بطل أممي دخل التاريخ من أشرف أبوابه

single

فقدنا، أول أمس، سويةً مع حركات التحرّر في أمريكا اللاتينية والعالم أجمع، قائدًا عملاقًا، وبطلاً شجاعًا، وثائرًا عنيدًا، هو الرفيق هوغو شافيز، رئيس جمهورية فنزويلا البوليفارية.
لقد حوّل شافيز ورفاقه أمريكا اللاتينية من فناءٍ خلفيّ للإمبريالية الأمريكية، إلى ساحة مواجهة معها وكسر لشوكتها، فانتشلوا الملايين من الفقر والجهل والمرض، وحققوا حقوق الشعوب والمجموعات الأصلية.
لقد شكّل هذا التحوّل إيذانًا بمقاومة النظام العالمي أحاديّ القطب، في مرحلة ما بعد انهيار المنظمة الاشتراكية، وشكّل بارقة أمل وقِبلة كفاحية لجميع شعوب الأرض وحركات التحرّر واليسار ومناهضة العولمة الرأسمالية.
إنّ فنزويلا شافيز، فنزويلا المقاومة والكرامة الوطنية، هي معلم من معالم المخاض العالمي المعادي للإمبريالية، والذي تجاوزت أصداؤه أمريكا اللاتينية إلى كافة قارات العالم، بما في ذلك منطقتنا التي تسيطر عليها الإمبريالية عبر مخلبها الأمامي، الصهيونية، وأدواتها الرجعية العربية.
وكانت لفنزويلا بقيادة شافيز مواقفها البطولية الصارمة ضد الاحتلال الإسرائيلي والعدوانية الإسرائيلية ضد الشعب العربي الفلسطيني والشعب اللبناني وشعوب المنطقة، وضد التهديدات البلطجية على إيران، وضد مجمل سياسات ومخططات ومؤامرات الثالوث الدنس – الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية – في المنطقة، وخصوصًا في السنتين الأخيرتين، حين كان الراحل الكبير بوصلة للموقف الشريف، الذي سرعان ما اشتمّ وُجهة تطوّر الأحداث في ليبيا، وفي سوريا، والمآرب الاستعمارية فيهما.
كان شافيز نصير الشعوب المضطهدة في كل مكان، بينما بعض زعماء هذه الشعوب يخونونها ويتعاملون مع أعدائها. وتعرّض شافيز لمحاولات اغتيال عدّة بسبب مواقفه هذه، ولمؤامرات داخلية وخارجية. وليس من المستبعد بتاتًا، نظرًا لتاريخ الإمبريالية المظلم وطبيعتها الإجرامية المافيوزية، أن يكون سيناريو اغتيال القائد الرمز ياسر عرفات قد تكرّر مع شافيز، كما قد تكشف قوادم الأيام.
إننا إذ نحني رؤوسنا إجلالاً لهذه الهامة النضالية الكبيرة، فإننا على يقين من أن جماهير العمّال والمستضعفين في فنزويلا وفي أمريكا اللاتينية ستواصل مسيرتها النضالية المظفّرة.
وإننا إذ نودّع هذا القائد الأممي الفذّ، فإننا نجدّد العهد لنهجه وطريقه: طريق الشعوب المكافِحة، والانحياز للفقراء، ومناصبة العداء للاستعمار وأدواته ومخططاته، بلا تأتأة.

قد يهمّكم أيضا..
featured

سنبقى على العهد يا أبا نرجس

featured

تمييز وامتيازات تعمّق الأبرتهايد

featured

تشتت الخارطة السياسية الإسرائيلية - عوامل وتأثيرات

featured

ما يوجع الاحتلال فعلاً!

featured

القوة المجرَّبة والمجرِّبة، المبدئية والمسؤولة

featured

عيد بأية حال عدت يا عيد..؟!