"إلى حيث القت رحلها"...

single

بشّرتنا والحمد لله استطلاعات الرأي العام في المدة الاخيرة، ان حزب العمل في طريقه الى الزوال، وهذه نعمة من نعم الله وفضله وفضل زعيمه المتعجرفي ايهود براك.
تابعت كالكثيرين مثلي مسيرة هذا الحزب منذ نعومة اظفاري باسميه "مباي" ومن ثم العمل بعد اتحاده مع حزبي احدوت هحفودا ورافي.
لا شك ولا ريب انه كانت لهذا الحزب الباع الطولى في بناء هذه الدولة ايمانا منه بالحق التاريخي للشعب اليهودي في العودة الى ارض الاجداد بعد غياب طال اكثر من الفي سنة، متجاهلا ان هذه الارض ارض فلسطين لم تكن صحراء او بلادا خالية من السكان مستغلا النكبة التي احلتها النازية الالمانية في الحرب العالمية الثانية بالشعب اليهودي دون ان يهمه انه خلق نكبة جديدة للشعب الفلسطيني بطرده من ارضه وتشريده لاجئا مشتتا في اقطار الشرق الاوسط المختلفة. نقول هذا ونحن لا ننكر ان تخاذل القيادات العربية آنذاك (وللاسف ما زالت) وتفككها وضعفها ساعد على النتيجة المأساوية التي ألمت بشعبنا الفلسطيني.
لم يكتف ذلك الحزب – مباي – بالكارثة التي خلقها بل تابع مسيرته الاجرامية مع البقية الباقية من الذين تشبثوا باظفارهم في اراضيهم من الشعب العربي الفلسطيني. فاستصدر القوانين العنصرية لسحق حقوقهم الاساسية كمواطنين في هذه الدولة الحديثة، فبدلا من منحهم الدعم المعنوي والمادي لبناء قراهم الباقية لتلائم العصر الحديث، بدأوا بدب الخلاف بينهم بطريقة فرّق تسد، مستعملين ابشع الوسائل مثل الحكم العسكري والاذرع الامنية المختلفة بحجة الحفاظ على كيان الدولة الجديدة.
لا يتسع المجال هنا لسرد كل التجاوزات السلبية المشفوعة بقوانين فاشية سنت خصيصا لضرب حقوق من سُموا في قاموسهم الاقلية او الاقليات العربية حيث قسموها الى طوائف ونكتفي بقانون الحاضر الغائب ويخص العرب الذين هُجروا من قراهم الى قرى اخرى مجاورة ومُنعوا من العودة اليها، فصودرت اراضيهم واملاكهم، والامثلة على ذلك كثيرة وكثيرة جدا، ثم اقيمت مؤسسات سميت دوائر عربية بمثابة حكومة مصغرة تتلاعب بمصير وكيان عرب فلسطين من الـ 48، فصال رؤساء تلك المؤسسات وجالوا كمخاتير في القرى العربية، يزعّمون فلانا ويحتقرون فلانا مؤججين الخلافات بين الناس من جهة ويعملون على مصادرة ما تبقى من اراضي القرى الباقية بحجج مختلفة، ثم حاولوا تدمير اجهزة التعليم وصهينتها ومنع اقامة مرافق صناعية في قرانا، والقائمة طويلة وطويلة جدا.
والانكى من هذا كله ان هذا الحزب كرس ولا زال جل همه لدعم العائلية البغيضة متجاهلا التطور العلمي والثقافي الذي انتزعته القوى الشبابية النيرة وخاصة بين صفوف الطائفة العربية المعروفية، مستغلا الدين سوطا مسلطا على رقاب العباد "لتحجير" وتحجيم الكيان الانساني الفردي لبني البشر ظنا منه انها الوسيلة لاستمرارية التحكم بمصير الانسانية.
ولحسن الحظ ان الحزب الشيوعي الذي حمل شعلة التوعية قبل قيام الدولة لم ييأس ولم يتخاذل، فتابع حمل شعلة النور ليضيء لشعبنا العربي في الداخل طريق التحرر والتمرد على الظلم والظالمين ولم يأبه لملاحقة السلطة واذنابها ورفع شعارات المساواة والحقوق، متصديا لكل الوسائل القذرة التي استعملتها السلطة – سلطة حزب العمل الحاكم، والتي ورثها حكام الاحزاب الاخرى فيما بعد والذين زادوا الطين بلة.
وايجازا للقول، ان الحديث عن مساوئ وجرائم هذا الحزب بحق شعبنا العربي في الداخل والخارج يطول ويطول – وعبثا حاولت ان اجد ولو حسنة واحدة في سلوكه للانصاف والتاريخ ولكن هيهات هيهات (اما رئيسه الحالي براك فحدّث ولا حرج) وهذا لا يعني ان ورثته في الحكم افضل، فسمور اخو حمور، غير انه علّ وعسى ان يكون في زوال حزب العمل عظة لنا جميعا ودافع اساسي لرص صفوفنا للذود عن كياننا وكرامتنا في وطننا الذي عنه ومنه لن نتزحزح، والله ولي التوفيق.

 


(يركا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

مقامرة بالدماء للكسب السياسي

featured

الرباط في الرباط والانتماء الى العالم الجميل

featured

عن حيثيات التناوب في القائمة المشتركة

featured

كـلـمـةُ حُـبٍّ فـي رجُـلٍ مُـحِـبٍّ

featured

أميركا تقتل أبناءها

featured

كلنا معاذ.. كلنا داعش..

featured

"ضبابية" المصالحة و "منغصاتها"!

featured

من دائرة أراضي إسرائيل إلى سلطة الأراضي الحكومية: السياسة العنصرية نفسها