بعد انهيار الإتحاد السوفييتي وفشل تجربة بناء الإشتراكية اعتقد ايديولوجيو الطبقة البرجوازية، بأن هذا الزلزال أي فشل التجربة سيؤدي إلى فتور لا بل زوال الصراع الطبقي في العالم الرأسمالي، وراجت لا بل روّج الإعلام الرسمي بأن الثورة العلمية التكنيكية المعلوماتية، من شأنها أن تلغي الصراع الطبقي. ولكن الأحداث الأخيرة في العالم الرأسمالي والأزمات الاقتصادية المتكررة، والتي تعصف بالعديد من دول رأس المال، ازدادت قوتها وحدتها في المجتمع البرجوازي الرأسمالي المعاصر- في أعلى مراحل تطور العصر الامبريالي، وتعصف بكافة ميادين هذا المجتمع- الاقتصادي والسياسي والأيديولوجي. فالتضخم المالي وارتفاع الأسعار وإفلاس البنوك، وأزمة الطاقة، والبطالة وانخفاض معدلات الانتاج واستخدام البيئة على نحو وحشي وتلوثها الخطر على الحياة وفساد النظام الديمقراطي البرجوازي، وتركيز رأس المال، وازدياد نسبة الفقر داخل المجتمع الرأسمالي وفي العالم أجمع. كل هذا يستدعي ويؤجج ويعمق الصراع الطبقي في المجتمع الرأسمالي وهذا ما نراه ونشاهده في الفترة الأخيرة في دول رأس المال من أمريكا إلى اسبانيا الى اليونان الى العالم العربي. فالجماهير الشعبية الواسعة بقيادة طبقة العمال البروليتاريا تمارس كل وسائل الاحتجاج من مظاهرات واعتصامات وإضرابات كَرَد على المثالب الاجتماعية للرأسمالية، وتتصدى لتهديد الامبريالية وخاصة الأمريكية والصهيونية للسلام. ولذلك علينا الآن وخاصة في إسرائيل العمل على تنشيط الجهود الواسع ضد التهديد بالحرب الذي تقوم به إسرائيل ومن ورائها أمريكا، تجاه إيران، لأن هذا سيكون كارثة ليس فقط على منطقة الشرق الأوسط، لا بل على العالم أجمع. وهنا لا بد أن نؤكد بأن الانتفاضات الشعبية المتكررة عالميا وعربيا، تعود ضروراتها إلى فعل القوانين الموضوعية للتطور الاجتماعي.
