ماذا تمخّض عن جولة بنيامين نتنياهو الاوروبية؟

single

قام رئيس حكومة اليمين والاحتلال الاستيطاني بنيامين نتنياهو بزيارة عمل الى كل من بريطانيا والمانيا، والتحادث ايضا في لقاء خاص مع مبعوث ادارة اوباما الامريكية الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل في لندن. وهذه الزيارة التي تمت خلال الاسبوع الماضي في ايام الاثنين والثلاثاء والاربعاء استهدف رئيس حكومة اليمين المتطرف نتنياهو من خلالها، تسويق سياسة حكومته المغامرة والعدوانية التي تنتقص من ثوابت الحقوق الوطنية الشرعية الفلسطينية وكسب التأييد البريطاني والالماني الرسميين للعدوانية الاسرائيلية، اضافة الى التحريض المنهجي ضد ايران وحث البريطانيين والالمان على اتخاذ اجراءات وعقوبات صارمة لردع وكبح جماح تطور البرنامج النووي الايراني للاغراض العسكرية العدوانية، حسب ادعاء ارباب العدوان في اسرائيل الذين يملكون ترسانة نووية ويطورن مشروعًا وبرنامجًا نوويا للاغراض العسكرية وليس للاغراض السلمية ابدًا!
حقيقة هي انه على المستوى الجماهيري الشعبي استقبل بنيامين نتنياهو امام مقر رئاسة الحكومة البريطانية في"داوننع 10"، حيث كان لقاؤه ومحادثاته مع الرئيس البريطاني غوردون براون، كما يليق باستقبال اعداء الشعوب والانسانية من المجرمين بحق حرية وسيادة الشعوب المناضلة من اجل حقها الوطني في الاستقلال الوطني. استقبل بمظاهرة جماهيرية صاخبة تدين الاحتلال الاستيطاني الاجرامي وتعلن تضامنها مع الحقوق الشرعية الفلسطينية، تظاهرة سياسية رفع المشاركون فيها هتافاتهم وشعاراتهم مثل "اطلقوا سراح فلسطين" و"ازيلوا الحصار عن غزة" و"دعوا الفلسطينيين يعيشون"و "الضفة الغربية فلسطينية"  و"القدس عاصمة فلسطين"، تظاهرة جعلت رجال الامن البريطانيين يهرّبون نتنياهو المرعوب من بابا خلفي لمقر الحكومة في "داوننع 10"!.
اما من حيث الموقف الذي طرحه بنيامين نتنياهو مع المسؤولين البريطانيين والالمان ومع جورج ميتشل، فإنه لم يحد قيد أنملة عن السياسة اليمينية المغامرة المعادية للتسوية السياسية وترديد الشروط الاملائية الاسرائيلية للانتقاص من الثوابت الجوهرية للحقوق الوطنية الفلسطينية، سياسة ينطبق عليها مدلول المثل الشائع "هياك هياك يا حمار الحيَّاك" الذي يغلق ويسد النوافذ والابواب في وجه وطريق استئناف المفاوضات حول التسوية السياسية السلمية العادلة للصراع الاسرائيلي- الفلسطيني- العربي! ونتنياهو في محادثاته مع الاطراف الثلاثة المذكورة يلجأ الى التضليل المنهجي ويحمّل "ربّه" والفلسطينيين والرأي العام العالمي والادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي ودواجن الانظمة العربية "جميلة" انه وافق في نهاية المطاف تحت مكبس الضغط الامريكي ومصالح الهيمنة الاستراتيجية الامريكية- الاسرائيلية في المنطقة على "حل الدولتين" وانه بناء على ذلك على الطرف الفلسطيني، القيادة الشرعية الفلسطينية، ان تقدم " بعض التنازلات" لدفع عجلة استئناف العملية التفاوضية حول الحل الدائم، وان تقوم الانظمة العربية بالبدء في اتخاذ اجراءات "حسن نية" تجاه اسرائيل، البدء بمراحل تطبيع العلاقات مع اسرائيل. وفي محادثاته مع الاطراف الثلاثة اكد نتنياهو ان موقف حكومته اليمينية من التسوية على اساس الدولتين مدلوله السياسي قيام دولة فلسطينية بالاسم وليس بالجوهر ، دولة مخصية السيادة على الارض ومخصية الصلاحيات السياسية والامنية والاقتصادية.فبصريح العبارة من خلال لقائه مع رئيس الحكومة البريطانية براون ومع المستشارة الالمانية ميركل ومع المبعوث الامريكي الخاص جورج ميتشل، معهم جميعًا اكد ان المحتل الاسرائيلي لن يجمّد الاستيطان الكولونيالي في القدس الشرقية وضواحيها او داخل الكتل الاستيطانية. وان القدس الشرقية المحتلة حسب منطق نتنياهو الاستعماري "ليست مستوطنة "وارضا محتلة بل  وهي جزء من القدس الموحدة مع القدس الغربية العاصمة الابدية لاسرائيل. وان التفاوض الجاري مع ادارة اوباما ومبعوثه الى الشرق الاوسط جورج ميتشل يدور حول مدة التجميد بالنسبة للنشاط الاستيطاني الكولونيالي الاسرائيلي في باقي مناطق الضفة الغربية الفلسطينية المحتلة، تجميد مشروط بإملاءات اسرائيلية ومرهون بالموقف من الطرف الفلسطيني من الشروط الاسرائيلية ومن تطبيع العلاقات بين اسرائيل والانظمة العربية "المعتدلة". ويبدو من محادثات نتنياهو مع ميتشل انه تحت مكابس ضغوطات اللوبي الصهيوني اليهودي الامريكي واعضاء الكونغرس الامريكي المدجنين صهيونيا وقوى اليمين المحافظ والاصولية المسيحية الصهيونية، فإن ادارة اوباما بدأت "تطعج" وتتراجع باتجاه الموافقة على الاستيطان الانتقائي الاحتلالي الاسرائيلي باخراج القدس الشرقية وكتل الاستيطان، من دائرة تجميد الاستيطان مقابل زيادة الضغط على الطرف الفلسطيني والعربي لاستئناف مفاوضات الحل الدائم وتطبيع العلاقات العربية –الاسرائيلية. تراجع باتجاه النقاش مع اسرائيل حول مدة التجميد، ان تكون مدته سنة حسب الموقف الامريكي او عدة اشهر حتى نصف سنة حسب الموقف الاسرائيلي لحكومة نتنياهو والاحتمال ان تتم الصفقة الامريكية- الاسرائيلية على تجميد لمدة تسعة اشهر. وما يتم الاتفاق عليه بين حكومة الاحتلال الاسرئيلية وادارة اوباما الامريكية يمكن تسويقه واخذ الموافقة عليه من انظمة دول الاتحاد الاوروبي التي لا تزال مذدنبة وراء الموقف السياسي الامريكي.

