هل يتعظ أولئك الذين يجلسون بالقرب من كرسي صانع القرار لدى العواصم العربية أو في حلقاتهم المركزية، ويتواضعون ويتعلمون من تجارب سابقة، حتى لا تكون مبادراتهم شكلية سطحية عديمة الجدوى إزاء : 1- نبل الهدف والمقصد الذي يتداولون فيه ومعه وحوله، 2- شراسة العدو وقوته واستهدافه للقدس وما تحويه من مقدسات إسلامية ومسيحية، على طريق استهداف فلسطين بأسرها.
هل يُدرك أولئك الذين يطوفون حول مطبخ صنع القرار أن ما يفعلونه، ليس مجرد علاقات عامة، بل توظيف ما هو مُتاح، ما هو متوفر، لمواجهة العدو وإجراءاته بهدف تحقيق غرضين:
أولهما : حماية الأردن من الأطماع التوسعية الإسرائيلية الهادفة نحو رمي القضية الفلسطينية مرة أخرى إلى الحضن العربي وفي طليعته الحضن الأردني لتكون المشكلة هنا وليس على أرض فلسطين هناك كما يجب أن تكون، من خلال جعل الأرض الفلسطينية طاردة لأهلها ورمي أعبائها وتبعاتها على الأردن والبلدان العربية المجاورة تحقيقًا للهدف الصهيوني "أرض بلا شعب" فهم يريدون الأرض ولا يريدون بقاء شعبها على أرضها.
ثانيهما: دعم النضال الفلسطيني الهادف نحو صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ومواصلة نضاله هناك، عن طريق انتزاع حقوقه واستعادتها، فالهدف الأردني إذًا هدف مزدوج، حماية أمن الأردن واستقراره، ودعم نضال الشعب الفلسطيني على أرض وطنه الذي لا وطن له سواه.
وتحقيقًا لذلك وطالما أن القدس هي مركز الصراع الأردني الفلسطيني من طرف والاستعمار الإسرائيلي من طرف أخر، في ظل معطيات غير متكافئة وموازين قوى مختلة لصالح العدو، يتطلب توحيد الجهود ووضع خارطة طريق أردنية فلسطينية لها أربعة مخالب هي:
1 – جهود الدولة الأردنية بما تملك من قدرات وعلاقات وأدوات سياسية ودبلوماسية ومظلة تحركات تحظى بمكانة رفيعة يقودها رأس الدولة جلالة الملك بما يتوفر لديه من مصداقية ومنطق وحكمة تحظى باحترام وتقدير دولي متواصل.
2 – جهود منظمة التحرير ودورها التمثيلي فلسطينيًا وعربيًا ودوليًا.
3 – أهالي القدس وهم الأداة والهدف والعنوان.
4 – أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة الذين يملكون من الخبرة الكفاحية، والعناوين السياسية، والدور المؤهل في حرية التحرك، والبسالة الواقعية للمواجهة عبر مؤسسات منتخبة على الجهات الرسمية أن تدركها وتفهمها وتتعاطى معها بوعي وإدراك وسعة أفق وهي:
أولًا: لجنة المتابعة العليا للمجتمع العربي الفلسطيني المكونة من الأحزاب السياسية، ونواب البرلمان، وممثلي المجالس المحلية العربية، ومؤسسات المجتمع المدني، وشخصيات مستقلة ذات وزن، وهذه يقودها المناضل الوطني والقائد السياسي المشهود له والمنتخب من مكونات اللجنة وهو النائب السابق محمد بركة، فهو القائد المنتخب للمجتمع العربي الفلسطيني وبالتالي فهو العنوان الأبرز الذي يجب التعامل معه على هذا الأساس، فهو إذًا رئيس لجنة المتابعة.
ثانيًا: نواب الكنيست الثلاثة عشر الذين يشكلون الكتلة البرلمانية الموحدة للوسط العربي ورئيس الكتلة هو النائب أيمن عودة، وهو المخوّل بالتحدث باسمها والمنتخب من جانب زملائه النواب، الذين ينتمون لثلاثة تيارات سياسية كما يلي : 1 – التيار اليساري وتمثله الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة (خمسة نواب)، 2- التيار القومي ويمثله حزب التجمع الوطني الديمقراطي (ثلاثة نواب) و3 - التيار الإسلامي (وله ثلاثة نواب) ومعهم حليف هو الحركة العربية للتغيير التي يرأسها النائب أحمد الطيبي ومعه زميله أسامة السعدي.
ثالثًا: اللجنة القطرية للمجالس المحلية العربية وهي مكونة من ممثلي رؤساء البلديات والمجالس المحلية العربية (64 بلدية ومجلس محلي عربي) ويرأس اللجنة القطرية للمجالس المحلية العربية مازن غنايم رئيس بلدية سخنين المنتخب، إذًا ثلاثة من قيادات الوسط العربي هم: محمد بركة وأيمن عودة ومازن غنايم هم القيادة اليومية العليا ومعهم فريق من النواب والسياسيين ورؤساء المجالس، يشكلون العنوان للقيادة المنتخبة للوسط العربي الفلسطيني في الداخل لمناطق 48 أبناء الجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل المختلطة، وهم العنوان المعني للقيادة الكفاحية المعتمدة، فهل ندرك ذلك؟ آملًا أن تصل رسالتها لكل مهتم خارج وطن الفلسطينيين لمن يريد أن يفهم!!.