*الى جانب القضايا والأزمة العامة، هناك قضايا خاصة تعاني منها السلطات المحلية العربية تزيد من حدة أزمتها وهي محور نضال خاص إضافي. وهي تشارك، بنفس الوقت، في النضال لتحقيق مطالب تخص المواطنين عموما والسلطات المحلية كافة، لما في ذلك أيضا من تأثير مباشر على السلطات المحلية العربية، والمواطنين في كافة البلدات العربية*
بدأت السلطات المحلية كافة في البلاد اضرابا مفتوحا يوم الإثنين 16.1.2012، بموجب قرار الهيئة العامة التي تضم كافة رؤساء السلطات المحلية في البلاد.
وقد كان للجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية دور مركزي في كافة الخطوات والأبحاث والإجراءات التي سبقت الإضراب، بما في ذلك سلسلة من الاجتماعات على مدى اكثر من نصف سنة مع وزراء التعليم والداخلية والمالية ورئيس الحكومة، ومن بينه اجتماع خاص بين سكرتاريا اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية ورئيس الحكومة قبل حوالي ثلاثة اشهر، انتهت جميعها بإعلان نوايا، دون أن تسفر عن معالجة جديّة لأي من القضايا والمطالب التي رفعها ممثلو مركز الحكم المحلي.
خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده الطاقم النضالي لمركز الحكم المحلي، يوم الاحد الماضي، قلت ان السلطات المحلية العربية قد خاضت في الماضي العديد من النضالات لوحدها، لمواجهة سياسة الحكومة التي اعتمدت التمييز القومي، وأوصلت معظم السلطات المحلية العربية الى أزمة اقتصادية خانقة، أوصلت العديد منها الى الانهيار أو الى حافة الانهيار، وأدت الى حل بعضها وتعيين لجان لإدارتها، والزامها بخطط اشفاء وتعيين محاسبين مرافقين لها، ولم تشارك السلطات المحلية اليهودية في تلك النضالات، (أقصى ما فعله مركز الحكم المحلي هو اعلان الدعم) ظنّا منها أن الأزمة لن تصلها، ولم تدرك ان السياسة الاقتصادية الحكومية، سياسة الخصخصة ونقل الأعباء المالية للمواطن، وسياسة السوق الحرة، ستوصل في نهاية الأمر كافة السلطات المحلية الى أزمة اقتصادية، وهذا هو الحال اليوم. وطبعا في ظل هذا الوضع فإن ازمة السلطات المحلية العربية مضاعفة.
تبقى طبعا الى جانب القضايا والأزمة العامة، قضايا خاصة تعاني منها السلطات المحلية العربية تزيد من حدة أزمتها، وهي محور نضال خاص إضافي للسلطات المحلية العربية، ومنها تكريس التمييز في تخصيص الميزانيات الحكومية في مجالات التربية والتعليم، الثقافة والرياضة، الخدمات الاجتماعية، الغاء الدعم لأسعار قسائم البناء التي تسوّقها دائرة اراضي الدولة لبناء المساكن، والغاء دعم وزارة الاسكان لأعمال التطوير للمناطق السكنية الجديدة (تمّ الغاء الدعم في نهاية سنة 2008)، التمييز البنيوي في معادلة احتساب هبات الموازنة من وزارة الداخلية، التوزيع الانتقائي لما يسمى بـ "هبات" الوزير (وزير الداخلية)، وفوق كل ذلك قضايا التخطيط والبناء وعدم تخصيص مصادر لاعداد خرائط تفصيلية، تعليمات وزارة الداخلية لطواقم إعداد الخرائط الهيكلية للبلدات العربية، والتي تمنع أي توسيع لمسطحات البناء، ورفض وزير الداخلية المصادقة على توصيات لجان فحص الحدود بتوسيع مسطحات البناء لبعض البلدات العربية ( هناك 8 توصيات جاهزة لتوقيع الوزير) ورفض الوزير بحث طلبات سلطات محلية عربية أخرى لتوسيع مسطحاتها، وبالتالي تتعمق أكثر وأكثر قضية البناء.
