تعيش البلاد في أجواء الانتخابات البرلمانية التي ستجري في الثاني والعشرين من الشهر القادم، وفي شهر المرحبا وكيف الحال والطبطبة على الظهور والشفاه الباسمة، تكثر الزيارات والمجاملات والوعود التي سرعان ما تتبخَّر بعد ظهور النتائج، ومعروف انه عندما يشتاق انسان لشيء ما فإنه يسعى إليه مهما كان، وليس كل شوق يحمل الجمال وروعة الحنين ونتائج اللقاء والعناق والعطاء تكون بناء على لقاء وعناق وعطاء، ماذا كان ومع من اللقاء والعناق مع من، فالحرب هي نتيجة نزعة الافتراس والتدمير والقتل والنهش لتنفيذ شهوات ورغبات التسلط والاذلال، ففي شعار " الليكود بيتنا "، " نتنياهو قوي اسرائيل قوية "، الضمان لتكديس المزيد من الحواجز والعراقيل في الطريق لانجاز السلام العادل والدائم والضامن الامن والامان والاستقرار، وبمثابة عبوة ناسفة تفجر وتقتل الضمائر الانسانية الجميلة من خلال تشويهها بدمامل وبثور العنصرية والضغائن والاحقاد، ومن هنا على الجماهير ان تدرك وتفهم كل زيف مزاعم الدعاية الاسرائيلية القائلة بان زيادة القدرة العسكرية ضمانة للسلام، فنحن في عصر التطور الآلي والميكانيكي والصواريخ العابره للقارات، ومهما كانت الضحية ضعيفة فيكفي على سبيل المثال اطلاق صاروخ ليدمر ويخرب ويقتل، فكيف اذا كان اطلاق العشرات والمئات والآلاف؟!
ومن القوى التي تخوض الانتخابات، الجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة، اليهودية العربية التي تمتاز عن الآخرين بصدقها وجرأتها وشجاعتها وبرنامجها الانساني الجميل الضامن بتطبيقه الحياة في كنف السلام الدافئ والجميل والاطمئنان على الحياة والمستقبل ومكان العمل والعلم، وفكرنا الجبهوي هو الذي في صالح الانسان والواقع برهان والجبهة بمثابة قدوة في التعايش اليهودي العربي باحترام ومساواة وتعاون بناء كبشر ونقولها بملء الفم في تل ابيب كما في سخنين وفي نتانيا كما في عرابة وفي كل مكان، الاقوال ذاتها ولا نهرج ولا نمثل ولا نظهر بعدة وجوه لان الذي يوجهنا هو الصدق والوفاء والاخلاص لاجمل المبادئ التي تخدم الانسان كانسان بغض النظر عن لغته ودينه، ولا يمكن التغلب وحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية بدون تغيير السياسة الكارثية المنتهجة واولها ازالة ووضع حد للاحتلال واهدافه وبرامجه وكوارثه، ومهما اصروا على التمسك به فنهايته الى زوال بدون رجعة، وهذا يتطلب الضغط والتظاهر وعدم الصمت، وعلى سبيل المثال، تواصل اضراب الممرضات (17) يوما وفي النهاية رضخت السلطات لهن واستجابت لمطالبهن، فلماذا لم تستجب لها منذ اليوم الاول؟
وهكذا ايضا في التنكر للسلام وحق المواطنين هنا وهناك في العيش الآمن في كنف السلام، ففي النهاية سيرضخون وينفذون متطلباته ليكون راسخا فلماذا لا ينفذون اليوم ما سينفذونه بعد كذا سنوات، والسلام هو حدود الأمن والآمان والاستقرار وحسن الجوار والصداقة الانسانية الجميلة واحترام الآخر وحقه في العيش الكريم، وليست الطائرات وسرعتها وقدرتها على التملُّص من الصواريخ وليست المدافع والدبابات والمجنزرات والقنابل والبنادق والالغام والجيش القوي والعربدة والقوة، هي الضامنة