"يا أيها المبطوش بهم من العرب واليهود اتحدوا"

single

حاول النظام الرأسمالي دائما اظهار الشرطة، بأنها محايدة مهمتها خدمة الجمهور واحترام القانون، وانه لا علاقة لها بالصراعات الاجتماعية وبالذات الصراع الطبقي الذي لا تعترف بوجوده الانظمة الرأسمالية اصلاً.
الاحزاب البرجوازية والانظمة الرأسمالية روّجت وتروّج لنظرية الوفاق الطبقي، الوفاق بين المستَغَل والمُستَغِل، بين الظالم والمظلوم، بين من لا يملك غير قوة عمله، ويضطر لبيعها ليستمر بالعيش وليجدد قوة عمله، وبين مالك وسائل الانتاج المُستَغِل الذي يجني الارباح من عرق المستَغَلين.
القانون الاسرائيلي الذي سنته الهيئة التشريعية ينص على ضرورة وجود قوات الاطفائية والانقاذ في المناسبات الجماهيرية، حيث توجد اعداد كبيرة من الجمهور مثل الحفلات الموسيقية في المتنزهات، المباريات الرياضية التي يحضرها عادة عدد كبير من جمهور المشجعين. دائما اشترطت الشرطة وجود اطفائية وقوات انقاذ من اجل المصادقة على الحفلات الجماهيرية والمباريات الرياضية وبالذات في الدرجات العليا. في هذه الايام اعلن رجال الاطفائية والانقاذ عن القيام باجراءات كفاحية، ليس من اجل زيادة معاشاتهم او تحسين ظروف عملهم، وليس من اجل تنفيذ تعهد الدولة بزيادة الملاكات للاطفائية والانقاذ بمئتين وخمسين وظيفة. بل من اجل منع التقليصات في جهاز الاطفائية والانقاذ بخمسة عشر بالمائة 15% الذي اقرته في الاونة الاخيرة. لم يلجأ رجال والاطفاء والانقاذ لسلاح الاضراب الكلي المفتوح. بل قاموا بإجراءات كفاحية معينة حيث امتنعوا عن تقديم الخدمات عدا الضرورية المتعلقة بالطوارئ وانقاذ حياة الناس.
 قام رجال الاطفائية والانقاذ بحملة شرح من اجل الحصول على تأييد الجمهور الواسع حيث قاموا بتوزيع المناشير على المارة والسائقين في مفارق الطرق الرئيسية من ايلات حتى رأس الناقورة. فوجئ رجال الإطفاء والانقاذ من موقف الشرطة "حامية القانون" التي اجازت الدوس على القانون وعلى التعليمات والتوجيهات التي اشتراطتها هي نفسها من اجل اعطاء ترخيص لاجراء أي حفل او مباراة كرة قدم.
في المباراة التي جرت على استاد تيدي في القدس بين بيتار القدس وضيفه هبوعيل تل ابيب- وافقت الشرطة على اجراء المباراة بدون قوات اطفائية وانقاذ مهنيين مدربين. نفس الشيء كان بالنسبة لمباراة مكابي حيفا- بطل الدوري- مع ضيفه الاوروبي وبحضور اكثر من خمسة وثلاثين الف متفرج من عشاق كرة القدم، غير مكترثة بالاخطار التي قد تلحق بالجمهور في حال وقوع شجار، حريق او غيره. اشترطت الشرطة وجود منظمين تابعين لشركات خاصة تدربوا عدة ساعات على عمليات الاطفائية والانقاذ، بدون وجود سيارات اطفائية مع معدات ملائمة تستطيع تقديم المساعدة الضروية في حالة الطوارئ.
من الواضح انه كان بإمكان الشرطة عدم اجازة اجراء هذه الحفلات والمباريات واحترام القانون لو كانت شرطة رسمية غير منحازة، همها مساعدة الجمهور وحمايته. الشرطة كشفت عن حقيقتها فهي ذراع قمع بيد السلطة البرجوازية الحاكمة، شرطة طبقية تخدم كبار الرأسماليين حتى لو اقتضى الامر الدوس على القانون الذي تتشدق بالدفاع عنه واحترامه.
     في اسرائيل هنالك علاقة متينة بين رجال الاطفائية والانقاذ والشرطة. عادة يُقْبَل في جهاز الاطفائية والانقاذ، أولئك الذين يرضى عنهم جهاز الامن والمخابرات وضباط الشرطة، وعادة يكون رجال الشرطة والانقاذ في الوسط اليهودي من الذين خدموا في الجيش وقوات الامن واذرع الامن المختلفة. أي انه من الضروري والواجب ان يدافع رجال الاطفائية والانقاذ عن بعضهم البعض فهم اساسًا من نفس الطينة، عندما يتعلق الامر بنضالات نقابية مطلبية طبقية لصالح رجال الاطفائية والانقاذ، نرى جهاز الشرطة يكشر عن انيابه ويظهر على حقيقته، جهاز قمع يتدخل في الصراعات الطبقية لصالح سلطة الرأسماليين- الحكومة. هذا الموقف من قبل الشرطة ليس يتيما لمرة واحدة. فقد رأينا الشرطة في اكثر من مرة تعتدي على العمال المضربين المعتصمين في الورش والمصانع دفاعا عن مكان العمل، دفاعًا عن لقمة العيش.
 مرة اخرى تكشف الشرطة عن حقيقتها فهي ليست جهاز قمع وبطش وقتل عنصري ضد الجماهير العربية، كما حدث في المناسبات الكفاحية، اكتوبر 2000، يوم الروحة وغيرهما فحسب، بل هي ذراع بطش طبقي، يدافع عن الاقلية  الرأسمالية الحاكمة ويبطش بالاكثرية المُسَتَغَلة من العرب واليهود.وتبقى الحقيقة الساطعة ان الجماهير العربية الاقلية الفلسطينية مواطني اسرائيل، تعاني من بطش الشرطة المزودج بطش عنصري وبطش طبقي. فيا ايها المبطوش بهم من العرب واليهود اتحدوا.


     (ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

فعلها مرّة أخرى

featured

لم يسقطوا من السماء !

featured

حنا نقارة – ليس شاهدا على العصر، بل مساهما ثوريا في تحريكه!

featured

جريمة اغتيال

featured

قضية ليبرتي- "جريمة قتل" في" يوم عظيم"

featured

النفط العربي.. واللوثان

featured

المقاطعة احتجاج شرعيّ ومطلوب