سياسة حكومة اليمين: ضرائب على العاملين

single

*موجة غلاء... تؤدي إلى إفقار جمهور العاملين

* رفع أسعار المواد الأساسية ..ضرائب غير مباشرة

*بعد أيام ترتفع أسعار الوقود،الكهرباء، المواصلات العامة، تكاليف صيانة السيارات،الأرنونا، السجائر والمشروبات،الهواتف الخليوية، الطيران، وقبلها المياه، أجور البيوت،ومختلف الحاجيات

* إتساع الهوة الإجتماعية وإثقال على مداخيل الطبقة العاملة والشرائح المُستضعَفة

* الرد هو وحدة نضالية عربية يهودية من أجل إسقاط الحكومة وسياستها


موجة الغلاء الجديدة تقف على الأبواب، إنها إستمرار لسياسة حكومة اليمين الإجتماعي والسياسي – حكومة نتنياهو – ليبرمان – براك – يشاي . منذ تولي نتنياهو سدة الحكم في الدورة الحالية، وهو يواصل نفس السياسة التي انتهجها في دورات حكوماته السابقة، توجيه المزيد من الضربات الإقتصادية لجمهور العاملين والشرائح المُستضعفة، ومواصلة دعم الطبقة الرأسمالية وأصحاب كُبرى الشركات .
هذه السياسة قائمة على أساس مواصلة إفقار العاملين واستعمال العديد من الأساليب لذلك، منها فرض الضرائب المباشرة ومنها ما يُسمى الضرائب غير المباشرة – رفع أسعار الحاجيات الأساسية – الأمر الذي يؤدي إلى إثقال كاهل العاملين خاصة والمواطنين عامة إقتصاديا، وزجهم إلى داخل دائرة الفقر المُدقع والضائقة المعيشية .
بالمقابل يمنح نتنياهو وحكومته المدعومة من قبل حزب العمل (ما تبقى هو الإسم فقط)،التسهيلات والهبات لأصحاب رؤوس الأموال، ومالكي كُبرى الشركات وإعطاءهم فرص السيطرة على ثروات الدولة وجني الأرباح الطائلة، مما يؤدي إلى زيادة ثرواتهم وغناهم ليواصل المُجتمع الإسرائيلي تصدر قائمة الدول في الفوارق الإجتماعية ما بين الأغنياء والفقراء وما بين أصحاب رؤوس الأموال وجمهور العاملين، بل تؤدي هذه السياسة الشرسة إلى سحق مداخيل العاملين وفقدانهم مدخراتهم .
موجة الغلاء هذه ستشمل مختلف المناحي الحياتية والحاجيات الأساسية، ليس فقط رغيف العيش وكيس الحليب بل أيضا مختلف الخدمات التي فُرضت على المواطنين وفي مقدمتهم جمهور العاملين والشرائح المُستضعفة ومنها شريحة أصحاب الاحتياجات الخاصة والمُسنين والعائلات أحادية الوالدين.
ضمن موجة الغلاء هذه تقرر مع مطلع العام 2011 رفع أسعار البنزين والمحروقات المختلفة،أسعار الكهرباء (5%)، المياه (جرى تجميد القرار حاليا لكن أسعار المياه إرتفعت 33% خلال سنتين والحبل على الجرار – كما يُقال)، أسعار الشقق السكنية ارتفعت بنسبة (40% ) – ومتوقع أن ترتفع خلال السنوات الثلاث القادمة بنسبة 26% إضافية، أسعار أجور البيوت، الأرنونا (رفعها ما بين 3%-13%) المواصلات العامة (10%)،أسعار السفر للخارج (3%-8%) ضرائب على أسعار السيارات، ضريبة على تكاليف مساهمة العامل للسيارة من مكان العمل حوالي(25%)،أسعار استعمال وتعريفة الهواتف الخليوية ومختلف وسائل الإتصالات، أسعار المواد الغذائية المُجمّدة.
 من منّا لا يعرف بكم إرتفعت أسعار الخضار والفواكه ومختلف المواد الاستهلاكية الأساسية منذ بداية العام 2010، تحت شعار الأزمة الإقتصادية العالمية وحالة الطقس التي أدت إلى ضرب مختلف المحاصيل الزراعية.
يُقدر إرتفاع دخل خزينة الدولة من الجمارك على الوقود منذ مطلع العام 2010 بحوالي 14% (13,5 مليار شاقل) والجمارك على الواردات الأخرى إرتفعت بحوالي 9% وبمبلغ حوالي (13 مليار شاقل) ومن المتوقع أن تُرفع الجمارك على السيارات العائلية – بينما يجري تخفيضها على سيارات الجيب الفخمة –سيارات الطبقة الغنية،كذلك ستُرفع الجمارك على أسعار مختلف الأدوات الكهربائية المُستوردة.
بكلمات أُخرى تواصل إِدخال يدها إلى جيوب العاملين ونهب أُجورهم ومدخولاتهم، بينما تواصل تقديم الدعم لأصحاب الرساميل . قد يتساءل البعض قائلاً : لكن الحكومة قامت بتخفيض نسبة الضرائب على الأجيرين، ومنها دفعة تخفيض مع بداية العام الحالي، المعطيات تؤكد  أنَّ أكثر من 50% من الأجيرين في البلاد (1,6 مليون عامل وعاملة ) لا يصلون إلى حافة دفع الضرائب لأن أجورهم منخفضة جدا. وكل صاحب  أجر  شهري كُلي بمبلغ 8,470 شاقلا سيحصل على زيادة شهرية بمبلغ 32 شاقلا في الشهر، يا للسخرية حقا.... بهذا يتبجح نتنياهو وحكومته بأنهم قاموا بتخفيض الضرائب على أجور العاملين؟؟!!!

