والبطولة، وضحايا الحروب وعيد الاستقلال والنّكبة المرافقة له، لعلّنا نجد فيها ما يَسُرّ القلب في هذه المعمعات والنّخوات، رغم التّحريض الأرعن علينا ليل نهار، من أعلى المناصب إلى أدناها، فإذا الإناء ينضح بما فيه من قاذورات سياسيّة وتحريض أرعن، عدا عنّ الدّسّ وزرع الفتن، علنًا وخفيةً، كالسّمّ في الدّسم،يفتعلون خلافات شخصيّة فيما بينهم: هل من حقّ نتنياهو أن يعتلي المنبر ؟ أمّ لا! كم دقيقة تُخصّص له! والقول الفصل لسيّدة الرّدّاحات المُفتقرة إلى الكثير من الثّقافات والحضارات، وتغتصبُ السّيدةَ سارة بِقُبلة منبريّة، كلّها نفاق وشقاق،لعلّ أثمانًا باهظة بعد القُبلة.
* نستعرض هذه الصّحف طبقًا لبراعتها وامتيازها في دقّ الأسافين وزرع الخوازيق، على طريقة أبي نمر وأبي نايف في مسلسل الخِربة السّوري، بطولة دريد لحّام ورشيد عسّاف، يتطارشان عند الامتحان ويصحوان عند الشّماتة، وللتسهيل على القارىْ/ة الكريم/ة لجأنا الى طريقة الكولاج الصّينيّة الامتياز وبراءة الاختراع في القصّ والتّلصيق وتقريب المشاهد وتوحيدها معًا.
* أسبوعيّة (مكور ريشون)، مصدر أوّل، وهي مصدر أوّل قولًا وفعلًا، على طريقة الحجّاج: يا أهل العراق! يا أهل الشّقاق والنّفاق،من بين ما يلفت الانتباه: تحريض على أعضاء الكنيست العرب الذين شاركوا في مسيرة النّكبة، تغريدة البقّار الأمريكي الأرعن: لا أصدقاء لنا خير منكم!، مقابلتان مصوّرتان مع عميلَين عربيَّين ( ضفّاوي ولبناني).
* تليها يوميّة معريف: مقابلة مطوّلة مع العميد احتياط حسّون حسّون،السّكرتير العسكري السّابق للرئيسَين بيرس وريفلين، وقبلها كان ناشطًا في المخابرات العسكريّة ( أمان)، ومن أقواله: لو عرف الجمهور 1% ممّا نفعل لانطلَقَتْ معنويّاته القوميّة.عن الانشطار في المجتمع الاسرائيلي وضعت الكاتبة ليلاخ سيجان شعار مظاهرة لليمين: اليمين هو محبّة اسرائيل، واليسار هو محبّة اسماعيل. وكتبتْ طالية ليفين تحت عنوان حكايات جَدّة: ذكريات أسرتي عن الحياة الرّائعة في العراق، بَدَتْ لي كمثاليّة الماضي، حتى وصلنا فيلم )تذكّروا بغداد) واكتشفتُ الكنيس الكبير الذي بناه جدّي. أفي بنياهو كتب تحت عنوان حُسام ولسان: حتّى أقوال اسرائيليّة فضوليّة تُصعّب على الإيرانيّين ضبط النّفس، أنعمل ما به الكفاية حتّى نكون جديرين بقرابين الضّحايا، متى أشعلتْ ميري ريجيف محرّكات نفّاثاتها، ما الذي أقوله للعالَم لو كنتُ ناطقًا باسم الدّولة. وتتجاهل معريف أعضاء الكنيست العرب، وتكتفي بمقابلة السّيّد دوف حنين فيقول لنظيره: روبرت أليطوف (إسرائيل بيتنا): بما أنّه يوجد شعب فلسطيني، وبما انّ روبرت إنسان مثقّف، ففي نهاية المطاف سيرى ذلك! يردّ عليه روبرت: القائمة المشتركة يجب ألاّ تكون في الكنيست،لأنّها تعمل ضدّ الدولة وتهاجم تْصاهل!، كما أشارت الصّحيفة إلى مواجهات في مراسيم الذّكرى البديلة اليهوديّة - الفلسطينيّة.
* ثمّ يحطّنا الجمّال عند يديعوت أحرونوت: تتصفّح قصائد ومقالات المراثي التي نظمها الأهل عن ذويهم ضّحايا المغامرات،التّوسّع والاستفزاز وانتهاك حرّيّات وأوطان الآخرين، تشاطرهم الحزن والأسى في صدق مشاعرهم ومعزّة الذين رحلوا تحت شعار مطّاط: في سبيل الوطن، تتوقّف عند البعض: إيهود منور يرثي أخاه يهودا قبل أن يبلغ العشرين من عمره، جيورا فيشر يرثي ابنه مروم، يونا فالَخ تندب أباها ميخائيل، دافيد جروسمان يرثي ابنه أوري، نتان يونتان يرثي ابنه ليؤور، نمرود ليف يرثي أخاه دافيد، وثلاثة من الإخوة الدّروز، شكيب شنّان يذرف دموعًا على ابنه كميل، زهير فارس يفتقد أخاه ناظم، وأخ من آل طافش يناجي أخاه صالحًا. ونمضي مع التّبجّح في مجال السّياسة: يِفْعات إيرلِخ تكتب عن نساء المخابرات العامّة (شاباك): النّساء تُحضِرْنَ أدِلّة أخرى، فكرًا آخر، وأفضليّات ميدانيّة، حتى نصل الى الأفضل فالشّاباك بحاجة إلى نساء! سيفان راهب مئير تكتب عن تبجّحات ليبرمان، ثرثرة كلاميّة، سيما كدمون كتبت تحت عنوان: عمود النّار: لا لحظة دون حريقة جديدة حول أحداث الذّكرى السّبعين: دافيد جروسمان يهاجم وزير الامن الذي قرّر منع العائلات الثّكلى الفلسطينيّة لحضور لقاء مشترك مع الإسرائيليّين، ويكشف الكاتب عن طلبه مرّتَين بإعطائه حقّ الكلام، عند توزيع جائزة إسرائيل للأدب،لكنّه قوبل بالرّفض. وتسوية بين نتنياهو وإيدلشطاين في حربهما حول إيقاد المشاعل، لكن الكلمة الأخيرة كالعادة لِسارة نتنياهو وميري ريجف.
