اللغة هي الوعاء الحاوي للثقافة والآداب والفنون والفلسفات للشعوب الناطقة بهذه اللغة أو تلك. وقد أثبتت الدراسات اللغوية الحديثة بأن اللغة ليست مجرد تعابير وألفاظ ومصطلحات بل بالعكس حقيقة نفسية وعقلية وتطبع كل من يتكلم بهذه اللغة أو تلك بطابعها.
والقرآن الكريم يؤكد مدى عمق البعد اللغوي عندما يكرر في آياته الكثيرة صفته العربية. حيث يقول في إحدى آياته:" ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل لعلهم يتذكرون، قرآنا عربيا غير ذي عوج، لعلهم يتقون" سورة الزمر 27-28.
ومن منطلق منهجي موضوعي واقعي في علاجه لقضايا الطبيعة والإنسانية يقر ويؤكد حقيقة التنوع والتعدد والاختلاف في واقع الحياة الإنسانية فيقول "ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم، إن في ذلك لآيات للعالمين". سورة الروم.
وليس من العبث أن تسمى هذه السورة بهذا الاسم "الروم".
ولم يقل للمسلمين أو المسيحيين أو اليهود أو الهندوس أو البوذيين.
فاللغة العربية هي الواسطة الإعجازية، اللغوية لكل عقل إنساني. فإعجاز اللغة العربية الوسيلة لإيصال الرسالة والحقيقة والمحتوى والمضمون لكل من يقرأ ويتعمق في دراسة القرآن الكريم. وهذه هي العلاقة الجدلية بين المضمون والشكل في هذه الحالة. وعندما يؤكد القرآن الكريم على اختلاف الألسنة والألوان ويضع هذا الاختلاف في مساواة مع خلق السماء والأرض عندما يقول: ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم...."
لذلك نخرج بنتيجة واضحة بأن اختلاف اللسان واللون والقومية ليست ظاهرة عابرة بل ظاهرة إنسانية قائمة عبر التاريخ فلذلك من العبث الحديث عن وجود الأمة الإسلامية ونفي وجود الأمة العربية أو القومية العربية، ومن العبث رفض التعدد والاختلاف داخل الأمة أو القومية من فلسفات وديانات مختلفة.
وفي النهاية "إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون". سورة يوسف.
لذلك أقول لمن يرفض وجود الآخر المختلف شكلا وفلسفة ودينا تمسكوا بمفاهيم القرآن الكريم الشمولية الإنسانية " لعلكم تعقلون".
