لم اعرف أحمد السعد عن قرب، اللهم سوى إنني التقيته صدفة في الحمة السورية، وأخرى هاتفني بها لموضوع ما ، لكنني اشعر بأني اعرف هذا الرجل من زمن بعيد، لكوني شغوفا لجميع مقالاته سياسية كانت أم تراثية وكتاباته الاصيلة التي تحاكي واقع حياتنا كخزنة الحوراني، وصبحي الفحماوي،وزينب النمر وانيسة العبدالله، والكلمات عند العرمات، والعودة حق لا عودة عنه ولو أكملت السرد لامتلأت الصفحات دون أن تنضب عطاءاته ، دعانا من خلال كتاباته إلى أروقة بيته فعرّفنا على أبيه المرحوم وإخوانه وأمه ، وابنه البكر محمد وبناته وزوجته حتى خالد" قريد العش". كم كنت فذا يا أبا محمد، فهذا الرجل لن يغيب عن قلب كل من رآه وعرفه ، واغترف ولو غرفة واحدة من معين تراثه.
رحلت يا أبا محمد حتى وأنت على كرسي العجلات لم تسقط من يدك بيارق العزة والإباء وتركت من خلفك أسطورة مجد وكفاح ،رحلت وتركت للتاريخ معاني ثرية من مفاهيم العطاء والتحدي والصبر، ومجلدا حافلا بانجازات شامخة كالنخل دنت قطوفها لتستفيد منها الأجيال القادمة .
هكذا يقاس عمر الإنسان بعطاءاته لا بأعوامه، بأفعاله ومواقفه يخلده التاريخ في سجله، وليس بأملاكه وسلطانه.
رحلت يا أبا محمد وبقيت إنسانيتك وإخلاصك لشعبك ووطنك ، كنت حجر زاوية في المعترك الكفاحي ومدافعا عنيدا عن قضايا الطبقه الكادحة ، ومن اجل السلام والمساواة والعدالة ألاجتماعية ومذكرا ومعلما لحق العودة الذي لا عودة عنه ، رأبت الصدع بحكمتك وأكملت البناء بعطائك وجعلت من نفسك ترس دفاع عن قضايا شعبك وحملت همومهم وسرت في درب الانجاز بصمت الحكيم ورؤية الحليم وهدوء المطمئن الواثق بقضيته وايديولوجيته.
رحلت يا أبا محمد وعلمتنا درسا سيبقى شعارا" كلما قسا الدهر عليك ازددت قوة وعنفوانا" هكذا كنت دوما حتى أصبحت عنوانا للمظلومين والمقهورين فكنت لهم صوتا تحكي همومهم ويدا تطلق بها نيران حبرك على الاحتلال وحملت همهم بحدة فكرك وقوة قلمك الذي سيبقى سيالا لتتناقله الأجيال .
كنت يا أبا محمد أصيلا في وطنيتك الصادقة، وحبك لقضايا شعبك حتى مسكنك بعد التهجير والنكبة أبى إلا أن يكون جزءا منه في مسطح كفر ياسيف وجزءا آخر في مسطح أبو سنان، فالحقيقة التي لا جدال فيها انك ابن لكل القرى ومدن هذه البلاد، هكذا كنت امميا في حياتك كما في مماتك فها هي روحك الطاهرة قد نظرت كيف تقاطرت الناس ومن كل الأطياف واتوك من كل البلاد شرقها وغربها جنوبها وشمالها.
رحلت يا أبا محمد وكانت وصيتك الاخيرة " ما في اصح من الخط الوطني التقدمي الثوري الفكري السياسي الاجتماعي الثقافي اللي مشى علي والدكو أملي تحافظوا على هذا النهج هذي وصيتي لأولادي وللأجيال الشابة "
ارتاح يا أبو محمد نحن كلنا أولادك وترباية ايدك ... فكن على يقين انك تركت في عرين الأسود ،أشبالا واسود .
فالناس كلهم لفقدك واحد في كل بيت رنة وزفير
عجبا لأربع اذرع في خمسة في جوفها جبل أشم كبير
تغمدك الله بواسع رحمته .
(معاوية)