للسلام والتعاون البناء وحسن الجوار، والتفكير العسكري والحلول العسكرية والقدرة العسكرية والقواعد والمخازن العسكرية تؤدي فقط الى طرق مغلقة وتكدس العراقيل في طريق السلام العادل والراسخ، وتؤدي الى القتل والهدم والضغائن والوحشية النفسية وقتل وسحق جمالية انسانية الانسان، وعندما كانت اسرائيل ضيقة في حدود (4/6/1967) لم يقتل منها احد ولم يصب احد بأذى ولكن بعد التوسع والاحتلال والاستيطان والقصف والنوايا السيئة سقط القتلى والجرحى وتدمر ما تدمر، وفي عصر الصواريخ ليس التوسع هو الذي يضمن السلام وانما الكف عن التفكير الحربي الاحتلالي العسكري والسلام الحقيقي هو الضمانة لاستمرارية اسرائيل وعلاقاتها الحسنة والجميلة مع الجيران كأصدقاء وليس كأعداء، وهل يستوعب حكام اسرائيل شعار تعلموا تعلموا، ويستخلصون العبر والنتائج من مصير كل احتلال، وحقيقة هي ان كل صوت لحزب صهيوني يميني او القريب منه وخاصة نتنياهو وليبرمان وغيرهما من قتلة وسفاحين هو مساهمة في تعميق ورفع رأس العنصرية وتوجيه مخالبها الحادة مع أنيابها الشرسة الى الضحية، واسرائيل منكوبة بالاحتلال ونتائج ذلك واضحة في المجتمع خاصة الفقر واهمال القضايا الاجتماعية، وكل صوت لاحزاب السلطة يعمق ويزيد اثار ونتائج النكبة الناجمة عن الاحتلال والاستيطان والتنكر لحق الآخر في العيش باحترام وكرامة، وحقيقة هي انهم لا يقيمون وزنا للقيم الانسانية الجميلة وللعيش بكرامة والتصويت لهم يعمق ذلك النهج الخطير، ومقابل تلك الاحزاب تشمخ الجبهة بصدقها وبرنامجها وسجلها الانساني الاممي الحافل بالانجازات والنضال والمحبة وكل صوت للجبهة هو صوت للشهامة وللصدق وللانسانية الجميلة والنخوة والشجاعة والامان والانصاف والشرف والكرامة، وكل صوت للاحزاب السلطوية هو المساهمة في الابتعاد عن الاهتمام بقضايا السلام وحسن الجوار ووضع حد للاحتلال وبمثابة ضمانة لاستمرار الفقر والمشاكل وتعميق ضنك العيش وهموم الحياة، والتصويت للاحزاب الصهيونية جلب ويجلب وسيجلب المزيد من المصائب والضغائن وهو بمثابة دعم وتشجيع لقوى الغزو والنهب والاستيطان والحرب لشن المزيد من الحروب وتوجيه المزيد من الضربات للقيم والمبادئ الجميلة، التصويت للاحزاب السلطوية يساهم ويعطيها الشرعية لتعميق النهج المستمر والمثابر لتمزيق الجماهير خاصة العربية الى طوائف وحمائل وعشائر وعدم توحدها لمواجهة عدوها السلطوي الفاجر، وبسياستهم يطعنون الضمير الانساني الجميل وكل صوت لهم يساهم في تشديد الضربة له وللقيم الانسانية الجميلة، والجبهة هي الضمير الانساني الحي التي تزرع الحياة الجميلة وهي تجسد ببرنامجها واهدافها ونشاطها وجدران الشعب الراغب في الحياة الكريمة وتنير له السبيل الى ذلك، وبرنامجها يتطابق مع منطق الحياة الجميل، وهي تناديكم لكي تقولوا لا للعنصرية ولا للاحتلال ولا للحروب ولا للاستيطان ولا للجدران الشائكة ولا للحواجز ودعاتها فاقدي الضمائر الحية من نتنياهو وأمثاله فإسرائيل في خطر مع نتنياهو قوي، وفي أمن وآمان واستقرار وسلام مع دعم وتقوية الجبهة وممثليها وخاصة دوف حنين مع باقي الزملاء الذين تشهد لهم الساحات والميادين.