 

* ما أغفله نتنياهو*


من يُدقق في مختلف المُعطيات الإقتصادية ونسبة الضرائب التي تفرضها الحكومة على المواطنين وبشكل خاص العاملين، يجد أنَّ هذه النِسبَة هي الأَعلى ما بين دول منظمة ال – OECD  -  التي إانضمَت لها إسرائيل هذا العام، وتفاخر بنيامين نتنياهو يومها بقوله بأنَّ قبول إسرائيل  في هذه المنظمة الإقتصادية يؤكد على متانة وقوة الإقتصاد الإسرائيلي حيث تقف إسرائيل – حسب رأيه – في مقدمة دول هذه المجموعة .
لكنه أَغْفَلَ حقيقة الشروط التي وضعتها تلك المجموعة من أجل انضمام إسرائيل لهذه المنظمة الاقتصادية وفي مقدمتها أن على الحكومة اتخاذ خطوات حازمة من أجل جسر الهوة الكبيرة القائمة في المُجتمع الإسرائيلي ووقف التدهور نحو دائرة الفقر لشرائح واسعة في المجتمع وعلى رأسها الأقلية العربية الفلسطينية، واضح أن سياسة  حكومة نتنياهو الحالية في المجال الإقتصادي  كما هو الحال في المجال السياسي العام – تؤدي إلى تفاقم الهوة واتساعها مما يؤدي إلى حدة الاستقطاب الاجتماعي والاقتصادي.
يبدو للجميع أنه لا يمكن الفصل ما بين السياسة الاقتصادية والوضع السياسي العام، خاصة وأن سياسة الحكومة الإقتصادية نعتبرها بمنتهى التطرف اليميني،الذي يعتمد على الفكر الذي إِتبعهَُ الليبراليون الجدد في البيت الأبيض في العاصمة الأمريكية واشنطن،هذا الفكر أدّى إلى تعاظم في عدد الفقراء والمعاناة للأغلبية الساحقة في المجتمع الأمريكي وعلى رأسهم جمهور العاملين، ومن أجل التعتيم على قتامة وسوداوية الوضع الاقتصادي – الاجتماعي قامت مجموعة بوش الإبن بالترويج لسياسة العدوان والحرب على شعوب أخرى،ضمن سياستها العُدوانية – التوسعية، تحت شعارات لا صلة لها بالواقع – حتى اليوم لم تجد القوات الأمريكية في العراق أية آثار للسلاح الذري والكيماوي .
 هذا هو الحال أيضا في إسرائيل، فمن أجل التعتيم على تفاقم الخطر الاجتماعي وتدهور الوضع الاقتصادي - أكثرية الخبراء يؤكدون أنَّ الأزمة الاقتصادية والبطالة وفَصْل العاملين سترتفع وتيرتها في العام القادم وما يليه – تقوم هذه الحكومة بالترويج لمقولة "الخطر الديمغرافي " العربي من جهة ومن العمال المهاجرين من جهة اخرى، وبدعم نتنياهو وصمت  "القائد العُمالي" إيهود براك يجري إقرار قوانين بمعظمها ذات مضامين مُتَطَرِفَة ضد الجماهير العربية، وصباح مساء يقوم إيفيت ليبرمان وزير خارجية الحكومة بالتحريض على العرب والدعوة لترانسفير جماعي للجماهير العربية، وتقوم ثُلة واسعة من الحاخامين بالدعوة إلى عدم تأجير وبيع بيوت للعرب وأُخرى تدعو إلى رفض مُصاهرتهم، وسط الترويج والتأجيج للعواطف القومية في المجتمع اليهودي الإسرائيلي، هذا بالإضافة إلى قرع طبول الحرب بوتيرة متصاعدة  .
في ظل هذه الأجواء يُنفذ بنيامين نتنياهو مآربه الاقتصادية الداعمة لقوى رأس المال، لذلك علينا أن نُكثف النضال العُمالي – الطبقي للعاملين العرب واليهود وتشكيل أوسع جبهة كفاحية مُشتركة، من أجل إفشال هذه السياسة الكارثية بجانبيها الاقتصادي الاجتماعي والسياسي الذي يتخذ نمط السياسات الفاشية المقيتة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

غولدستون- حجر الذهب - كيف لماذا وإلى أين؟

featured

"أنظمة أمريكا" ضد فلسطين

featured

ألثابت والمتحوّل ما بين الاممي، والقومي، والطائفي والذاتي

featured

العائلة بين النقد السلبي والايجابي

featured

"الشيوعي اللبناني" يستعدّ للانتخابات: تشكيل ائتلاف معارض

featured

سنبقى مخلصين لهذا الطريق