 

**أللقاء الثلاثي المرتقب:

معروف عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو انه فنان في التضليل المنهجي في "شقبعة الحقائق" رأسًا على عقب بهدف اثبات مصداقية مواقفه ومواقف حكومته الكارثية. ففي يوم الاربعاء من الاسبوع الماضي وبعد لقاء الرئيس الالماني هوريست كهلر في برلين عقد نتنياهو لقاء صحفيا مع صحفيين اسرائيليين تطرق من خلاله الى تعليق وصله في نفس اليوم على ما نشر على لسان مصدر فلسطيني مقرب من ديوان الرئاسة الفلسطينية ومن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ومدلوله ان الرئيس الفلسطيني اعلن موافقته على عقد لقاء ثلاثي يجمعه مع الرئيس الامريكي باراك اوباما ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو. وحسب هذا المصدر الذي نشرته وكالة "سما" ان الرئيس الفلسطيني ربط عقد اللقاء بوقف جميع اشكال الاستيطان بما فيه النمو الطبيعي خاصة في القدس الشرقية، ووقف اعمال التهجير القسري للفلسطينيين الذي ينتهجه المحتلون في القدس الشرقية المحتلة وان تبدأ المفاوضات من النقطة التي وصلت اليها في عهد رئيس الحكومة السابق ايهود اولمرت وعدم البدء من نقطة الصفر!.
فماذا كان رد فعل وتعليق بنيامين نتنياهو على ذلك؟ قال نتنياهو "اذا تمسك ابومازن بهذا الاقتراح بعقد اللقاء الثلاثي في النصف الثاني من شهر ايلول المقبل وعلى هامش بدء الدورة السنوية الجديدة للجمعية العمومية للامم المتحدة، فهذا شيء ايجابي ويشير الى تقدم"! ويواصل بشكل ديماغوغي "نحن نفكر ومنذ زمن انه يوجد مكان للقاء بدون شروط مسبقة وللبدء باتخاذ خطوات تؤدي الى دفع عجلة العملية السلمية"! ومع ذلك، كما يؤكد نتنياهو"فانه بدون اعتراف الفلسطينيين بالطابع اليهودي لدولة اسرائيل فإنه لا يمكن التوصل الى حل للصراع! جذور الصراع ليست المستوطنات، الحدود او هذه المنطقة من الارض او غيرها، فكل هذه المواضيع ستدرج للبحث، وسنضطر لايجاد حلول لها . المشكلة تكمن في رفض الاعتراف بإسرائيل دولة اليهود"! انها قمة الوقاحة التضليلية الاستعمارية، فنتنياهو يطلب مفاوضات بدون شروط مسبقة، ولكنها احادية الجانب وعلى طرف واحد ان يلتزم بها وهو الطرف الفلسطيني اما اسرائيل فهي "فرفور ذنبها مغفور" ويسمح لها باشتراط ان يعترف الفلسطينيون بيهودية دولة اسرائيل ومصادرة اهل الوطن الاصليين من الاقلية القومية العربية الفلسطينية في اسرائيل من حقها الشرعي في وطنها ووطن آبائها واجدادها. كما ان نتنياهو يلجأ الى تزييف الحقائق بطمس وتجاهل المصدر الاساسي للصراع وهو مصادرة الحقوق الوطنية الشرعية للشعب العربي الفلسطيني على ايدي الثلاثي التآمري الدنس الصهيونية والامبريالية وتواطؤ الانظمة والقوى الرجعية العربية معها، هذه المؤامرة هي المسؤولة عن نكبة وتشريد الشعب الفلسطيني، وحرمانه من حقه بتقرير المصير في دولة مستقلة وتهجير غالبيته الى لاجئين في الشتات القسري خارج وداخل وطنه. نتنياهو يتجاهل عمدًا ان مصدر الصراع ايضًا هو الاحتلال الاسرائيلي الاستيطاني الجاثم على صدر الشعب الفلسطيني وارضه المحتلة والمتنكر لحقه الوطني في التحرر والدولة والقدس والعودة وتصوير الصراع وكأنه نزاع اقليمي على ارض مختلف عليها، وليس صراعًا سياسيًا حول حقوق شعب اغتصبت ارض وطنه وحقوقه الشرعية.
