المناضل القس شحادة شحادة هو الرّاعي الصّالح الّذي أبى أن يكون راعيا مسؤولا عن رعيّته الضّيقة فقط، وأصرّ خلال مسيرة حياة عريضة أن يكون مسؤولاً عن شعبه العربيّ الفلسطينيّ كلّه،وأن يدافع في كلّ ساحة وفي كلّ معركة وفي كلّ نضال عن أرض هذا الشّعب، لأنّ الأرض هي وجودنا وهي مصدر حياتنا، هي بقاؤنا وصمودنا. لقد ناضل كي تكون أقدامنا راسخة في هذه الأرض و"هاماتنا مرفوعة وقاماتنا منتصبة".
هو الرّاعي الصّالح في بحثه عن كلّ ما ينكد عيش أبناء شعبه العربي الفلسطيني، كي يخفّف من آلام النّاس ومعاناتهم، ينجز ذلك بهدوء وتروِّ وتواضع وحبِّ متفانٍ لا حدود له. لكنّه يغضب ويثور ويتحدّى ويجابِه عندما يُهدَّد شبر واحد من الأراضي العربيّة بالمصادرة أو الاغتصاب. فمن قاد لجنة الدّفاع عن الأراضي وقاد مع رفاقه اضراب يوم الأرض
الخالد، في وقت كان فيه التّحدّي مصيريّا وحتميّا لا يمكن اعتباره الا بطلاً سيذكره التّاريخ وستفخر به الأجيال على مرّ العصور.
اختار فقيدنا الغالي الطّريق الوعر الصّعب، طريق الآلام كي يخفّف من آلام شعبه الّذي وصل الجلجلة وبقي صامدا، طودا شامخا يطاول أعنان السّماء.
أبا سمير، من سيثري ندوات ومؤتمرات يوم الأرض بأدقِّ المعلومات وبالحقائق التي كنت تثور حين تسمع أنّ أحدا شوّهها أو زيّفها. ففي ندوتنا الأخيرة في حيفا عن يوم الأرض في آذار الماضي، قلت متحدّيا آتوني بمن يشكّك في دور الحزب الشّيوعي في قيادة وانجاح اضراب يوم الأرض، فقد كنت المصدر الأمين والصّادق لكل خطوة من خطوات التّحضير لهذا اليوم، ولكل ما حدث فيه وبعده من معارك هامة من أجل البقاء والعيش بكرامة في وطننا الذي لا وطن لنا سواه.
حين زرتك في المستشفى قبل أسبوعين برفقة الرّفيق خالد تركي، ورغم وهن الجسد،لم أركَ الا ذلك الهمام، الفارس الّذي لم يترجّل أبدا ،الّذي عانق غبار المعارك باسما متفائلاً باقتراب بزوغ فجر الخلاص لشعبنا، فلا بدّ للقيد أن ينكسر ولا بدّ للّيل أن ينجلي.
سنديانةَ الصّمود، الشّعب الّذي أحببته وأفنيت حياتك من أجل استقلاله، بكاك ويبكيك بكل حرقة وألم، وجمع الحزنُ عليك أبناء شعبنا بمختلف طوائفهم وأطيافهم السّياسيّة وتقاطر الآلاف من كل مدينة وقرية عربية أو مختلطة في هذا الوطن ليشاركوا في شرف وداعك، لأننا جميعا نفخر أنك من قادة شعبنا ونعتز بسيرتك النّضاليّة، ونعدك أن نستمر على دربك حتى ينتصر شعبنا ويتحقق ما كافحتَ من أجله.
(حيفا)
