من المفترض، وفقًا للتصريحات الرسمية والتسريبات الصحفية، أن تكتمل "المصالحة" بين اسرائيل وتركيا في أيّ وقت. ويصحّ السؤال: على ماذا كان الخلاف؟ هل فعلا على سياسة الحصار الاسرائيلية الوحشية على قطاع غزة، التي تجسدت بمهاجمة اسطول التضامن؟ فها هي المياه تعود الى مجاريها بين الطرفين دون أن يتراجع الحصار خطوة بل شبرًا.. لذلك، فإن جميع خطابات اردوغان عن وقوفه الصلب المنيع المبدئي مع القطاع وأهله، باتت كبالون تسرّب منه الهواء.. بل لم يكن فيها اصلا سوى هواء وهراء.
لو ان اي طرف آخر اقترب من حكّام اسرائيل وباع وعوده التي قطعها لأهالي غزة، لكان سيتعرض لحملة تخوين من سلطة حماس ومن الاطراف التي يهنأ بعض زعمائها بالعيش في كنف أنظمتها، مثل نظام قطر - الذي كان هو الآخر سيجند كل ماكينته الاعلامية لمهاجمة تقارب مع اسرائيل من دون اشتراط رفع الحصار عن غزة. وها هي انقرة تصافح تل أبيب التي تخنق غزة بيدها الاخرى، دون أن يخرج اي صوت نقدي من الدوحة العظيمة! (هل كان أحد سيتخيّل حجم المزاودات القطرية لو أن النظام المصري كان في مكان النظام التركي؟!).
ليس في الأمر مبادئ ولا قيم ولا ثوابت. هذه أنظمة بريئة من هذه المفاهيم.. بل مصالح من النوع التجاري ان لم تكن أوطأ. النفاق هو المعيار وهو الأداة. هذه الزعامات التي تستخدم قضية فلسطين لرفع أسهمها ومصالحها الخاصة، ثم تعود لتصافح حكومة اليمين في اسرائيل متجاهلة تماما كل ما رددته، هي زعامات معادية للحقوق الفلسطينية، لأنها لا تؤمن بها، لا تهتم بها، لا تلتزم بها، بل تتاجر بها فقط.
الطرف الأساسي المستفيد من هذه المصالحة التركية-الاسرائيلية هو حلف الناتو. نظام اردوغان المتشدق بمعاداة الاحتلال الاسرائيلي ازال الفيتو امام بعثة اسرائيل في هذا الحلف وفتح لها الباب. ويتوجب على سلطة حماس الخروج من التأتأة والتبريرات واعلان موقف واضح من هذا كله، الا اذا كان قسم من زعامتها المتنفذة يعد نفسه بثمار لا يعرف ماهيتها الشعب الفلسطيني بعد!
