صناديق التقاعد تحت رحمة مافيا البورصات

single

بعد أن بدأ الاقتصاد العالمي يتعافى من الأزمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بالعالم في العامين الأخيرين، وبعد أن رأينا انهيار الكثير من أسواق المال العالمية وإغلاق بنوك كبرى في الولايات المتحدة وأوروبا في العالم، عادت الأزمة في الأسابيع الأخيرة لتطل من جديد، وعلى نطاق يصعب التكهن بحجمه الآن، وهذه المرّة بدأت الأزمة في اليونان لتسحب معها دولا أوروبية أخرى، ولتنتشر حالة "الفزع" الاقتصادي في أسواق المال العالمية.
بطبيعة الحال فإن هذه الأزمات هي نتيجة حتمية لنظام العولمة وأنظمة وضعتها منظمة التجارة العالمية، والبنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، التي كلها تسميات للاستعمار الاقتصادي الجديد، لتشدّد الدول الكبرى قبضتها على الدول والمجتمعات الفقيرة.
وإسرائيل هي جزء من اللعبة الاقتصادية العالمية، والسياسة الاقتصادية المتبعة منذ عشرات السنوات في إسرائيل ولكن بوجه خاص في العقد الأخير، لا تقل شراسة عن الأنظمة الاقتصادية العالمية، وبصريح العبارة فنحن ضحايا لمافيا اقتصادية رسمية.
صناديق التقاعد التي من المفترض أن تكون الضمان الاجتماعي لكل واحد منا، لتأمين مستقبله، خاصة في جيل الشيخوخة، باتت لقمة سائغة بين أنياب أسواق المال، وشركات الاستثمار التي تتلاعب بأسعار الأسهم، وأخرى بأسعار صرف العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية.
ولعل كل واحد منا أظلمت عيناه وهو يقرأ التقارير المالية في العامين الماضيين حول وضعية التوفيرات التي أودعها في صناديق التقاعد أو صناديق الاستكمال، وبعد أن بدأت الأزمة تخف، وتتجه نحو الاستقرار، بدأت تطل علينا أزمة جديد، وتعود العجلة إلى الوراء.
وحتى وإن انتهت هذه الأزمة فلا يوجد أي ضمان بأن لا تنشب أزمة أخرى خلال بضع أشهر أخرى أو سنوات قليلة، ولهذا فإن جريمة توظيف صناديق التقاعد والاستكمال في البورصات المحلية والخارجية يجب أن تتوقف كليا، وعلى هذه السياسة الاقتصادية أن تتوقف تماما، فنحن نخرج يوميا إلى عملنا، ويقتطع من رواتبنا لصناديق التقاعد، ليس من أجل تمويل المافيات الرسمية، إن كانت في حكومات إسرائيل أو حكومات العالم بل من أجل تأمين مستقبلنا.

قد يهمّكم أيضا..
featured

قضية وطنية سيادية فلسطينية

featured

على الطائر الميسور !

featured

بقاء الحال من المحال

featured

عندما يخلو التأديب من الأدب

featured

على الخيط الرفيع الجامع بين الأصالة والحداثة

featured

تجنيد وتطويع مرفوض

featured

لا أمل في المفاوضات ولا خوفاَ منها