في عز شبوبيته كان فهد المحمود زينة شباب البلد باخلاقه وبشهامته وبمرجلته وتفانيه في خدمة الغير والمصلحة العامة. كان فهدا في مقاومة الغزاة من المستعمرين وقائد الثوار الذي يحسب له الاعداء الف حساب لشجاعته وجرأته في الانقضاض على المعتدين. كان فارسا مغوارا على ظهر حصانه الاصيل غبريس. ولمدى حبه لحصانه وتعلقه به اطلق عليه ثوار البلد والمنطقة تحبّبا كنية "ابو غبريس". كان حكيما في القيادة بعيدا عن التهور والمغامرة في معترك المواجهة مع الاعداء. كان يردد دائما على الثوار "اشعر عدوك انك قوي، فمن يحني ظهره يركبونه، وقوتنا بعدالة قضيتنا واستعدادنا للتضحية دفاعا عنها". وعندما طلّق العزوبية ولبس خاتم الزوجية لجأ المجرمون عن طريق احد الخونة من عملاء الانجليز والصهاينة بقتل الحصان غبريس انتقاما من فهد في ليلة دخلته. وقد دفع المجرمون الثمن غاليا بغارة جريئة على كامب الانجليز في "السمارية" ادخلت الرعب في قلوب الغزاة. وعندما خلفت آمنة زوجة فهد بكرها الذكر كان اسمه غبريس قد سبق قدومه! هذا ما حدثني به الصديق "ابو جلال" الذي واكب الاحداث قبل النكبة وتجاوز التسعين عاما من عمره المديد، واستطرد قائلا: ابو غبريس مات قبل بزوغ فجر الصباح المنير في مخيم اليرموك في سوريا.
ابنه غبريس اثبت ان "فرخ البط عوام" فقد كان من ابطال المقاومة في الانتفاضة الفلسطينية الاولى ضد المحتل الاسرائيلي ومن اسرى الحرية في غياهب السجون الاسرائيلية. ما احوج شعبنا في هذه الايام الى حكمة ابو غبريس – قال ابو جلال – "فقوة عدونا من ضعفنا"، فهل كان من الممكن ان يعربد المجرم العدواني خلال اكثر من ستين سنة متنكرا لحقوق شعبنا الوطنية ومغتصبا ومحتلا ارض وطنه وحقه في الحرية والدولة والقدس والعودة، لولا غياب الموقف العربي الموحد والفلسطيني الموحد المتمسك بثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية والعربية والمستعد لدفع الثمن والتضحية مهرا لحريته وسيادته. فما دامت دواجن انظمة العرب تقاقي في القن الامريكي – الاسرائيلي وما دام الفلسطينيون كل ينادي على ليلاه ويتقاتلون على فتات سلطة والانقسام والفرقة الحكَم الفصل بينهم، فلماذا لا تعربد حكومة نتنياهو اليمينية وتستهتر بالعرب والفلسطينيين وحتى بادارة الحليف الامريكي وتواصل تصعيد عمليات الاستيطان والتهويد في القدس الشرقية المحتلة وضواحيها!
واذا كان رئيس اكبر دولة عربية، حسني مبارك، يعزم نتنياهو على افخر وجبة افطار رمضانية يتوسطها نوع السمك المحبب لمعدة الصياد الاسرائيلي. وحتى، بعد ان اعلنت حكومة نتنياهو عن "وجبة دسمة" من النشاط الاستيطاني، توسيع وتكثيف الاستيطان! اذا كان الوضع هكذا فلماذا لا يسكب نتنياهو المياه الباردة على اقفية ميتشل واوباما ودواجن انظمة العرب والرأي العام العالمي ويعلن عن رفض التجميد الكلي للاستيطان ومواصلة التهويد في القدس الشرقية.
وتقرير لجنة تقصي الحقائق الاممية المعروفة بلجنة غولدستون قد دانت اسرائيل الرسمية، حكومة وجيشا بارتكاب جرائم حرب، جرائم ضد الانسانية في الحرب العدوانية الاخيرة على قطاع غزة. فهل يرتدع المجرم؟
قلت المعركة مع المجرمين طويلة وتحتاج الى نفس طويل وصقل وحدة الصف الكفاحية على مختلف الجبهات فلا يضيع حق وراءه مطالب.
وصباح الوحدة الكفاحية يا شعبنا.