* وخاتمة المطاف( هآرتس)، أكثرهنّ اتّزانًا ورزانة،طبقًا لقانون النّسبيّة لدى البروفسور ألبرت أينشطاين، رغم أن الكاتب يسرائيل هرئيل يُحرّض بحقارة: مصير بشّار كمصير صدّام! يلفتُ نظرنا باحترام مقال : أتيتُ (لِتَبْويز) الاحتفال، لعضو الكنيست أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة، شاء من شاء وأبى من أبى، والّلي مش عاجبو يشرب من بحر...، وافتتاحيّتان جريئتان مُتتاليتان للصحيفة نفسها: 18 /4 / 2018 حين يحلّ السلام: يمكننا أن نحتفل بالاستقلال الحقيقي،فقط عندما تحتفل دولة فلسطين المجاورة باستقلالها، والثّانية يوم 20 /4 /2018 تحت عنوان يوم كارثتهم/نكبتهم، وقالت عن مقال أيمن عودة: تستحقّ أقواله أن يتردّد صداها في اسرائيل، خاصّة في عيدها القومي، يوم الاستقلال. وأبلغُ وصف لنتنياهو سطّرتْه الكاتبة كارولينا لندسمان هو: الجَبان!،وقال روجيل ألفرعن إيقاد المشاعل: لا بهجة لدولة إسرائيل! عن المشاركين في يوم النّكبة في عتليت: حوالَي عشرين ألفًا شاركوا في مسيرة النّكبة،أمّا بوق نتنياهو (يسرائيل هيوم) فاكتفت بعشرة آلاف!
أما جدعون ليفي فأشار إلى 67 أمرًا يعجبه في اسرائيل، من بينها: الأصوات الرّخيمة الثلاثة: عموس عوز، أ ب يهوشع ودافيد غروسمان، جريدة هآرتس، زيارة بيت فلسطيني لتقديم التّعازي، أوري أفنيري، ترنيمة الغريبة وحالة حصار لمحمود درويش، مُنظّمة (مَتْسبين/البوصلة)، مواطنو النّبي صالح، غزّة، عميرة هيس، من يُطلَق عليهم لقب: (مُكَدِّرو إسرائيل)، أليكس ليبك، إعلانات الحِداد في جريدة هآرتس فهي الجزء الأكثر تفاؤلًا في الجريدة، السّيّئون للطيران، فريق أبناء سخنين،يُحطّمون الصّمت، صندوق اسرائيل الجديد، بروفسور يشعياهو ليبوبيش، أيمن عودة، أحمد طيبي وجمال زحالقة....
وكتب أ ب يهوشع تحت عنوان الدّولة الواحدة: طيلة ستّين عامًا عملتُ بلا لَأيٍ لِحَل الدّولتين، لكن اليوم، حصرًا مع مُصطلَح (دولة فلسطينيّة) حيث صار مصطلحًا دائمًا في العالَم الرّحب، يبدو لي أنّ هذا الحُلم لا يمكنه أن يتحقّق، وآن الأوان للتّفكير بحلول أخرى، وفي القسم الثّاني من هذا المقال: البيتُ كوطن: أنا لا أقلق على الهويّة اليهوديّة أو الصّهيونيّة، إنّما على شيء أكثر اهمّيّة/إنسانيّتنا نحن والفلسطينيّين القاطنين بداخلنا، خطوط تفكير بمشروع يكبح عمليّة التّفرقة العنصريّة في المناطق المُحتلّة، وربّما تردعها إلى الخَلْف.
* صديق عبري من بلدة يسود همعلة/الحولة، كتب لي رسالة الكترونيّة 18 /4 /2018 بعنوان: في سبيل السلام: استمرار الاحتلال والاستيطان هما حاضنة لجنون الإرهاب المنحوس. كما أخبرني عن اللقاء العربي- العبري في بلدة عيلبون بمناسبة ذكرى النّكبة السّبعين، وحضور مُشرّف من أبناء الشّعبين، وبمبادرة الكشّاف المسيحي، وكذلك لقاء آخر على أرض الطّنطورة وذكرى المجزرة الرّهيبة التي ارْتُكِبَت بحقّ سكّانها، تخلل ذلك عرض مسرحيّة توثيقيّة عمّا حدث، طبقًا لدراسة الباحث العبري تيدي كاتس.
* نُهَنّئُ شعب اسرائيل على مؤرِّخيه الجُدُد، فهؤلاء ليسوا بحاجة الى المّؤرِّخ البريطاني أرنولد توينبي 1889- 1975، ولا السّوفييتي لوتسكي، ولا للإسرائيليّيَن أهرون كوهين وميكي بار زوهر، ولا للبناني فيليب حتّي، أصبح هؤلاء دقّة قديمة، مصادرهم ليست موثوقة بتاتًا، مؤّرِّخوهم الجُدد لديهم مصادر موثوقة ومراجع مرموقة من فوّهات المدافع، الغارات الجوّيّة، التّصفيات الميدانيّة،فانتومات العمّ سام، ونفّاثات الدّيمقراطيّتَين بلاد الغال وَ تْشِرْتْشِل!
