آن الأوان كي نقول الحقيقة على الرّغم من أنّها قاسية ومرّة. نحن شعب من البكّائين. نبكي ونندب منذ دير ياسين حتّى اليوم ونتّهم اليهود. كفى. لا توجد إبادة شعب. ولا توجد جرائم حرب، ولا يوجد اضطّهاد ولا مشمش!
أنا لا أصدّق ما يقوله هؤلاء اليهود الذين يُسمّون "كاسري الصّمت" أو "بتسيلم" لأنّهم عملاء المؤسّسة الصّهيونيّة وهدفهم أن يبثّوا للأغيار بأنّ دولة إسرائيل ديموقراطيّة جدًّا وحلوة جدًّا وأنّها فيللا في داخل غابة.
"تصاهل"، "جيش الدّفاع الإسرائيليّ" هو الجيش الأحسن أخلاقًا في العالم. جيش على كيف كيفك. إنسانيّ ويحمل جنوده قيمًا إنسانيّة ويحرصون على طهارة السّلاح ولا يتصرّفون كالجيش الفرنسيّ في الجزائر أو الجيش الأمريكيّ في فيتنام.
تشكو منظّمة "بتسيلم" من كلّ طوق أمنيّ يُفرَض على المناطق على الرّغم من أنّ الطّوق الأمنيّ هو لمصلحة الشّعب الفلسطينيّ كي يبقى منغرسًا في أرضه ولا يهاجر أبناؤه إلى الدّول الغربيّة أو دول الخليج ويتحولّون إلى لاجئين ويتّهم العالم دولة إسرائيل بذلك.
منظّمة "كاسرو الصّمت" يضخّمون كلّ حادث ويتحدّثون دائمًا عن القتل. أي قتل الفلسطينيّين، وهذا كذب. نحن مسلمون مؤمنون بالله وبالقضاء وبالقدر ونؤمن بأنّ كلّ مسلم مكتوب له منذ الولادة متى يموت وسبب موته وعندما يأتي ملاك الموت لا شيء يمنعه أو يعيقه. لا توجد رشاوى ولا وساطة ولا علب سيجار ولا زجاجات نبيذ. وجيش الدّفاع الإسرائيليّ لا يقتل العرب والله تعالى هو المسؤول عن موتهم.
جنود "تصاهل" يعملون معروفًا لكلّ فلسطينيّ يقتلونه لأنّ عائلته ستقبض مبلغًا ماليًّا شهريًّا من أبي مازن وسوف يصبح شهيدًا ويدخل مباشرة جنة عدن ويأكل ألذّ الطّعام ويشرب أطيب النّبيذ ويضاجع سبعين عذراء جميلة يوميًّا. يا له من رجل فحل. يستحق المرء أن يستشهد من أجل ذلك.
يا جنود "تصاهل" دخيلكم، أتوسّل إليكم، أقتلوني. أنا رجل "يموت" حبًّا بالعذارى اللائي قد يعدن إليّ فحولتي في شيخوختي!
أنا أعرف ياسين السّراديح الرّيحانيّ. من يحتمل حرارة الصّيف الطّويل في أريحا؟ أيّة حياة زفت في أريحا؟ لقد أرسله "تصاهل" في الطّريق السّريع إلى جنّة عدن كي يتمتّع بالطّعام وبالنّبيذ وبالعذارى.
إبراهيم أبو ثريّا رجل مبتور السّاقين ولا يملك كرسيًّا كهربائيًّا ويعيش حياة فقر قاسية في غزّة. توسّل إبراهيم إلى جنود "تصاهل" كي يرسلوه في طريق رقم ستّة إلى جنّة عدن.
الجنديّ أزاريا ابن جميع الإسرائيليّين أشفق على عبد الفتّاح الشّريف كي لا يعيش معاقًا في مدينة الخليل، حيث الفقر، وساعده ليصبح شهيدًا ومنحه تذكرة طيران مجّانيّة إلى جنّة عدن،وفعل المستوطنون خيرًا للفتى محمّد أبو خضير ولعائلة الدّوابشة وأنقذوهم من الفقر وحوّلوهم إلى شهداء يحيون في جنّة عدن.
يساعد المستوطنون الفلّاحين الفلسطينيّين ولا ينكّلون بهم لأنّنا نعيش في سنوات القحط ولا غلال في الحقول. من يريد زيتونًا وكرومًا وحقول قمح في سنوات المحل؟
شكرًا لتصاهل وشكرًا للمستوطنين. لا توجد جرائم حرب هذا كذب. لماذا نهدّدهم بالذّهاب إلى لاهاي؟ نهدّدهم برحلة ربيعيّة مجّانيّة إلى أوروبا؟
نحن نشكر كلّ من يقتل عربيًّا. شكرًا لمن يقتلنا. لمن الشّكر يا ناس ولمن التّحية؟
الشّكر لجنود تصاهل والتّحية للمستوطنين وبخاصّة مستوطني مستوطنة "براخا".
()
*نشر هذا المقال في "هآرتس"، 13 آذار 2018