إن قضية النقب والقرى غير المعترف بها وتوصيات لجنة "برافر" التي تهدف تصفية ما تبقى من ارض بملكية عربية في النقب، المتوسط الاقتصادي الاجتماعي المتدني، وبشكل خاص نسبة البطالة في الوسط العربي التي تصل الى ما بين 4 الى 5 أضعاف نسبتها في الوسط اليهودي وأوضاع الفقر ونسبة العائلات التي تعيش تحت خط الفقر،.... وغيرها من قضايا نابعة من سياسة التمييز القومي، والتي تزداد حدة في ظل معطيات السياسة الاقتصادية الحكومية.
مع كل ذلك، فإن السلطات المحلية العربية تشارك في نفس الوقت في النضال لتحقيق مطالب تخص المواطنين عموما والسلطات المحلية كافة، لما في ذلك أيضا من تأثير مباشر على السلطات المحلية العربية، والمواطنين في كافة البلدات العربية.
- الأسباب المركزية للإضراب الحالي
1- سيل اقتراحات القوانين، وإصدار أنظمة تلقي أعباء مالية إضافية على السلطات المحلية، دون توفير مصدر تمويل، مما يزيد من العجز المالي. المطلب هو وقف هذا النهج، وإشراك ممثلي الحكم المحلي في البحث المسبق لأي مبادرة من هذا النوع، وضمان توفير مصدر تمويل لأي مبادرة جديدة لسن قوانين أو إصدار أنظمة جديدة تخص الحكم المحلي.
2- الارتفاع الكبير بأسعار المياه، بعد إقامة روابط المياه والمجاري، على المواطنين وعلى السلطة المحلية. المطلب هو تخفيض جدي لأسعار المياه، بما في ذلك إلغاء ضريبة القيمة المضافة (%16).
3- اشتراط وزارة المالية تحويل %70 من دخل "مفعال هبايس" الى وزارة المالية (حاليا وزارة المالية تحظى بـ %50 من الدخل). مطلب مركز السلطات المحلية تجديد الترخيص "لمفعال هبايس" بموجب الوضع القائم. كما هو معروف فإن أرباح "مفعال هبايس" (وهو مشروع تملكه السلطات المحلية) تشكل مصدر دخل هام للسلطات المحلية، لتوفير بنى تحتية للثقافة والصحة والرياضة، وبيوت مسنين وغيرها من الأمور التي لا توفر الحكومة مصادر لتمويلها.
4- المطالبة بإحداث تعديل على "أمر التعليم الإلزامي" وهو جزء من قانون التسويات المرافق للميزانية، بحيث يتم إعادة نسبة مساهمة وزارة التعليم في خدمات التربية والتعليم التي توفرها السلطات المحلية، الى ما كانت عليه، حيث تمّ بموجب أمر التعليم الإلزامي للسنوات 2011- 2012 تقليص كبير في نسبة مساهمة وزارة المعارف في العبء المالي على السلطات المحلية.
5- السلطات المحلية تدعم زيادة نسبة الإعفاءات من الضريبة العامة (الأرنونا) لذوي الدخل المنخفض، ولفئات محدودة الدخل التي اقرها وزير الداخلية، ونبارك ذلك، وفي نفس الوقت تطالب بتوفير مصدر تمويل لتعويضها عن نقص الدخل نتيجة لذلك، بزيادة هبات الموازنة. وقد تمّ نشر الجدول الجديد للإعفاءات الذي صادق عليه وزير الداخلية في الجريدة الرسمية.
6- تطالب السلطات المحلية بإلغاء ما يسمى بـ "شرط اشتراك السلطة المحلية بميزانيات مخصصة لأغراض محددة"، (في مجال الخدمات الاجتماعية، بنى تحتية للمواصلات، أبنية عامة، بنى تحتية للرياضة...)، حيث أن السلطات المحلية الضعيفة اقتصاديا لا تتمكن من توفير المشاركة المالية المطلوبة منها، وبالتالي تفقد الميزانية كاملةـ وتفقد المشروع المخصص من أجله.
