الشعب وحده في الميدان

single

 من يتابع الأحداث في فلسطين بشكل يومي من اعتداءات من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه المسعورين المتطرفين بالضفة الغربية على شعبنا ومساجده وأراضيه ومزارعه يكون على يقين بأن الشعب الفلسطيني بقي لوحده في الميدان يواجه ويصمد أمام كل ذلك، دون أن تحرك السلطة الفلسطينية ساكنا أو لم يتجاوز ردها أكثر من بيان شجب واستنكار، وكأننا بحاجة لهذه البيانات التي ليس لها تأثير على أحد.
كما ان ما يواجهه شعبنا أيضا في الشتات خاصة في دول الربيع العربي، يؤكد بأننا شعب صمد ومازال يصمد أمام الظلم والقهر ولكن هذه المرة بأيد عربية وإسلامية وليس بأيد أمريكية صهيونية.
إن الثورات التي تقوم بدون فلاسفة وحكماء هي ليست ثورات بطبيعتها بل ثورة غضب وغليان تقودها المشاعر اليائسة من الظلم الذي مارسته الأنظمة العربية القمعية ضد شعبها خدمة لمصالحها ومصالح الغرب، كما أن ما تمر به الدول العربية عبارة عن فوضى لا أكثر، فهذه هي الفوضى التي تحدثت عنها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس في عهد الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش قبل عدة سنوات وقالت بأننا بحاجة إلى الفوضى الخلاقة في الشرق الأوسط.
هذه المرة المخطط الأمريكي الصهيوني يسير بأيد عربية وإسلامية خدمة للغرب الذي يطمح بحماية مصالحه وإعطائها مدة أطول، كما ترغب أميركا بحماية دولة الاحتلال الإسرائيلي وإبعاد العرب وإشغالهم بأوضاعهم وشؤونهم الداخلية لكي لا يفكروا بفلسطين أو حتى الدفاع عنها.
إنني هنا لا أشكك بثورة الشعوب العربية التي خرجت لتقول لا للظلم، فأنا دائما أقف مع الشعوب في حقها بالتغيير ولكن أشكك بمن يقودها ويتسلق عليها لكي يحقق مكاسب خاصة وفئوية على حساب الشعب البسيط الذي خرج للميدان وحده أمام أداة القمع والقتل، بينما غيرهم ذهب ليتحدث باسمهم مستغلا هذه الأحداث.
تشير المعطيات الى ان الإدارة الأمريكية عملت على مدار عقود على تدريب أعداد كبيرة من الشباب في مختلف الدول العربية لقيادة هذه الفوضى الخلاقة وتمرير مخططاتها كما يحلو لها، وتقسيم هذه الدول وإثارة الفتنة والحرب الأهلية بين الشعب الواحد.
كما ان الأنظمة العربية لها مدرب واحد ونظام واحد وآلة قهر وقمع وظلم واحدة، وسياسة فقر وغلاء وتجويع ورفع ضرائب واحدة، جميعها تعود إلى هذا المدرب وهو الإدارة الأمريكية.
إن الثورات في الدول العربية أظهرت بشكل واضح مدى التعاون والتواطؤ الاستخباراتي العربي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي والأمريكي، مخطط تقوده قطر والسعودية وتركيا، وبعد ذلك سيأتي عليهم الدور للفوضى الخلاقة وعندها يقولون أُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض.
بالعودة إلى فلسطين، إن حالنا لا يختلف عن الشارع العربي الآخر الراغب للخلاص من الفقر وغلاء المعيشة بعد فشل سياسة الحكومة الفلسطينية في تعزيز صمود المواطن وتحقيق العيش الكريم له، بل تساهم في إغراقه يوميا في سياسة فرض الضرائب وتأخير الراتب متجاهلة بأن الشعب يعلم بأن السلطة من عوائد الضرائب والجمارك والمعابر تستطيع أن تغطي مصاريفها التشغيلية ودفع رواتب موظفيها، مع العلم بأن هذه السياسة التي تمارسها الحكومة الفلسطينية لا تختلف كثيرا عن السياسة التي مارستها الأنظمة العربية تجاه شعوبها وهي نفس الأسباب التي جعلت المواطن العربي يشعر بأنه غريب في وطنه وجعلته ينتفض ضد الظلم ويقول كفى، فشماعة الاحتلال لم تعد تجدي نفعا لحماية أحد وبأن شعبنا ليس ببعيد عن المواجهة مع أحد، فشعبنا يشعر بأنه فوق صفيح بدأ يسخن لا يعرف أين سيأخذه في ظل اعتداء الاحتلال ومستوطنيه عليه دون أن تتحرك السلطة الفلسطينية بأجهزتها الأمنية لحماية أبناء شعبها بدل قمعه ومنعه من التظاهر والمواجهة مع الاحتلال.
على السلطة الفلسطينية مراجعة سياستها بالابتعاد عن تطبيق سياسات تذل المواطن وتقاسمه لقمة عيشه بالعمل على تحقيق الحياة الكريمة له بتعزيز صموده وبخفض الأسعار ودعم المشاريع الاستثمارية وخلق فرص وظيفية لخريجي الجامعات والقضاء على البطالة المتفشية في فلسطين بأكملها، وأن لا تتعامل السلطة بأنها دولة وعند الخطر تقول نحن لسنا دولة بل تحت احتلال، عليها أن تتحمل مسؤولية سياستها تجاه شعبها.

 

 (الكاتب ناشط شبابي)

قد يهمّكم أيضا..
featured

حقوق المعتقلين، حقوق إنسان

featured

اخفاق وتراجع

featured

إلى متى استمرارية التشرذم وطلاق المصالحة؟

featured

نحن في حاجةٍ إلى تدين رشيد، وإلى رشدٍ في التدين...

featured

سياسات إخوانية

featured

قوانين عنصرية لتقوية اليمين

featured

مخاطر تتلبّد في الأفق الفلسطيني!

featured

مصر العظيمة في الاتجاه الصحيح