أثارت قضية الباحث والمؤرخ د. شاي حزقاني، الذي طلب وثيقة تاريخية من العام 1948م لمتابعة أبحاثه العلمية، ضجة بين مؤيد ومعارض لفتح الدفاتر من خلال ما هو موجود في الوثائق العبرية، الطرف الذي أحدث النكبة.
إن الشعب الفلسطيني لديه من الوثائق الشفوية والتاريخ الشفوي ما يدين حكام إسرائيل، وكذلك ما تسرب من وثائق قليلة جدا ومن تصريحات الساسة وخاصة تصريحات بن غوريون رئيس الحكومة الأول، الذي رأى بأم عينيه عمليّات التهجير القسري لأبناء شعبنا وليس الهجرة عن رغبة كما تروج لها بعض وسائل الاعلام اليمينية.
هناك شواهد شفوية بأن جنودًا من "جيش الدفاع الاسرائيلي " والهجاناه عملوا على طرد السكان العرب من قراهم ومدنهم، ولكن حكام إسرائيل ووزراءها اليمينيين يخفون اليوم بعد أكثر من ستين عاما، وثائق متعددة عن عمليات الاغتصاب وعمليات السرقة وعمليات الطرد بالقوة، ولا يريدون الاعتراف بجريمتهم ومسؤوليتهم عن النكبة.
هذا الرفض لا يخفي الجريمة أبدًا والاعتقاد بأن هذه الوثائق هي ملك لبعض السياسيين تعتبر حماقة لأن التاريخ يمهل ولا يهمل، بمعنى أن هذه الوثائق ستفتح رغم أنف الظالمين، ومن بوادر الخير أنه يوجد في الطرف الآخر الطرف العبري الضمير الحي النقي، وتأتي في هذا الاطار افتتاحية صحيفة "هآرتس اليومية التي تطالب بفتح هذه الوثائق، وكذلك مقال الصحافي الشجاع والانساني غدعون ليفي الذي جاء في نفس السياق والمطالب، فتحية لهم (أنظر هآرتس 22- 09-2016 ص2).
ومطلبنا ومطلب كل القوى الديمقراطية اليهودية في البلاد أن افتحوا وثائق الجيش ووثائق الهستدروت ووثائق الحكومات في تلك الفترة أمام الجمهور الواسع، فالجريمة وقعت والذين كانوا السبب وقاموا بالأعمال البشعة مدانون، اعترفوا بمسؤولية من قام بأعمال التنكيل والطرد في نكبة شعبنا، لأن كل هذا سيساعد على التوجه الحقيقي نحو سلام حقيقي دون مراوغة، وعدم الكشف عن هذه الجرائم يعني الاستمرار بمثلها ربما في المناطق المحتلة وحتى داخل إسرائيل.
(عرعرة – المثلث)
