ملأى السنابل تنحني بتواضع والفارغات رؤوسهن شوامخ
قال هذه الحكمة الشاعر المؤرخ المصري عبدالله جرجس بن ياسر بن ابي المكارم بن الطيب بن قردينة بن يوسف ابن العميد الذي كان يقال له الشيخ المكين.
الشعر له قدرة على الوصف بطريقة رائعة وجميلة متخذا مما قل ودل. أيها الأعزاء- أنا اسأل وأرجو ان تمعنوا في الاجابة:
هل في نظركم ان الاختلاف والتباين في الجنس والنوع والدين او التفاوت في الجيل سبب ليفسد لود الثقافة قضية؟
متى يبلغ منسوب نقاشنا ان نأخذ ما نتفق عليه، ويعذر بعضنا فيما اختلفنا فيه، وهل يعقل النقد من اجل البناء معولا للهدم ام لبنة للبناء؟
يجب ان تبقى المودة رسولا بيننا لان اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية.
أين ملأى السنابل من الرؤوس الطاووسية الشامخة، وأين الثرى من الثريا؟
ما عاتب الحر كنفسه والمرء ينفعه القرين الصالح،
ان نقرأ في مجتمعاتنا الكبرياء الجوفاء سداهم ولحمتهم والادعاء مبتداّهم وخبرهم، ونحن نترك لهم المقود، وسكتنا في وقت وجب فيه ان نتكلم واختلط علينا الامر او الشحم بالورم على رأي المتنبي.
وهؤلاء الذين في شحمهم ورم يتسلقون ويتسلمون مناصب ليسوا اهلا لها وذلك بتفويض من السلطة العادلة جدا جدا- التي تدع الرجل المناسب في المكان المناسب.؟
والنصيحة أخي القارئ ان تسمع الى حكمة الشاعر البحتري في مدحه لأحد ممدوحيه قائلا:
تواضع من مجد له وتكرم وكل عظيم لا يحب التعظما
يكفينا فقط ان نتأمل سنبلة مثقلة ببذارها تنحني بتأدب أمام مواكب الرياح الهوجاء بينما السنبلات الفارغات يطاولن برؤوسهن للقاء حتفهن.
هذه الحالة تشبه ذوي عقول اخف من مثقال حبة خردل، وآفاق ضيقة أضيق من سم الخياط، منهم متنطعون وفاقدو أهلية حتى للاستماع.
ان هذا الأمر يتجلى نشيج المحابر وضجيج المنابر وهي تعج بتشنجات بغيضة.
يتطاول هؤلاء الفارغون يتربصون الدوائر من اجل الانقضاض على كل طرح غير طرحهم وتاّويله على اسوأ محمل الى درجة ان الود النبيل بين الناس تذوب شموعه سدى في حنايا ظلمات (الآنا والأنت).
بدل ان نتفرد بعضنا لبعض باذرعنا ونمد بعضنا لبعض حبال صبر.، ونتنزل لبعضنا بعض علياء موج الكبرياء ، فنتيح لبعضنا متعة ادمان التسكع على شطآن بحرنا الطويل، كي نمارس
الاعتكاف غلى هوامش متصفحات ذوائقنا الشفيفة التي لولاها لظلت احرفنا جامدة لا تجود بأي معنى تماما كالمزن.
(كفر ياسيف)