نهب القدس يراه الجميع

single
يجب إبداء ملاحظة بخصوص تعقيب السلطة الفلسطينية على تصريحات أقطاب اليمين الاسرائيلي بخصوص القدس، أمس الأول الأحد. فقد رأت السلطة فيها "إشارات ستؤدي إلى حريق لا يمكن وقفه إسلاميا وعربيا ودوليا"، قاصدة قول رئيس حكومة اليمين بنيامين نتنياهو ان "القدس عاصمة موحدة وابدية للشعب اليهودي وحده... ولن نعطيها للغرباء"، وقول وزير التعليم نفتالي بينيت: "قريبا في ايامنا سيتمكن اليهود من الصعود للصلاة في جبل الهيكل، لأنّه لنا".
هذه التصريحات على تطرفها لا تحمل أي جديد فعليّ. فالهجمة الاستيطانية الاسرائيلية في السنوات الأخيرة تتركز بمعظمها في محيط ما يسميه الاحتلال "القدس الكبرى"، وهي مساحة تتعدى المدينة بما يشمل جزءها المحتل عام 1967 لتضم محيط رام الله وبيت لحم ولتصل حتى الاغوار. هذه ليست مدينة بل دويلة.
والمخطط ليس نظريًا ولا افتراضيًَا، بل يطبق بواسطة مشاريع الاستيطان المعلنة والمصرح عنها في الاعلام وفي المناقصات الرسمية وفي بنود الميزانية سنة بعد أخرى. وهو بمثابة "الاسم الحركي الصريح" للسياسة الرسمية الاسرائيلية، مهما راوغ نتنياهو وكذب واعترف بحل الدولتين مرة ورفضه مرارًا. هذه التصريحات ليست الخطر الأكبر، لأن الحقيقة تقاس على الأرض. وهي أرض تتعرض لجريمة استيطان لا تتوقف، والعالم يعرف، وجميع الانظمة العربية التي تذرف دموع الكذب والعهر على القدس والأقصى – تعرف هذا جيدًا.
لذلك، فإن تصريحات نتنياهو وسائر مسؤولي اليمين الاستيطاني في اليوم الذي يسمونه "يوم القدس" الذي يحتفلون فيه باحتلال القدس ونهبها كلها تحت عنوان "توحيد المدينة"، ليس فقط أنه يجب ألا تفاجئ أحدًا، بل هي القول الصريح والصادق (ويا للعجب) لليمين بزعامة نتنياهو.
لذلك نقول إنه على صعيد الأنظمة الحاكمة، إسلاميا وعربيا ودوليا، جرائم الاستيطان الاسرائيلي معروفة. هناك حكومات اوروبية تقوم بخطوات قليلة ضد الاستيطان مثل مقاطعة منتجاته. ولكن ما الذي تفعله الحكومات "الاسلامية والعربية" بغالبيتها الساحقة؟ الجواب بسيط جدًا: صفر! إنها مشغولة بقتل اليمنيين والسوريين والعراقيين والتآمر على دولهم. فهذا هو الدور المرسوم لها، وليس تحرير القدس.
قد يهمّكم أيضا..
featured

لطيف: أنا يهودي عربي

featured

بما أن الحصار بالحصار يذكّر: هنـا بيـروت ١٩٨٢

featured

أوشفيتس... بين احتكار آلام الضحايا واحتقار عقول الأحياء

featured

لمواجهة تصعيد التحريض على "الميدان"

featured

من دروس أكتوبر في الذكرى العاشرة

featured

تداعي الهيمنة الأحادية الأميركية