7- تطالب السلطات المحلية بالغاء ما يسمى بـ "الهبات المشروطة"، وتشكل %15 من هبات الموازنة السنوية، والتي يشترط لتحريرها الوصول الى نسبة جباية "ارنونا" تصاعدية من سنة الى أخرى (سنة 2012 النسبة المطلوبة %80 بحيث تحتسب كمجموع الجباية من فرض الارنونا السنوي الصافي بعد الإعفاءات و %50 من جباية الأرنونا من سنوات سابقة (متأخرات) مقسمة على مجمل الفرض السنوي الصافي للأرنونا بعد الإعفاءات). وبموجب المعادلة القائمة بموجب قرار حكومة، لن تنجح معظم السلطات المحلية العربية بالوصول الى هذه النسبة، وبالتالي تفقد %15 من هبات الموازنة المخصصة لها، الأمر الذي يعمق أزمتها المالية.
مطلب السلطات المحلية في حالة رفض إلغاء الهبات المشروطة، ان يتم تخفيض نسبتها الى %5 فقط، وأن يتم تخفيض النسبة التي تشكل شرطا لتحريرها، وأن يتم التحرير في كل الأحوال بشكل نسبي مرتبط بالاقتراب من النسبة المقررة كشرط لتحريرها.
هذا المطلب وضعته في الأساس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية، وتبناه مركز الحكم المحلي. إضافة لهذه القضايا يطالب مركز الحكم المحلي بتغيير نهج تعامل السلطة المركزية مع الحكم المحلي، وتفعيل اللجنة الوزارية لشؤون الحكم المحلي، وكذلك تفعيل طاولة مستديرة تتشكل من مدراء عامين لوزارات ذات علاقة وممثلي مركز الحكم المحلي كآلية تنسيق وحوار حول مختلف القضايا.
- ثمن مؤقت منعا لأضرار أكبر
لقد تمّ يوم الأحد الماضي، عشية البدء بتنفيذ الاضراب عقد اجتماع ثان بين ممثلي مركز الحكم المحلي، وكل الأطر الممثلة فيه مع رئيس الحكومة، لم يُسفر عن اعطاء حلول او اقرار مسارات محددة زمنيا لاعطاء حلول للقضايا المطروحة، وبالتالي تم البدء بتنفيذ الاضراب منذ يوم أمس الأول 16.1.2012. وفي نفس اليوم تم عقد اجتماع للطاقم النضالي وممثلي الاطر في مركز الحكم المحلي، تمّ خلاله اقرار مواصلة الاضراب، باستثناء التعليم الخاص، وكذلك تصعيد الخطوات النضالية في حالة استمراره.
كذلك تّم في نفس اليوم، وبدعوة من وزير الداخلية، عقد لقاء للطاقم النضالي وممثلي الاطر بمشاركة رئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية مع الوزير، تم خلاله تلخيص ورقة مواقف ومطالب، حملها وزير الداخلية الى رئيس الحكومة، للحصول على مصادقته عليها كشرط لإنهاء الإضراب، تضمنت القضايا والمطالب المذكورة اعلاه. رئيس الحكومة لم يصادق حتى الآن على ما جاء في ورقة المواقف والمطالب، وبالتالي يتواصل الإضراب المفتوح.
إننا ندرك أن أي إضراب للسلطات المحلية يسبب ضائقة للمواطن ويمس بالخدمات المحلية الحيوية للمواطنين، لفترة محدودة، ونحن نعتذر للمواطن بسبب ذلك، غير اننا ندفع هذا الثمن المؤقت منعا لأضرار أكبر بما لا يقاس مستقبلا، في ظل استمرار الوضع القائم، وبالتالي فان هدف الإضراب هو حماية مصالح المواطنين على المدى القريب وللمستقبل ايضا، خاصة وأن تراكم العجز المالي في السلطات المحلية، قد يدفع نحو رفع الضريبة العامة (الأرنونا) لتقليص العجز، الأمر الذي نرفضه كرؤساء سلطات محلية رفضا تاما. حاليًا، تتواصل الاجتماعات مع ممثلي الحكومة وخصوصًا وزير الداخلية، للتداول في آخر المستجدات، سعيا لتحقيق أهداف الإضراب وإنهائه.
* رئيس بلدية الناصرة ورئيس اللجنة القطرية لرؤساء السلطات المحلية العربية