وهاجم نتنياهو موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي تضمنه خطابه في المجلس الوطني الفلسطيني، الموقف المتمسك بثوابت الحقوق الفلسطينية غير القابلة للتصرف، وتأكيده ان استئناف التفاوض مع اسرائيل مرهون بتجميد جميع اشكال الاستيطان بما في ذلك لما يسمى بالنمو الطبيعي وبدء التفاوض من النقطة التي انتهت اليه في عهد اولمرت. وحسب رأي نتنياهو ان هذا الموقف يتناقض مع الرغبة التي ابداها الرئيس محمود عباس فيما يتعلق باللقاء الثلاثي المرتقب في نيويورك . فما يثير حفيظة نتنياهو ان في المحادثات الفلسطينية مع حكومة اولمرت "جرى الاتفاق ان حدود الدولة الفلسطينية تشمل كل قطاع غزة وكل الضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية والبحر الميت ونهر الاردن" في هذا السياق اكد الرئيس محمود عباس في المجلس الوطني الفلسطيني "عندما نستأنف المفاوضات نبدأ من هذه النقاط وليس من نقطة الصفر"!.
ويلوح في الافق احتمال عقد اللقاء الثلاثي بين عباس ونتنياهو واوباما في ايلول على هامش اجتماع الجمعية العمومية للامم المتحدة، وحتى بدون تنفيذ اسرائيل الاحتلال لالتزاماتها فيما يتعلق بتجميد جميع اشكال الاستيطان ووقف جرائمها وجرائم عصابات مستوطنيها الارهابية الفاشية العنصرية في المناطق الفلسطينية المحتلة.
فحسب ما اوردته صحيفة "يديعوت احرونوت" يوم الخميس الماضي في السابع والعشرين من شهر آب/اغسطس فإن مسؤولين كبارًا في رام الله قالوا " انه توجد موافقة مبدئية لاجراء اللقاء بين ابو مازن ونتنياهو في نيويورك، وابومازن سيلتقي نتنياهو ليس بهدف اجراء مفاوضات، ولكن بهدف تحديد اصول التفاوض"!
ما نود تأكيده في نهاية المطاف ان نتنياهو في جولته الاوروبية في كل من بريطانيا والمانيا لم يجلب معه "راس كليب" ويحقق انجازًا سياسيًا هاما، ففى كلا البلدين اكد المسؤولون لنتنياهو على انه لا مفر من وقف الاستيطان والتوصل الى حل الدولتين لانجاز السلام والامن والاستقرار في المنطقة، ولكن الموقف لا يزال ضبابيًا ولم يتطور الموقف الاوروبي الرسمي الى دعم التسوية العادلة التي تنصف الشعب الفلسطيني بانجاز جميع ثوابت حقوقه الوطنية الشرعية بالدولة والقدس والعودة. فتطوير الموقف الاوروبي يحتاج اولاً وقبل كل شيء الى تطوير الموقف الفلسطيني بتجاوز الانقسامات وتعزيز الوحدة الوطنية الكفاحية المتمسكة بثوابت الحقوق الوطنية.

قد يهمّكم أيضا..
featured

أين العدل يا امريكا؟!

featured

الارهاب واحد والمعركة واحدة والعواصف مستمرة..!

featured

لا لترهيب أطفال غزة

featured

الأردن مــــع فـلـســطــيــن

featured

رحل القائد توفيق طوبي وبقيت القيم التي زرعها فينا وكبرت التحديات !

featured

فضائح نتنياهو تجد مأمنها على قافلة الفاشية والعدائية لايران

featured

نضال العمال الاجتماعيين والدرس المُستفاد