تثير زيارة مفتي مصر الشيخ، علي جمعة، والامير الاردني ،غازي بن محمد، لمدينة القدس عاصفة من ردود الفعل المتضاربة حيث اتهمه الاخوان المسلمون في مصر بالخيانة والتطبيع مع اسرائيل، فيما أكد مستشارو المفتي ان الزيارة دينية واتت لتؤكد عروبة واسلامية القدس. وتندرج هذه الزيارة كما يبدو ضمن مجموعة من الزيارات المستقبلية التي قد نشهدها تحت غطاء التجاوب مع دعوة الرئيس الفلسطيني محمود عباس التي وجهها للعرب خلال اجتماع الجامعة العربية قبل اقل من شهرين.
لقد أتت دعوة الرئيس الفلسطيني للعرب، بالتوجه لزيارة القدس، تأكيدا على ضرورة كسر طوق الاحتلال الاسرائيلي للمدينة والحصار المفروض عليها وتحديا لسياسات التهويد والترحيل وتضامنا مع المقدسيين الصامدين في مدينتهم رغم كل الممارسات الاحتلالية البشعة بحقهم.
ونعود ونؤكد ما قاله الشاعر الكبير الراحل محمود درويش ان زيارة السجين لا يمكن أن تكون بأي حال تطبيع مع السجان، الا انه وفي ظل تهافت بعض الانظمة العربية والقوى الرجعية على التطبيع مع اسرائيل من المهم التأكيد على ان المقصود هو زيارات نضالية تضامنية مع أهل القدس ومع الشعب الفلسطيني في تصديه البطولي للاحتلال الاسرائيلي.
ورغم كون القدس مدينة مقدسة للمسلمين والمسيحيين واليهود على حد سواء ولكن المعركة عليها هي معركة سيادة وليست معركة عبادة، وهي معركة سياسية بامتياز تهدف الى كنس الاحتلال الاسرائيلي بمجمل بؤره الاستيطانية عن القدس الشرقية وتتويجها عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة على حدود العام 67.
نود ان نرى زيارات العرب للقدس شبيهة بزيارات المتضامنين الاجانب من العالم الذين يأتون للتظاهر مع أهل الشيخ جراح وباقي أحياء البلدة المعرضين للاقتلاع والتشريد ، نرغب في أن نرى العرب يأتون لتأكيد فلسطينية القدس أولا وقبل أي شيء لأن العبادة لوحدها لا تكفل الحق في السيادة والعكس هو الصحيح سيادة فلسطينية على القدس ومواقعها المقدسة تكفل حرية العبادة لجميع الاديان بدون استثناء.
دعوة للعرب بالتلفع بالعلم الفلسطيني وحقوق الشعب الفلسطيني، في زيارة القدس، وعدم التستر بأغطية دينية لتمرير مخططات التطبيع وأن لا تكون زياراتهم زيارة حق يراد بها باطل .
