اليسار اللبناني والتحوّل الجنبلاطي: تريّث مشوب بالقراءات الإقليمية!

single

وليد جنبلاط. الحفاظ على الموقع الطائفي والسياسي يتطلب انفتاحًا متجددًا على سورية، وربما إيران!

توجه جنبلاط نحو اليسار وإعلانه من "البوريفاج" أن المكان الطبيعي للحزب هو في اليسار مع العمال والفلاحين، لم يحرك "رفاق الأمس" على النحو الذي كان يعتقد بعض القريبين من جنبلاط الذين راهنوا على "تلقف" دعوة زعيم المختارة إلى أحضان اليسار، بل كانت ردود الفعل عادية واقتصرت على الترحيب الخجول، باستثناء بعض المواقف التي رأت في موقف جنبلاط عودة اليسار إلى الواجهة وتحريكًا لتحالفات يمكن أن تنشأ من جديد مع قيادات سياسية انكفأت في الماضي القريب وفضلت العيش في الظل إلى حين تعود المياه إلى مجاريها.
لكن النسبة الأعلى من القياديين اليساريين فضلت التريث في الحكم على التحول الجنبلاطي مع تسجيلها بأن استذكار حقوق المثقفين والعمال والفلاحين في الخطاب الجنبلاطي تأخر بعض الشيء، لأن اللغة التي سادت خلال السنوات الماضية كانت لغة طائفية ومذهبية والبعض من اليساريين يصفها بـ"الانعزالية".
ويقول هؤلاء: إن عودة زعيم المختارة للحديث عن العمال والفلاحين مرتبط أساسًا بعودة في الحديث عن سورية وفلسطين والموقف منهما الذي اختلف في آب 2009 عما كان عليه في الأعوام الماضية، وخصوصًا بالنسبة إلى تقارب العلاقة الجنبلاطية بسورية التي بلغت نسبة التحول فيها أكثر من 180 درجة.
وانطلاقًا من هذه المعطيات فإن الأحزاب اليسارية الأساسية عكفت على تقييم مواقف جنبلاط بـ"هدوء وموضوعية" بعيدًا عن "الحماسة والانفعال"، ولاسيما أنها أتت انطلاقًا من المتغيرات التي قرأها جنبلاط قبل الانتخابات النيابية بأشهر، لكنه تريث في الإعلان عنها إلى ما بعد الانتخابات، علمًا أن جنبلاط وفق مسؤولين في هذه الأحزاب يسعى إلى موقع آخر في المعادلة السياسية الجديدة في البلاد، بعدما كان احتل خلال السنوات الماضية موقعًا متقدمًا في تجمع قوى 14 آذار وأدار الدفة السياسية لهذا التجمع، ولما بدأت تلوح في الأفق العربي والإقليمي متغيرات، أدرك جنبلاط أن المحافظة على موقعه المتميز حزبيًا وطائفيًا وسياسيًا يحتم عليه إحياء مشروع الالتزام بالقضايا الوطنية والتحرر الاجتماعي، أي الوجه المقابل لتوجهات 14 آذار والذي يتناغم مع انفتاحه المتجدد على سورية وربما إيران. وترى قيادات يسارية أن الانتظار سيكون سيد الموقف قبل تحديد الموقف النهائي، لأن حديث جنبلاط بحاجة إلى خطوات ملموسة، كالعمل على الإصلاح السياسي والاجتماعي واستكمال ما بقي من بنود اتفاق الطائف وأولها تأسيس مجلس الشيوخ وإبعاد الطائفية عن مجلس النواب، أي بكلام آخر لا بد من الممارسة السياسية التي تؤكد عودته إلى اليسار وليس فقط "إعلان النيات".
من هنا، فإن ردة الفعل اليسارية على مواقف جنبلاط المستجدة لا تزال في مرحلة التقييم الأولي وعنوانها التريث في انتظار المزيد من الترقب والشروحات الجنبلاطية التي يتوقع أن ترتفع وتيرتها خلال المناسبات الحزبية المتوقعة في الأسابيع المقبلة.


 
* باحث لبناني (عن "الوطن" السورية)

قد يهمّكم أيضا..
featured

الفعاليات اللامنهجية في العطلة الصيفية

featured

كلمة تقدير ووفاء

featured

ما ردّ اسرائيل لو حوّل العرب كنيسا الى حظيرة؟!

featured

شرطة تدوس القانون والنظام

featured

الرفيق يدخل الحكومة تحت إبط الكفيل فقيهاً ومليارديراً

featured

نخب الحكم الجمهورية وفنّ التحايل على الدساتير

featured

اتفاق المصالح والتآمر