لا يمكن لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو التنصّل من مخطط تفجير المفاوضات (الجديد!)، والذي تم اقرار اولى خطواته في حكومته امس.
فقد قررت اللجنة الوزارية لشؤون التشريع إطلاق مشروع قانون باسم الحكومة يشترط موافقة 80 عضو كنيست مسبقًا، قبل أي تفاوض على القدس. ولننتبه: ليس للموافقة على تقسيم القدس أي سحب الاحتلال من القدس الشرقية، بل على مجرد التفاوض!
إن هذا المشروع-المخطط-الخطير حظي بموافقة وزراء الليكود، حزب نتنياهو، وهو يُبرم في أروقة حكومته، ولذلك فهو مسؤول عنه 100%! ولن يصدقه عاقل حين سيتنصّل ويتهرّب ويتفذلك ويزعم كالعادة أن هذا جزء من الصعوبات التي يواجهها في ائتلافه. لا! هذا ائتلافه وهذه سياسته وهذه مخططاته.
إن حكومة اسرائيل ورئيسها يعلنان بشكل جليّ ووقح النيّة لتفخيخ درب المفاوضات بقنبلة بهذا الحجم الضخم. وهم يعرفون أنه لا يمكن التحدث عن اية مفاوضات مع الشعب الفلسطيني لا يكون ملف القدس في مركزها، الى جانب ملفات الاستيطان والحدود وحقوق اللاجئين.
هذه الحكومة المتغطرسة المتعنتة والمنغلقة خلف جدران عقلية الاحتلال تحاول اللعب على جميع الحبال: حبل المفاوضات، حبل الاستيطان وحبل فرض ما تسميه "القدس الموحدة للأبد!"، وكأنها تقبض على زمام الزمن والتاريخ والأبدية..
إن هذا المشروع هو هو إعلان النوايا الاسرائيلي: رفض درب ومنطق وآلية التفاوض من خلال افشالها بل تفجيرها.. ثم تأتينا الحكومة الاسرائيلية لتتهم الفلسطينيين بـ "فرض شروط مسبقة" حين يطالبون بوقف الاستيطان كشرط للتفاوض – وهو شرط لم يتمسك به الطرف المفاوض الفلسطيني، للأسف، ما يؤدي الى نقد حاد وصحيح لهذا الموقف الذي رضخ لضغوط أمريكية بالأساس.
إن مواصلة مخططات الاستيطان وفرض مخططات جديدة بغية تكريس احتلال القدس يجب أن تدفع المفاوض الفلسطيني الى اجراء تقييم طارئ للوضع، وتوضيح مواقف حازمة، فورًا، من اجل حماية الحقوق الوطنية الفلسطينية.